نفذت المقاومة الفلسطينية المسلحة اول عملية ضد قوات الاحتلال الاسرائيلي في لبنان منذ 18 عاماً بالتزامن مع تسريب مصادر متطابقة لاتفاق فلسطيني اسرائيلي على عودة 3 آلاف لاجئ من لبنان الى الضفة الغربية كحل جزئي يتم التغطية عليه اعلامياً بتدريبات ميليشا فتح في عين الحلوة ، واكد الجيش الاسرائيلي انه سينسحب الى الحدود الدولية ولن يترك جندياً واحداً على الاراضي اللبنانية, واعربت سوريا عن تفهمها الكامل لهواجس لبنان الامنية وتأييدها الكامل لها. وأعلنت (كتيبة عز الدين القسام) المسلحة الفلسطينية انها شنت هجوماً مركزاً على موقع الاحتلال الاسرائيلي في بلاط بجنوب لبنان بالاسلحة المناسبة وانها حققت في دفاعاته ودشمه اصابات مؤكدة واعلنت في بيانها استمرار عملياتها لحين تحرير كل شبر من الاراضي المحتلة. الجدير ذكره ان العملية العسكرية الفلسطينية الجديدة هي الاولى من نوعها على الاراضي اللبنانية ضد الاحتلال الاسرائيلي منذ 18 عاماً, تاريخ الاجتياح الموسع للبنان عام 1982. من جهة اخرى صرح مصدر رفيع في ميليشيا جيش لبنان الجنوبي المتحالفة مع إسرائيل في بلدة مرجعيون عاصمة الشريط الحدودي المحتل, بأن عرفات (أبلغنا بداية هذا الاسبوع أنه اتفق مع الاسرائيليين على عودة جميع لاجئي العام 1967 من لبنان إلى الضفة الغربية) . ونقل المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه, عن عرفات قوله أن (رئيس الوزراء الاسرائيلي (إيهود) باراك أصر على أن تشمل العودة فقط فلسطينيين من أهالي الضفة وتحديدا من المناطق التي ستعود السيطرة عليها إلى السلطة الفلسطينية. وشدد على أنه لن يسمح بالعودة لغيرهم) . من ناحية أخرى أكد مصدر فلسطيني مطلع في بيروت تم الاتصال به هاتفيا, أن قيادة حركة فتح في لبنان تلقت تعليمات من عرفات (بإعداد جداول بأسماء لاجئي 1967 وتنظيمهم بانتظار الترتيبات لعودتهم إلى الضفة) . وشدد المصدر الذي يتولى مسئولية قيادية في إحد التنظيمات الرئيسية التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية على أن العدد الاجمالي المقدر (لهذه الشريحة التي يتم انتقاؤها بدقة متناهية لا يتجاوز الـ 3,000 شخص, بينهم 400 رجل والبقية من النساء والاطفال واليافعين والمسنين) . وأوضح المصدر أن الشريحة المنتقاة للعودة (تضم عددا كبيرا من الذين غادروا الضفة أطفالا في حرب العام 1967 وحتى من الذين ولدوا في لبنان خلال 33 عاما من اللجوء ولكن من أبوين مسجلين في لوائح قرى ومدن الضفة الغربية لنهر الاردن) . ورأى المصدر أن ما يقوم به العقيد منير المقدح مسئول ميليشيا فتح في لبنان من تدريب لمقاتلين بهدف معلن هو محاربة إسرائيل من جنوب لبنان, (ليس إلا سيناريو إعلامي لتأمين التغطية للتنفيذ الهادئ لعملية تجميع الذين يتم انتقاؤهم للعودة إلى مناطق السلطة الفلسطينية) . وقال المصدر: (مأزقان يواجهان عرفات, كيف يقول لبقية شعبنا في لبنان المقدر بنحو 300,000 لاجئ أنه لن يتمكن من إعادتهم إلى وطنهم, وكيف يقول للبنان أنه سيترك له اللاجئين الفلسطينيين ليتدبر أمرهم خارج إطار حق العودة. لذلك اخترعوا هذه التعبئة المزعومة التي ينفذها المقدح) في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين قرب مدينة صيدا العاصمة الاقليمية لجنوب لبنان. وفي المخيم, حيث يقيم ما لا يقل عن 60,000 لاجئ فلسطيني, بدت وعود المقدح بالكفاح المسلح المتجدد (لتحرير فلسطين) غير مأخوذة على محمل الجد وصاح رجل فلسطيني مسن بأحد أفراد ميليشيا فتح قرب مكتب المقدح ممازحا: (أعطوك الكلاشنكوف (بندقية روسية الصنع) لتحرر أم لتعمل شرطيا عند عرفات؟) الجواب كان فقط ابتسامة. وقال موفاز للتلفزيون الاسرائيلي ان (الجيش الاسرائيلي سيعيد انتشاره على الحدود بين اسرائيل ولبنان على الخط الذي كان لها في الماضي ولن تحتفظ بأي موقع متقدم في لبنان) . وتقول وسائل الاعلام الاسرائيلية ان خطة الانكفاء الاصلية للجيش المسماة (فجر) كانت تنص على الاحتفاظ بثلاثة مواقع على الاراضي اللبنانية داخل مئات الامتار من الحدود الدولية. لكن الجيش لم يحصل من رئيس الوزراء ووزير الدفاع ايهود باراك على موافقته على هذه النقطة. اما مصير المواقع الاربعة الاخرى المقامة داخل الاراضي اللبنانية على عمق عشرات الامتار فأقل وضوحا. من ناحية أخرى, أكد موفاز بشكل غير مباشر وجود حالة من القلق داخل صفوف الجيش الاسرائيلي تجاه الانسحاب من جنوب لبنان الذي أمر به رئيس الوزراء إيهود باراك. ونقل راديو إسرائيل عن موفاز: (إننا لسنا دولة عديمة الشأن. فإننا ملزمون بإتباع أوامر الحكومة, ولكننا ملزمون أيضا بلفت الانتباه للاخطار) . وفي سياق تأييد سوري للبنان وعقب لقاء وزير الخارجية فاروق الشرع مع تيري رويد لارسن مبعوث كوفي عنان الامين العام للأمم المتحدة اكدت وكالة الانباء السورية أن سوريا ولبنان (سوف يتخذان القرار المناسب في الوقت المناسب والذي يخدم المصالح المشتركة للبلدين الشقيقين وقضية السلام) . وأشارت الوكالة إلى أن سوريا (لن ترضخ للضغوط أيا كان مصدرها ولن تتخلى عن حقوقها في الارض والمياه) . ومن جهة أخرى قالت مصادر رسمية سورية أن لارسن فشل في دمشق في تسويق ما وصفته تلك المصادر بأنه مقترحات إسرائيلية لنشر قوات مراقبة تابعة للمنظمة الدولية في جنوب لبنان في أعقاب انسحاب إسرائيل المحتمل من المنطقة. واعتبرت صحيفة (الثورة) ان مزاعم اسرائيل حول الانسحاب وهمية ومجرد مخطط للفتنة وليس الانسحاب من لبنان ولجعل جنوب لبنان قنبلة موقوتة للمنطقة كلها.