ابلغت سوريا الامم المتحدة ان لديها شكوكا ازاء خطط اسرائيل للانسحاب من جنوب لبنان بسبب التصريحات الاسرائيلية المتناقضة في هذا الصدد فيما كشفت بيروت ان الخطة تستهدف جر لبنان لضرب المقاومة وقالت كندا انها قد تضيف وحدة لقوات حفظ السلام في الجنوب بعد ان تسحب تل ابيب قواتها من هناك. وقال متحدث سوري رسمي ان وزير الخارجية فاروق الشرع نقل موقف سوريا هذا الى الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان الذي اتصل به هاتفيا الليلة قبل الماضية لبحث الخطة الاسرائيلية. واضاف ان المحادثات تناولت الحديث عن الانسحاب الاسرائيلي المحتمل من جنوب لبنان. وقال ان الشرع اكد دعم سوريا للحكومة اللبنانية بشأن هذه المسألة. وتابع ان وزير الخارجية اكد ايضا الحاجة لمعرفة الموقف الاسرائيلي الرسمي الحقيقي في ضوء التصريحات المتناقضة التي تصدر من الحكومة الاسرائيلية في هذا الصدد. وجاءت محادثة عنان مع الشرع بعد يومين من اجتماع مبعوث الامين العام تيري رود لارسن مع وزير الخارجية في دمشق لبحث المسألة. وقال الشرع ان سوريا تشارك لبنان القلق من الناحية الامنية بسبب عدم تنفيذ اسرائيل قرار الامم المتحدة رقم 425 على مدى 22 عاما. وابلغت اسرائيل الامم المتحدة انها تعتزم سحب قواتها من المنطقة المحتلة بجنوب لبنان التزاما بالقرار 425 الصادر عام 1978 سواء تم التوصل لاتفاق مع سوريا ولبنان ام لم يتم. لكن عنان قال انه ينتظر اخطارا رسميا من اسرائيل بأنها ستنفذ القرار. وقال الراديو الحكومي السوري ان الانسحاب الاسرائيلي ربما يشمل بعض الاراضي اللبنانية لكن ليس المجال الجوي للبنان ولا مياهه الاقليمية. واضاف ان اسرائيل تحدثت عن الانسحاب من الاراضي اللبنانية بسبب الخسائر الفادحة التي منيت بها على ايدي المقاومة اللبنانية. وتابع انها لم تتحدث عن المجال الجوي او البحر اللذين سيبقيان تحت سيطرتها العسكرية. وتابع ان الاجتماع المقرر بين الرئيس الامريكي بيل كلينتون ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك في واشنطن اليوم الثلاثاء يمكن ان يخدم السلام اذا بحث الانسحاب الاسرائيلي كجزء من سلام شامل بالمنطقة. وقال الراديو ان اللقاء يمكن رغم ذلك ان يؤثر سلبا على السلام اذا اصرت اسرائيل على التمسك بالمواقف التي تخدم خططها التوسعية. وحذر من انه اذا بحثت القمة وجهة نظر واحدة هي وجهة النظر الاسرائيلية فذلك يعني ان اسرائيل ستستخدم الموقف الامريكي لتخدم مصالحها ولتسويق ارائها ومناوراتها بشأن لبنان. وتابع ان القمة رغم ذلك اذا بحثت سبل انعاش عملية السلام على اساس قرارات الامم المتحدة ومبدأ الارض مقابل السلام فيعني ذلك انها ستفتح الطريق امام استئناف محادثات السلام. على صعيد متصل كشف مصدر رسمى لبنانى النقاب عن خطة الامم المتحدة للتحرك فى الجنوب اللبنانى بعد الانسحاب الاسرائيلى والتى ابلغت لسفير لبنان فى الامم المتحدة سليم التدمرى . واكد المصدر ان الامم المتحدة حاولت جر لبنان الى التآمر معها ضد المقاومة وانها تحول القرار 425 عن اهدافه الاصلية الى اتجاه اخر يقوم على دفع لبنان الى