منحت قضية احتجاز الطيار الايطالي الذي خرق الحصار المضروب حول العراق بطائرته هو واثنان غيره فرصة مثالية كي يعاود التيار الاردني المؤيد للعراق نشاطه بقوة وذلك لأول مرة منذ ما يقرب من اربع سنوات. وكان ما يمكن تسميته باللوبي العراقي في الاردن عانى منذ عام 1996 من مطارق الحكومات الاردنية المتعاقبة التي سعت الى ضبطه وفق آليات داخلية واقليمية ودولية. وبرغم ان مغادرة قائد الطائرة الايطالي لعمان مؤكدة والعودة الى بلاده فإن مواجهة كامنة تحت الرماد باتت واضحة بين مؤيدي العراق في الاردن والسلطات الاردنية, خصوصاً, ان دخول اطراف اوروبية ودولية على خط مناهضة الحصار, بات يقوي موقف الاطراف الاردنية المناهضة للحصار ويقول مسئول في حزب اردني قومي مؤيد للعراق, انه منذ مقدم النائب البريطاني جورج جالوي الى عمان براً متزعماً حملة مريم البرية بواسطة الباص البريطاني الاحمر الشهير فإن تحالفاً عربياً اردنياً دولياً تأسس لصالح فك الحصار عن العراق الذي يرزح تحته منذ عشر سنوات. قصة الطيار الايطالي في عمان تجاوزت حدودها الاعلامية والخبرية لتفتح الباب واسعاً لتقييم حجم العلاقات المتنامية بين مؤيدي العراق في الاردن, واولئك الامريكيين والاوروبيين ويرى محللون في عمان ان اعلان حزب البعث الاشتراكي في عمان عن تشكيل لجنة قانونية للدفاع عن الطيار الايطالي نيكولا تريفاني كان استثماراً ذكياً للموقف في سياق الرغبة بتقوية اللوبي الاردني المؤيد للعراق, الذي بات يستفيد من جنسية اي مناهض للحصار خصوصاً اذا كان اوروبياً لاثارة عاصفة من المناصرة للعراق ومواجهة السلطات الرسمية في عمان التي ما زالت تطبق القوانين الدولية بشأن الحصار الجوي, وكافة القرارات المتعلقة بالحصار. بيد ان تنامي العلاقات بين لوبي العراق, من جهة, وبغداد من جهة اخرى, بات مثيراً لقلق السلطات الاردنية, اذ ان حجم الوفود الحزبية والنقابية الاردنية التي تسافر الى بغداد في تزايد مستمر, وبرغم ان السلطات لا تمنع الوفود المسيسة من التعاطي مع بغداد, الا ان معلومات من مصادر رفيعة المستوى تشير الى حيرة رسمية اردنية, اذ تتداول دوائر محدودة معلومات عن اتصالات امريكية ـ عراقية ووجود توجه امريكي لفتح الباب امام العراق للتنفس تدريجياً خلال العامين المقبلين وليس ادل على ذلك من توقف عمليات التحرش العسكري الامريكي المباشر بالعراق وان كانت عمليات المراقبة واطلاق غارات الطيران فوق العراق مستمرة الى ما لا نهاية مرئية. عمان, هذه الايام, والتي تشهد تفوقاً في اولوياتها الداخلية على اي اهتمامات عربية, ترى ان ملف لوبي العراق في عمان بات مثيراً للتحسس ويرى رسميون ان اجندة اللوبي ليست انسانية بالكامل, ودرج الرسميون على نقد هذا اللوبي لاتصالاته السياسية منذ حرب الخليج, وكانت الذروة ابان عهد حكومة عبدالكريم الكباريتي, وبعد ذلك فإن سياسيين اردنيين مؤيدين لفك الحصار يرون ان هناك فرقاً واسعاً بين المطالبة بفك الحصار وبين تأييد النظام العراقي. (العراق) القصة الانسانية بوجهيها السياسي والجغرافي كلحم يحترق في عمان, اذ لا يزال الموضوع العراقي يشغل بال الاردنيين, ويرى محللون ان عودة العلاقات بين عمان والكويت لم تخفف من حدة اندفاع الناس باتجاه المأساة العراقية, خصوصاً ان هناك دولاً خليجية تعمل علنياً في اطار المساعدات الانسانية للعراقيين. عمان ـ ماهر ابو طير