التعامل الحالي لوسائل الاعلام المحلية المختلفة وتحديدا الاذاعة المركزية صنعاء والقناة الفضائية وصحيفة (الثورة) الرسمية مع المغتربين اليمنيين المتواجدين في دول الشتات كونهم احدى الفئات الهامة التي تستهدفها الرسالة الاعلامية, فقد خصصت هذه الوسائل لهم البرامج الزمنية في خارطة ارسالها اليومي والاسبوعي بالنسبة للاذاعة والتلفزيون , وايضا الصفحات الاسبوعية كما هو حاصل بصحيفة (الثورة) التي بادرت مطلع العام الحالي 2000م بتخصيص صفحة كاملة للمغتربين كل يوم اثنين بالتنسيق مع وزارة شئون المغتربين .. كل ذلك يعد بمثابة استحقاق اعلامي الحصول عليه حق للمغتربين اليمنيين على وسائل الاعلام الوطنية وفي اطار الحقوق الدستورية المكفولة لهم .. لكن يبقى السؤال هل هذا كاف وقادر على ربط المغتربين اليمنيين بالوطن الام وتنمية وعيهم اعلاميا وثقافيا واجتماعيا وسياسيا واقتصاديا؟ ملحقيات دون خطة قبل الاجابة, من المعروف ان المغترب اليمني يعيش في مجتمعات اجنبية في المعظم (غير عربية واسلامية) لها الكثير من الثقافات والافكار والقيم المادية والروحية والعديد من العادات والتقاليد المختلفة, وبالطبع لهذه الجوانب وسائل دعاية واعلام تسهم مباشرة لتجسيدها على الواقع وسط تواجد هذا المغترب وتأثيرها البالغ عليه مع وجود فراغ اعلامي وثقافي وسياسي لدى المغترب اليمني, والنتيجة النهائية سوف تكون لصالح التأثير الخارجي بكل ابعاده ومراميه حول المغترب في هذه البلدان الاجنبية وتحديدا الغربية. اما هذه الخطورة لوسائل الاعلام الغربية, يشير الباحث الدكتور محمد عبد الجبار سلام الاستاذ بكلية الاعلام جامعة صنعاء .. الى عدم اهتمام وسائل الاعلام المحلية بقضايا المغتربين بشكل كاف, مما يؤكد مدى الازمة الحادة التي يعاني منها الاعلام اليمني والخارجي منه بالذات الذي يكاد يكون شبه مفقود وهو يعود الى هذه النظرة المحدودة لدور الاعلام خاصة على ضوء المعطيات التقنية الفاعلة والمؤثرة في المتلقي للرسالة الاعلامية. وكلنا يدرك ـ والقول للدكتور سلام في مداخلته منتصف العام الماضي امام مؤتمر المغتربين ـ ان دور السفارات اليمنية في الخارج لا يستند الى آلية او خطة بل يتم وفق اجتهادات وقدرة السفير الذاتية فحسب, اما الملحقيات الثقافية والاعلامية التي تعمل في بعض السفارات فلا تعتمد في الاساس على خطة او منهج وطني ولا تقوم وفق متطلبات وطنية تستوعب المهام الاعلامية التي تخدم اولا سياسة الجمهورية اليمنية الاعلامية في الخارج او وفق تصور لخدمة المغترب اليمني او الطلاب اليمنيين في الخارج بقدر ما تم تأسيس هذه الملحقية بما يتناسب والملحق الثقافي والاعلامي الي تم تعيينه في الاساس على ضوء الوساطة وبمعيار منحه فرصة من اجل ان يتمتع بالحياة في الخارج او يتعالج في البلد الذي تعين فيه وفق رغبته وليس رغبة الدولة لتحقيق سياستها في الخارج. تحصين المغتربين ولهذا لا تقوم الملحقيات الثقافية والاعلامية في السفارات اليمنية بالخارج باي دور يذكر في المجال الاعلامي والثقافي بما يخدم استراتيجية السياسة اليمنية الاعلامية الرسمية .. واذا اردنا ـ والحديث للدكتور سلام ـ وضع خطة اعلامية فعالة ومؤثرة