في مثل هذا اليوم قبل 27 عاما (10 ابريل 1973) كان رئيس الوزراء الاسرائيلي الحالي ايهود باراك فتاة (هيبية) تترنح في حالة سكر وعربدة في شوارع بيروت. (كانت) باراك احد ابرز ضباط قوة الكوماندوس الاسرائيلية التي تم انزالها فجرا على الشواطىء اللبنانية بدءا من صيدا (للاحتياط), ثم في العاصمة بيروت والاوزاعي والدورة, وقامت باغتيال القادة الفلسطينيين الثلاثة: كمال ناصر, كمال عدوان, ومحمد يوسف النجار (وكانوا يسكنون في مبنى واحد في منطقة فردان) اضافة لاغتيال الشقيقين ابراهيم وموسى ناصر في محلة الاوزاعي, وتفجير مقر الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في شارع الفاكهاني في الطريق الجديدة. لا يتذكر اللبنانيون تلك الليلة المروعة بعدوانها واجرامها فحسب, بل بكونها اسهمت بدورها بانفجار الحرب الاهلية بعد عامين ويومين منها (13 ابريل 1975), وما تلا ذلك من فواجع فاقمها الاحتلال الاسرائيلي منذ العام 1987 لمناطق لبنانية, يقرر باراك نفسه الآن (الانسحاب) منها حتى يوليو المقبل بما هو معلن على الاقل. ليلة باراك (الهيبية) في بيروت كانت بدأت قبل حوالي الاسبوع من 10 ابريل 73, عندما تمكن افراد من (الموساد) الاسرائيلي من الاقامة في فنادق العاصمة كسياح, واستأجروا سيارات من شركات سياحية خاصة للتنقل. وليلة التنفيذ كانت الحبكة لاشغال حراس مبنى القادة الفلسطينيين الثلاثة, فمرت امامهم فتيات هيبيات تظاهرن بأنهن سكارى, فتلاسنّ مع الحراس الذين سمحوا لهن بالدخول الى المبنى, وهن من قوة الكومندوس نفسها, وكن يحملن اسلحة كاتمة للصوت, و(منهن) باراك الذي ادى دوره ببراعة انثوية بالشعر الاشقر المستعار والبشرة البيضاء والمساحيق والعطور.. الى سائر مفردات (الدلع) . * ماذا حدث؟ يجيب مدير عام قوى الأمن الداخلي آنذاك هشام الشعار: (في 9 ابريل 73 حصل اشتباك خلال النهار بين الفلسطينيين في مخيمي تل الزعتر وضبية, وكنا كقوى امن نريد التدخل, فطلب منا عدم فعل ذلك. وأذكر انه في الليلة نفسها كان رئيس مجلس الوزراء في ذلك الوقت الرئيس الراحل صائب سلام في منزل المحامي سامي نحاس في الرملة البيضاء يتناول العشاء, وكنت انا من بين المدعوين. وبعد ساعتين من مغادرتنا المنزل, أي بحدود الثانية فجرا, تتصل بي غرفة عمليات قوى الأمن لتبلغني ان اشتباكات عنيفة تدور بين الفلسطينيين في فردان والاوزاعي ومناطق اخرى غير محددة, فطلبت التأكد العاجل من الأمر وابلاغي به. في الاتصال الثاني ابلغتني الغرفة ان الاسرائيليين يقومون بعملية في قلب بيروت وان احد العسكريين اللبنانيين في فدران اصيب برصاص المهاجمين عندما حاول استطلاع ما يجري. اتصلت فورا بالرئيس سلام وأيقظته وأبلغته التفاصيل, فاتصل بدوره وفي الحال بقيادة الجيش طالبا التدخل الفوري. وكنا بدورنا قد أرسلنا دورية في الشرطة الى فردان, لكن كان كل شيء قد حصل, لأن العملية لم تدم اكثر من 15 دقيقة. وما ان طلع الصباح حتى كان لبنان على موعد مع حرب سياسية طاحنة بين الرئيس سلام الذي أصر على تحميل الجيش التقصير على الرد والتدخل, مطالبا بإقالة قائده العماد اسكندر غانم, وبين رئيس الجمهورية (الراحل) سليمان فرنجية الذي رفض اقالته فقد سلام استقالته واستقالة حكومته. ومن المسئول؟ يجيب مدير قوى الأمن آنذاك: جرت تحقيقات في مديرية المخابرات في الجيش التي كانت برئاسة العقيد جول بستاني, وفي الأمن العام الذي كان يرأسه انطوان دحداح, كذلك في قوى الأمن. وأفاد تحقيق قوى الأمن: اننا في البداية حسبنا ما يحدث اشتباكا بين الفلسطينيين انفسهم, ولم يكن يسمح لنا بالتدخل, ولكن ما ان علمنا بحقيقة ما يجري حتى قمنا بواجبنا واتخذنا الاحتياطات اللازمة, وقمنا بتحقيقات مع مكاتب السفر. لكن الرئيس فرنجية دافع عن الجيش فيما الرئيس سلام لم يقبل باجراء اي تحقيق قبل اقالة قائد الجيش اسكندر غانم لأنه حمله مسئولية عدم التصدي والتقاعس عن المواجهة. لكن التحقيق لم يحصل لأن سلام استقال في ذلك الوقت.