حماية الامن الاسرائيلى بعد الانسحاب اذا حدث. وأوضح المصدر لصحيفة (السفير ) اللبنانية امس أن خطة الامم المتحدة تتضمن عزم اسرائيل على الانسحاب من الجنوب اللبنانى وفقا للقرار 425 , مع التأكيد على ان قواتها لن تبقى على اى شبر من الاراضى اللبنانية وان ايهود باراك رفض اى خطة عسكرية اسرائيلية خلاف ذلك. وأشارت الخطة الى أن الامم المتحدة ستتحرك لملء الفراغ وستكون بحاجه الى تعزيز قواتها على طول الحدود اللبنانية الاسرائيلية ولهذا فهى تطلب من لبنان الموافقة الضمنية (وليس الخطية) وأن المنظمة الدولية ستكتفى باعتبار عدم الاجابة اللبنانية بمثابة موافقة. وأوضح المصدر أن خطة الامم المتحدة تأخذ فى الاعتبار تعقيدات الوضع فى لبنان التى قد تحول دون انتشار الجيش اللبنانى ستكتفى بجواب شفهى بالموافقة على تعزيز القوات وخصوصا ان القوات الاسرائيلية يمكنها تنفيذ الانسحاب خلال ساعات . وأشارت الخطة الى أنه من أجل تعزيز القوات الدولية يمكن الاستعانة بفرنسا التى سبق وأعلنت استعدادها اذا وافقت الحكومة الاسرائيلية وقالت أن الامم المتحدة ستتولى هذه المسألة اذا تلقت اشارات غير معترضة من لبنان . كما أشارت الى تأكيد اسرائيل عزمها على تفكيك جيش لحد وعدم ابقائه على أى بقعة فى الشريط الحدودى وقالت أن الامم المتحدة تريد طمأنة اسرائيل بأنها اذا نفذت انسحابها فان لبنان يضمن عدم استمرار عمليات حزب الله أو أى فصيل فلسطينى. وقال المصدر أن الامم المتحدة عرضت هذه الخطة على الادارة الامريكية وأن المسئولين الامريكيين لم يبدوا معارضة لها واكتفوا (بالصمت الايجابى) . وكان الرئيس اللبناني اميل لحود سلم الاربعاء الماضي لارسن مذكرة لنقلها الى عنان سأله فيها عن القدرة العسكرية والوسائل السياسية لقوة فصل دولية في مواجهة هجمات قد يشنها لاجئون فلسطينيون في لبنان على اسرائيل وعمليات عسكرية اسرائيلية انتقامية. من جهته قال رئيس وزراء كندا جان كريتيان ان قوات بلاده قد توافق على ارسال جنود لينضموا الى قوة حفظ السلام في جنوب لبنان بعد ان تسحب اسرائيل قواتها من هناك. وادلى كريتيان الذي يقوم بزيارة لاسرائيل تستمر اربعة ايام بتصريحه بعد اجتماعه برئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك. واضاف كريتيان (اذا كان هناك طلب بأن تشارك كندا في مهمة لحفظ السلام فسندرس ذلك بصورة ايجابية وانا شخصيا سأحبذ ذلك) . وقال باراك للصحفيين في مؤتمر صحفي مع كريتيان ان سحب القوات سيكون تنفيذا لقرار الامم المتحدة رقم 425 الذي نص ايضا على تشكيل قوة حفظ السلام قبل اكثر من عشرين عاما. واضاف انه يتوقع من القوة الدولية التي لا تضم كنديين بين افرادها ان تكون مسئولة عن جهود حفظ السلام بعد الانسحاب الاسرائيلي. وتابع (على حد علمي فاننا اذا انسحبنا بصورة متسقة مع القرار 425 فلا اعتقد انه ستكون هناك حاجة لوحدات اضافية في قوات حفظ السلام) . وذكر (يبدو لي انه لن تكون هناك حاجة لقرار جديد من مجلس الامن ولكن ربما يكون من الاسهل او الاسلس ان ننفذ القرار نفسه الذي كان موجودا طوال الوقت) . الوكالات بيروت ـ وليد زهرالدين