على صعيد وسائل الاعلام المحلية وعلى صعيد الملحقيات في الخارج لابد من توفر الاجراءات التالية: على صعيد وسائل الاعلام المحلية, ضرورة اعداد خطة اعلامية متكاملة تستخدم كل الوسائل والاساليب بمنهج وطني وعلمي قادرة على تعميق القيم والمثل الفكرية والدينية والوطنية والسياسية بكل ابعادها, وكذلك توفير البرامج التلفزيونية عبر البث الفضائي الموجه الى المهاجرين والمتخصصة بقضايا وهموم المغتربين اليمنيين وتحصينهم من اي اختراق خاصة وان البث الفضائي للتلفزيون اصبح من اهم واخطر الوسائل السمعية والمقروءة من صحف ومجلات .. وايضا تفعيل الدعاية والاعلام والثقافة من خلال الاصدارات التخصصية وتوجيهها وتوزيعها للمهاجرين باحدث الاساليب واكثرها فاعلية علاوة على توصيل كل المعلومات والاخبار الى المهاجرين وفق منظومة وسائل تدفق المعلومات, وايصال المطبوعات المساعدة للمهاجرين والمتخصصة مثل المطويات والكراسات والمكتبات التي تتناول المواضيع المهمة عن كل جوانب الحياة في اليمن باسلوب مبسط وهادف وكذلك الاهتمام بفتح المدارس لابناء المغتربين في بلد الاغتراب وتزويدها بالمناهج اليمنية, وايجاد فروع للجامعات اليمنية في المهجر لتسهيل تعليم ابناء المغتربين والحيلولة دون انخراطهم في الجامعات بالخارج بدون اختيار او توجيه وفق التجارب التي حدثت في نفس هذا الاتجاه. كما من الضروري ان تشمل الخطط والبرامج الاعلامية من الناحية العامة استخدام مختلف الوسائل الاعلامية الجماهيرية والوسائل, المساعدة لها مثل المطبوعات واذاعة وتلفزيون, وتشمل المطبوعات الكتب والنشرات والملصقات والمطويات والصور, فيما تشمل الاذاعة والتلفزيون الاشرطة المتعلقة بالبرامج الاذاعية والتلفزيونية وموضوعات الندوات واللقاءات وغيرها وهي التي تحمل المواضيع الملحة المتعلقة بالجوانب الفكرية والسياسية والثقافية التي تعكس السياسة العامة للجمهورية اليمنية المعمقة للقيم والمثل الوطنية المادية والروحية في مختلف المجالات. معايير الملحق الاعلامي اما على صعيد الخارج وبالاخص الملحقيات الثقافية والاعلامية للسفارات اليمنية, ضرورة اعداد خطة ومنهج اعلامي وثقافي يتناسب مع السياسات الاعلامية والثقافية مستوعبا الابعاد الموضوعية للسياسة والاتصال وتقنياته المتطورة, وكذلك اختيار العنصر المناسب الذي يملك القدرات الاعلامية والثقافية في ملحقيات السفارات اليمنية وفق المعايير المتصفة بعمقها الوطني والاقليمي والعربي والعالمي والعلمي وامكانيات القدرة والكفاءة والمسئولية من اجل تحقيق الفعالية وتنفيذ الخطط والبرامج المطلوب تنفيذها لمواجهة كل اساليب الدعاية الخارجية التي يتعرض لها المهاجرون في الخارج بالاضافة الى توفر الارادة السياسية لجعل مهمة اختيار من يعمل في السلك الثقافي والاعلامي في السفارات في الخارج بواسطة الوزارات المعنية الثلاث هي التربية والتعليم, الاعلام, وزارة شئون المغتربين, الى جانب الاهتمام بنشر التعليم الاساسي والثانوي في الخارج بمنهج يمني وتحت اشراف الملحقيات الثقافية بعد تصحيح وضع هذه الملحقيات وقيام فروع للجامعات اليمنية في الخارج من خلال التعاون مع الرأسمال اليمني في الداخل والخارج.