أعلن الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الكويتي امس إلقاء القبض على الجناة الذين اعتدوا على الطالبة الكويتية وأحالتهم الى النيابة العامة, وقد استقطب هذا الحادث اهتمام الشارع الكويتي لليوم الرابع على التوالي فيما حذر مثقفون ونواب برلمانيون من دوامة عنف في البلاد. وأكد الشيخ سعد العبدالله خلال لقائه مع رؤساء تحرير الصحف الكويتية امس حرص الحكومة على استتباب الأمن في الكويت. وقال انه تم احالة الجناة الى النيابة العامة لاتخاذ الاجراءات اللازمة في هذا الشأن. وتعرضت طالبة جامعية الاسبوع الماضي للاعتداء من قبل ثلاثة متطرفين قاموا بقص شعرها وجلدها بحجة عدم ارتدائها الحجاب. وتفاوتت ردود الفعل الرسمية والشعبية على الحادث الا انها اجمعت على اعتبارها عملا دخيلا على المجتمع الكويتي. وقد استهجن وزير التربية وزير التعليم العالي د. يوسف الابراهيم الاعتداء, مشيرا الى ان المجتمع الكويتي لم يألف مثل هذه التصرفات, مؤكدا انه لن يسمح بأن تمس اية طالبة أو طالب من ابناء هذا المجتمع واصفا المعتدين بأنهم مجموعة متطرفة تجب محاربتها, داعيا الى سرعة القبض عليهم وتقديمهم الى العدالة. النائب عبدالله العرادة اعتبر سلوك الجناة خروجا على اعراف المجتمع المسلم الذي جُبل على التعامل باللين والتسامح, مؤكدا ان الكويت بلد مؤسسات ولا حق فيه لأي فرد كان يعتدي على حريات الآخرين تحت أي مبرر. معتبرا هذا التصرف خروجا صارخا على السلوك القويم والعمل الحميد وإساءة للكويت وأهلها. النائب صالح عاشور دعا وزارة الداخلية الى تكثيف جهودها لملاحقة مرتكبي الحادث, مشيرا الى ان النواب سيتوجهون بأسئلة الى وزير الداخلية حول هذا الموضوع مؤكدا انه فُوض شكلا ومضمونا من قبل الجميع. من جانبه شكك النائب خميس عقاب في ان يكون الجناة من الداعين للاسلام, حاضا وزير الداخلية على اعلان تفاصيل الحادث واصفا الجناة بأنهم ليسوا اناسا اسوياء. وقد اجمعت ردود الفعل النيابية على مطالبة الحكومة بكشف الجناة ومعاقبتهم ورفض كل اشكال التعدي على الحريات العامة والخاصة, فيما أكد بعض النواب على طرح هذا الموضوع في جلسة مجلس الأمة يوم الثلاثاء المقبل. النائب محمد الصقر دعا الحكومة لاعتماد سياسة حازمة لوضع حد لتسلط الجماعات المتطرفة على حياة المواطنين بعد ان اتخذت منحى خطيرا. وأشاد بالتنديد الجماعي بهذه الجريمة بما في ذلك نواب التيارات الاسلامية, مما يؤكد ان هذه الجماعات معزولة سياسيا. الى ذلك, يتقدم عضو مجلس الأمة عضو الحركة الدستورية الاسلامية النائب عبدالله العرادة بسؤال لوزير الداخلية حول حادث الاعتداء الذي وصفه بأنه آثم (من بعض المستهترين على احدى الطالبات الكويتيات أمام معهد الدراسات التجارية) . وقال العرادة اننا نبدي استهجاننا الشديد واستنكارنا لهذا الفعل الشائن والاعتداء السافر الذي لم تراع فيه حرمة الدين والنفس. واعتبر هذا السلوك خروجا على اعراف مجتمعنا المسلم الذي جُبل على التعامل اللين والمتسامح ويخالف توجيهات ديننا الحنيف, وأكد ان الكويت مجتمع مؤسسات وليس أفرادا, تصان فيه الكرامات وتحفظ الأعراض وفقا للقواعد الشرعية المعتبرة والأصول والأسس الدستورية الراسخة وليس من حق أي فرد كان ان يعتدي على حريات الآخرين تحت أي مبرر كان, فمؤسسات الدولة الأمنية والدينية هي المعنية بمعالجة أي ظواهر سلوكية أو أخلاقية غير مقبولة وللأمة وممثليها في مجلس الأمة حق المراقبة والمساءلة للوزير المختص أو الحكومة في حالة التقصير أو التفريط. على الصعيد نفسه, استنكر أمين سر رابطة أعضاء هيئة التدريس بالهيئة العامة للتعليم التطبيقي د. فهد الظفيري الحادث واعتبره غير مقبول اسلاميا أو اجتماعيا. وأيضا استنكرت مجالس الطلاب والطالبات والقيادات الطلابية الحادث ووصفوه بأنه غريب على مجتمعنا وطالبوا وزارة الداخلية بسرعة القبض على مرتكبيه وتكثيف دورياتهم ليعود الأمن والأمان للطلاب والطالبات. وحذر مثقفون ونواب كويتيون أمس من دوامة عنف في الكويت. وكتب ابراهيم الدعيج في افتتاحيته في صحيفة (السياسة) (هذه بداية العنف الجزائري وهي اول الغيث والمخفي اعظم) . وأكدت غالبية النواب الليبراليين وكتاب الافتتاحيات ان الاعتداء لم يكن عملا فرديا وان احداثا مماثلة جرت في الكويت في الماضي. وكتب شملان العيسى ايضا في صحيفة (السياسة) ان (هذا الحادث ينذر بأن تيارات الاسلام السياسي بدأت باستعمال العنف المتطرف لفرض وجهة نظرها على الدولة والمجتمع) .