ساد جو من الارتياح الشعبي الكويتي عقب الاعلان عن القاء القبض على الجناة الذين اعتدوا على الطالبة الكويتية في حين اوضح وزير الداخلية الشيخ محمد خالد الصباح انهم ينتمون الى تنظيم التكفير والهجرة وقالت مصادر ان اجهزة الامن تلقت خمس شكاوى من سيدات آثرن السكوت قبل الحادث. فقد جاء اعلان ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ سعد العبدالله الصباح عن القاء القبض على مرتكبي الحادث واحالتهم للنيابة ليزيل الصدمة التي سادت الرأي العام في الكويت طيلة الاربعة ايام الماضية وما خلفه هذا الحادث الشاذ من تداعيات على الرأي العام الكويتي, واستدعى الشيخ سعد رؤساء تحرير الصحف للتداول معهم في هذه الظاهرة الغريبة, الامر الذي اشار بوضوح الى ان هذه القضية كانت موضع الاهتمام والمتابعة من قبل اعلى السلطات منذ اللحظة الاولى. وفيما اشار الى ان مثل هذه الحوادث تقع في دول كثيرة, وفي مجتمعات منفتحة نسبياً, الا انه اكد على انها حوادث غريبة على مجتمعنا الكويتي, وغير معهودة فيه, كما تقع حوادث مماثلة في مجتمعات اخرى وتكون غريبة عن مألوف عاداتها وتقاليدها. واعاد الاعلان عن القاء القبض على الجناة بعد ساعات من انتشار الخبر, واكد بأنه لن يسمح لمثل هذه الاشياء ان تقع, وانه شدد على وزير الداخلية بضرورة المحافظة على امن الكويت وفق المسار الديمقراطي, والضوابط القانونية التي تحكمنا. وفي نهاية اللقاء التقى رؤساء التحرير بوزير الداخلية الذي تحدث عن الكثير من القضايا الامنية ووعد بأنه سيلتقي بهم بين فترة واخرى. واكد الوزير على حزم الوزارة في ملاحقة اي معتد على القانون مؤكداً انه جرت حوادث عدة في السابق لم يتم التبليغ عنها وانه لو تم التبليغ عنها لاستطاع رجال الامن التحرك بسرعة. وكشف الشيخ محمد الخالد ان رجال المباحث اعتقلوا عدة مشبوهين وجرى التحقيق معهم الى ان تعرفت الفتاة على صور بعضهم واحيلوا الى النائب العام محمد البناي مؤكداً ان دور الداخلية ينتهي عندما يبدأ دور النيابة العامة واستعاد وزير الداخلية سلسلة حوادث مع الجماعات المتطرفة منها حادثة الشيخ مندكار وآخرها حادثة الفتاة. ووصف المجموعة التي استهدفت الفتاة بأنهم شباب ينتمون الى (التكفير والهجرة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر) ويدعون انهم يأتون للمنكر عندما يبلغهم احد به. ورداً على سؤال حول خطر التحول الى جزائر ثانية واستمرار لعبة القط والفأر مع الجماعات المتطرفة, اجاب الوزير قائلاً: ان الحريات مكفولة وقانوننا واضح في ذلك مكرراً بأن دور وزارة الداخلية ينتهي عند تسليم المتهمين للنيابة العامة, ولا علاقة لها بالحكم الذي تصدره. واضاف ان هذه (الجماعات) تعد على اصابع اليد الواحدة, ولكن يمكن ان تصبح بعدد اصابع اليدين واكثر والاماكن التي تذهب اليها معروفة ولكن الخوف ليس من هذا.. ومن حقنا ان نعتقل اي مشتبه به لمدة اربعة ايام, وبعدها يأتي دور النيابة, مشدداً على ان صدور العقوبة المناسبة كفيل بردع هؤلاء, واضاف: هذا ما نتحرك بشأنه مع النيابة, وهي التي تقدم الدليل للمحاكم. ورداً على سؤال عن القانون الذي ينظم التجمعات ولماذا لا تضع الحكومة ضوابط لها خصوصاً مخيمات الربيع حيث يتم شحن الشباب وتجمعات التبرعات مثل تجمع الشيشان اخيراً اجاب, قبل ان تسألوا الداخلية عن تجمع الشيشان امشوا في الشوارع وشاهدوا اليافطات التي تدعو الى التبرع لكذا, هذه اليافطات مسئولة عنها البلدية. وقال اما الصناديق التي كانت توزع في الاوقاف والمساجد فهي مسئولية الحكومة مجتمعة واعطى مثالاً على ذلك قائلاً (اليوم صباحاً داهمنا احد المشبوهين في قضية الفتاة ولم نجده لانه هرب لكننا وجدنا أخاه ومعه الف دينار من فئة الربع والنصف دينار جمعها من التبرعات في المسجد هذه امور تعايشنا معها ولكن من يتحمل مسئولياتها) . وذكرت صحيفة (السياسة) امس ان من تم القبض عليهم بلغ عددهم عشرة اشخاص يتبعون تنظيماً اسلامياً منتشراً في البلاد الاسلامية, وعرف عنه تشدده الصارم وتكفير مخالفيه في الرأي. المصادر اكدت ان من بين المقبوض عليهم اربعة عناصر تهمتهم التخطيط للمجموعة, بينما يبقى العناصر الستة الباقون (منفذين) مشيرة الى ان عملية القاء القبض على أغلب اولئك العناصر تمت في منطقة غرب الكويت. وذكرت المصادر ان اجهزة الامن تتبعت (الوانيت) المشتبه به حيث قامت بعمل (برنت) لجميع سيارات الوانيت التي تحمل اوصاف الوانيت المشتبه به, وان العملية استغرقت اكثر من اربع ساعات لكثرة هذا النوع من (الوانيتات) على الرغم من وجود جهاز كمبيوتر متطور جداً ويعمل بالليزر. واردفت بأن اسماء اصحاب (الوانيتات) خضعت لعملية تدقيق وتمحيص حتى تمكن رجال الامن من الوصول الى طرف الخيط الذي دلت نهايته على الجناة حيث تم عرض المشتبه بهم على الفتاة التي تعرفت على أحدهم. المصادر كشفت عن أن اجهزة الامن المختصة تلقت بعد نشر خبر (فتاة الدراسات التجارية) خمس شكاوى تقدمت بها سيدات تعرضن لحوادث مشابهة, حيث ادلين بمعلومات امام الاجهزة الامنية موضحات انهن آثرن السكوت في السابق وعدم التبليغ بدافع الخوف. وفي متن جريمة الاعتداء على الطالبة, افادت المصادر بأن المذكورة خضعت امس الى الاستجواب امام وكيل النيابة في محكمة حولي مشيرة الى ان الطالبة ذهبت الى المحكمة برفقة والدتها وامرأة اخرى وعمها واحد المحامين. على صعيد ردود الفعل اثنى عدد من النواب على جهود اجهزة الامن مواصلين التنديد بالجريمة واصدرت الجمعية الكويتية لحقوق الانسان بياناً وزعته على الصحافة المحلية دعت فيه السلطات التنفيذية الى التحرك السريع لمواجهة المجموعات الضالة التي تسعى الى بسط هيمنتها على المجتمع. الكويت ـ انور الياسين