تشهد الكويت هذه الايام توجهاً لبعث الدفء في علاقاتها العائدة بعد سنوات من القطيعة مع الدول التي كانت تسمى بدول الضد طيلة الفترة التي اعقبت غزو القوات العراقية للكويت في اغسطس 1990. في هذا الاطار فإن عودة قوية للعلاقات مع اليمن بدأت بإعلان الشيخ صباح الأحمد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي عن زيارة لصنعاء تتزامن مع الاحتفالات بالأعياد الوطنية في شهر مايو المقبل. في هذا الوقت, أكد اليمن دعمه ومساندته لأي تحرك كويتي أو عربي أو دولي للضغط على العراق للافراج عن الأسرى والمرتهنين الكويتيين وغيرهم من الجنسيات الاخرى الذين لا يزالون محتجزين في سجون بغداد منذ غزو الكويت العام 1990. وقال وزير الاعلام اليمني عبدالرحمن الاكوع ان بلاده تؤيد دعوة الكويت لايجاد آلية عملية للتحرك العربي والدولي من اجل القيام بزيارة السجون العراقية للتأكد من صحة وجود الاسرى الذين تدعي بغداد عدم وجودهم لديها. وقال الوزير اليمني انه نقل خلال زيارته الى الكويت في الاسبوع الماضي رسالة الى أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح من الرئيس اليمني علي عبدالله صالح تتضمن دعوة للمشاركة في الاحتفالات التي ستقام في مايو المقبل. ووصف الاكوع استقبال الامير له بأنه كان رائعا ومثمرا وانه حمله تحياته الى الرئيس صالح. وان الكويت قبلت الدعوة ويتطلع لزيارة الشيخ صباح الأحمد لصنعاء. وقال انه يتفق مع دعوة الكويت التي اطلقها الشيخ صباح الأحمد خلال استقباله بشأن قيام آلية عربية ودولية تضم لجانا من حقوق الانسان ومنظمات العفو الدولية وجمعيات الهلال والصليب الأحمر الدوليين لزيارة العراق والتحقق من وجود الاسرى الكويتيين وغيرهم في سجونه. وقال الاكوع ان لا احد في اليمن يدعو الكويت الى مصالحة العراق في الوقت الحاضر حيث اننا نتفهم مدى الجرح الذي اصاب الكويت وشعبها ولكننا ندعو الى ايجاد آلية تدعو الى تجاوز الاشكالية. وأضاف (انكم في الكويت لا يمكن ان تستمروا في سياستكم الحالية تجاه العراق وان كانت هناك دعوات من الكويتيين لرفع المعاناة عن الشعب العراقي. وأكد وزير الاعلام اليمني ان الرئيس صالح على استعداد لزيارة الكويت في أي وقت تكون هناك حاجة لمثل هذه الزيارة, مشيرا الى ان الدعوة لم توجه اليه وانه يرحب بها. وفي مسلسل الزيارات اليمنية للكويت, يبدأ رئيس مجلس النواب اليمني الشيخ عبدالله الأحمر زيارة رسمية لدولة الكويت يوم الاثنين المقبل تلبية لدعوة من رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي. ويلتقي الشيخ الأحمر خلال زيارته التي تستغرق اربعة ايام, أمير الكويت وولي العهد رئيس مجلس الوزراء, كما يلتقي رئيس مجلس الأمة الذي قد يبحث معه مشروع بروتوكول للتعاون البرلماني بين المجلسين بعث به الجانب اليمني ينص على انشاء جمعية صداقة برلمانية مشتركة في كلا المجلسين للمساهمة في تعزيز اواصر الاخوة والصداقة وتطوير مجالات التعاون المختلفة, وكذلك تشجيع تبادل الخبرات والزيارات للكوادر فيهما. ويرافق الأحمر الذي يعد أكبر مسئول يمني على هذا المستوى يزور الكويت منذ عشر سنوات وفد ضخم يضم 27 شخصا من بينهم 12 نائبا منهم وزير النفط والثروات المعدنية, ووزير المواصلات, اضافة الى رئيسي لجنة الاعلام والثقافة, ولجنة النقل والمواصلات في مجلس النواب اليمني. ومن المقرر ان يعقد الأحمر لقاءات مع رئيس الصندوق الكويتي للتنمية, كذلك مع الجالية اليمنية في الكويت. ويكن الكويتيون محبة خاصة للأحمر, حيث لا ينسون موقفه المشرف مع الكويت ابان الاحتلال العراقي للكويت في اغسطس 1990, كما انه دعم قيام جمعية مناصرة الكويتيين في اليمن. السياسة اليمنية الاخيرة تجاه الكويت وتصريحات الرئيس اليمني بأنه مستعد لزيارة الكويت, تلقى تجاوبا طيبا في الشارع الكويتي, الذي كان حتى وقت قريب لا يرحب بمثل هذه الاطروحات. لكن هناك توجه في الساحة الكويتية انهم بدون الاشقاء العرب.. ربما نفقد الكثير ولا يمكننا ان نعول على السياسة الامريكية طوال الوقت.