ما انتهت المهرجانات الخطابية والفنية والتكريمية بمناسبة العيد العالمي للمرأة حتى (عادت حليمة الى عادتها القديمة) تندب واقعها المر, تعيش على أمل الوعود الرسمية, لعل وعسى ان تفي الحكومة هذه المرة بالتزاماتها الدستورية وتصون حقوق المرأة اليمنية نصف المجتمع الآخر ... وبارقة الأمل هذا العام ان المرأة في الثامن من مارس تربعت عرش صاحبة الجلالة الصحافة نزولا لشعار اليونيسكو (المرأة تصنع الخبر ليوم واحد) وتنفيذا لقرار وزير الاعلام بشأن ترؤس المرأة الصحفية رئاسة تحرير الصحف الحكومية ليوم المرأة العالمي. بالتأكيد, ان احدا لا يقلل من اهمية المناسبة للمرأة والمجتمع عموما .. ولا يستصغر قيمة الفعاليات والمهرجانات الخطابية المقامة خلال مارس الجاري بعيد المرأة العالمي .. ولكن يبقى السؤال المعضلة هل بمظاهر (الهيصة والزنبليطة) هذه تكون الحكومة والاتحادات النسائية الرسمية وغير الرسمية قد حققت حقوق ومطالب نصف المجتمع الآخر وما الذي تريده المرأة اليمنية بالفعل؟ الغاء الفوارق اثبتت التجارب الصعبة والمريرة للحركة النسائية خلال العقود الماضية انه ليس بالخطابات (الطنانة الرنانة) والشعارات وحدها تحيا المرأة حياة كريمة وانسانية ... وليس بمهرجانات الطبلة والمزمار وحدها تصان حقوق المرأة الاقتصادية والاجتماعية .. بل بفرض النساء لمطالبهن الشرعية والدستورية والقانونية والنضال من اجلها بالطرق السلمية المشروعة. والخطوة الاولى الطيبة والجادة المحسوبة للحركة النسائية اليمنية ان المرأة في اليمن استطاعت التقاط جملة من المطالب المشروعة في الوقت الراهن والالتقاء حولها كخطوة على طريق الالف ميل ... فقد لخصت العديد من التقارير والدراسات النسوية الصادرة في السنوات الاخيرة قائمة لتلك المطالب ابرزها العمل على انتقال المرأة اليمنية من مرحلة التهميش الى مرحلة التمكين في بناء المجتمع ورسم ملامح مستقبله المنشود وتحديدا في الجانب الاقتصادي وتخطيط واعادة تخطيط الموارد البشرية بهدف الاستفادة من طاقات وقدرات المرأة وحسن تنظيمها واستخدامها وهذا لن يأتي الا عبر اجراء مسح شامل لاوضاع العمالة الرسمية وغير الرسمية وبالاخص بين النساء في عموم المحافظات اليمنية, علاوة على دراسة نوعية النساء والعمل على تطويرها بما ينسجم ودور النساء في قيادة المجتمع. وايضا تغيير خط العلاقات القائمة في المجتمع لكي تصبح الوظيفة العامة داخل الجهاز الاداري للدولة بحسب الخبرة والمؤهلات العلمية والعملية والتدرج الوظيفي لا على اساس الجنس وتمكين المرأة من الوصول الى مواقع اتحاد القرار سياسيا واقتصاديا بالآلية التي تناسب ظروف اليمن الموضوعية والذاتية والغاء اي فوارق بين الجنسين (الرجل والمرأة) في الاجور والمكافآت والبدلات التشجيعية اذا تساوت المؤهلات والمهارات. ابعاد الدونية كما ركزت المطالب ايضا على ضرورة تطوير المرأة الريفية وانصافها كونها فعليا عماد الانتاج الزراعي والحيواني, وخلق ظروف عمل متنوعة وملائمة تساعد النساء اليمنيات على مواصلة العمل والابداع وادخال (العائد المادي) المرأة غير المرئي في الارياف الى الحسابات الرسمية السنوية للدولة, وبالاضافة الى دعم كافة المشروعات التي تساهم باتجاه تعزيز وتمكين ادماج المرأة في الحياة الاقتصادية والانتاجية وتشجيع القطاع الخاص في عملية التنمية عبر المشاريع الصغيرة القادرة على استيعاب