تصاعدت حدة المواجهة بين الاتحاد الاوروبي وحلف شمال الاطلسي بسبب المشروع الاوروبي في انشاء قوات اوروبية مشتركة للتدخل السريع, وتكشف الموقف الامريكي من خلال سكرتير عام الحلف الذي ألمح الى تهديدات بفقدان اوروبا صداقة امريكا حال ظهور هذا المشروع في حيز التنفيذ, جاء ذلك في مواجهة هي الاولى من نوعها في المنتدى الذي عقد ببروكسل تحت عنوان (الامن والمستقبل) بين ممثلي الاتحاد الاوروبي والناتو منذ اعلنت اوروبا مشروع الدفاع الاوروبي المشترك في قمة هلسنكي نهاية العام الماضي, وعلى الرغم ان الحكومة الامريكية لم تعلق بصورة رسمية مطلقاً من اعلان الاتحاد الاوروبي لمشروع القوات الاوروبية المشتركة في نهايات العام الماضي والذي سيتحرك بانفصالية اوروبية عن عباءة الناتو, الا ان كل التحركات الامريكية جاءت رافضة لهذا التوجه الاوروبي الجديد من خلال آراء قادة حلف الناتو سواء الحاليين او السابقين, فقد اعلن كلاوس ناومانن القائد العسكري السابق للحلف والذي كان يشغل منصب رئيس اللجنة العسكرية العليا حتى بداية هذا العام في منتدى الامن ان خطة الاتحاد الاوروبي بانشاء القوات العسكرية للتدخل السريع قوامها 60 ألف ضابط وجندي, لن يتمكن الاتحاد من تحقيقها كما كان مقرراً عام 203 معرباً عن شكوكه في هذا التاريخ, مؤكداً ان الاتحاد الاوروبي يحتاج الى عشرة اعوام على ادنى تقدير ليستطيع بناء قوات عسكرية حقيقية مشتركة, حيث يواجه هذا المشروع من الآن خلافات على الانصبة المالية وخلافات على استراتيجية التسليح وتطوير هذه الاستراتيجية وطالب (ناومانن) دول الاتحاد الاوروبي بتأجيل الخطط الاوروبية لانشاء نظام امن فضائي عسكري وانه على الاتحاد ان يختار الآن فقط مساحات فضائية ليتعامل معها في مجالات الدفاع والامن, وان يبادر بتحسين نظم تبادل المعلومات العسكرية, اما لورد روبرتسون سكرتير عام حلف شمال الاطلسي فقد اعلن ان الشعب الامريكي ينظر الى ملف الامن والدفاع الاوروبي باستنكار, ويرفض ما يعلنه ساسة اوروبا من استقلالية قوات عسكرية اوروبية للتدخل السريع في ظل المهام العسكرية الشاملة التي يقوم بها حلف شمال الاطلسي باستراتيجيته الحديثة, وطالب روبرتسون دول الاتحاد الاوروبي بالتركيز على قواتهم العسكرية حتى تستمر الصداقة بين امريكا واوروبا, ملوحاً الى تعرض هذه الصداقة الى نوع من الاهتزاز حال استمرار اوروبا في خطة الانفصال العسكري, مؤكداً ان القدرات الاوروبية لا تسمح في الوقت الحالي بهذا التطور, وانه من اجل انشاء قوات تدخل سريع في الازمات قوامها 60 ألف تتمكن من ان تأخذ مواقعها خلال شهرين, ويستمر بقاءها في مناطق الصراعات والأزمات فترة عام كامل, يجب ان تكون هناك قوات كاملة قوامها 200 ألف كحد مطلوب وليس 60 ألف فقط لتأدية هذا الغرض, والاتحاد الاوروبي يطلق تقديرات غير محسوبة, وان المؤتمر الذي سيعقده الاتحاد الاوروبي في نهاية هذا العام من اجل التعجيل بخطة القوات الاوروبية قبل عام 2003 وتحديد انصبة الدول المالية للمساهمة في هذه القوات, انما يضع اوروبا في صورة من يربط العربة امام الحصان, وقد واجه خافيير سولانا مسئول السياسة الخارجية والدفاع بالاتحاد الاوروبي هذه الحملة من الشكوك التي تدفعها امريكا من الخلف بقوله انه الاتحاد الاوروبي جاد في مشروعه, وانه وضع الارضية السياسية لانطلاقه, وتسعى دول الاتحاد في استكمال هذا المشروع بالامن الفضائي, وانه على هذه الدول في وقت سريع وعلى مراحل ان ترفع من موازنة الدفاع لتطوير اسلحتها, ولخلق عناصر ترابط سريعة بين القوات الاوروبية, وان المهام التي سيخولها الاتحاد لقواته المشتركة لن تتعارض مع المهام المخول بها حلف شمال الاطلسي في وضعه الحالي. يذكر ان وزيري الدفاع الهولندي (دي خراف) والفرنسي (ريتشارد) قد توصلا الى خطة اضافية لمشروع القوات الاوروبية المشتركة تهدف الى انشاء اسطول بحري اوروبي للتدخل السريع في مناطق النزاع التي تتطلب التواجد فيها من قبل الاتحاد الاوروبي ويتراوح الاسطول البحري ما بين 60 ـ 70 فرقاطة وسفينة بحرية يملكها الاتحاد الاوروبي, ليكون هذا الاسطول ايضاً معداً للتصدي لأية هجمات خارجية من وحدات برمائية. بروكسل ـ سعيد السبكي