اكبر قدر من قوة عمل المرأة وتحديدا تلك التي تدار من قبل النساء انفسهن .. الى جانب اعداد برامج عملية لمكافحة ظاهرة الفقر المتفشية بشكل واسع جدا بين اوساط الاسر والنساء اليمنيات .. والعمل على تعزيز دور المرأة ودعمه في المجتمع عبر كافة الانشطة والفعاليات السياسية والاجتماعية ووضع خطط وبرامج مختلفة ومتنوعة لتغيير صورة المرأة الذهنية الحالية للمجتمع اليمني نساء ورجالا والتي تصور المرأة ـ في المعظم ـ بشكل دوني غير قادر على تحمل المسئولية وعاجز عن قيادة دفة المواقع التنموية والخدمية للدولة. اشراكها بالقضاء ولم تكتف المرأة بهذه المطالب الاقتصادية والاجتماعية, بل تعدت الى الجوانب القانونية والتشريعية لما ذلك من اهمية في صيانة حقوق المرأة في المجتمع, فقد طالبت بتعديل التشريعات المحلية بما يتوافق والمواثيق الدولية التي صادقت عليها اليمن في سنوات سابقة وخاصة البنود المتعلقة بالمرأة, وايضا سن تشريعات خاصة بقضايا العنف تتضمن حماية المرأة وعدم تعرضها للتمييز والغاء التناقض بين النصوص القانونية اليمنية المختلفة وبما ينسجم وتأكيد حقوق المرأة ومساواتها باخيها الرجل والعمل على جعل حقوق التشريع القانوني امرا ملموسا على صعيد الواقع يحقق العدل والمساواة للمرأة. واما النظرة الدونية القائمة حاليا باتجاه المرأة وقدرتها في التشريع, شددت التقارير والدراسات النسوية على ضرورة اتاحة الفرصة امام المرأة في مجال التدريب والتأهيل في المجال القضائي والتشريعي بنفس الفرص المتاحة للرجال, وحل الاشكالية القائمة بنظام القبول لمعهد القضاء العالمي وعدم جعل المعهد حكرا على القضاة الرجال. اضافة الى اشراك المرأة المتخصصة عند دراسة ومناقشة القوانين المتصلة بحقوق المرأة وبهدف الاسهام المباشر في الصيغ القانونية المناسبة ووضع الحلول والمقترحات الملائمة حسب ظروف وواقع المجتمع وتحديدا نصف المجتمع الآخر النساء .. وايضا ضرورة تشكيل هيئة مستقلة من المحاميات تناط بهن مهمة الدفاع عن قضايا العنف التي تتعرض لها المرأة ماديا ومعنويا خاصة وان العنف الموجه ضد النساء, اخذ في السنوات الاخيرة منحنيات خطيرة وسلبية تجاوزت النساء لتصيب المجتمع برمته. لا للمال ! ومن المؤكد ان هذه المطالب النسوية في اليمن ليست نهائية, فقد طالبت المشاركات في الندوة العلمية حول (حقوق المرأة الاقتصادية والاجتماعية) التي عقدت اواخر العام المنصرم 99م بعدن زيادة عدد عضوات مجلس النواب (البرلمان) من بين اوساط النساء المشهود لهن بالعمل الاجتماعي والدفاع عن حقوق المرأة, بحيث تصل الى نصف عدد المجلس على اساس ان المرأة نصف المجتمع او اغلاق بعض الدوائر الانتخابية الـ 301 دائرة على النساء حسب قولهن. كما تم المطالبة بأخذ الرأي الفقهي المناصر لحقوق المرأة عند سن التشريعات والقوانين وليس العكس وتعديل المادة (60) من قانون الخدمة المدنية بمنح ارملة المتوفى 4 أشهر وعشر ايام بدلا من 40 يوما براتب كامل . واستحداث نص عقابي يلزم كل صاحب عمل بعدم التمييز بين الرجل والمرأة في شروط الوظيفة او في مجالات التدريب او فرص العمل بسبب الجنس وتكون العقوبة ادارية او جزائية. بالاضافة الى تقييد حق الرجل عند تعدد الزوجات باسباب موجبة بشكل عدم الانجاب او المرض و (الغاء شروط القدرة المالية حتى لا تصبح المرأة سلعة) . (حسب قول المشاركات) . صنعاء ـ محمد الطويل