بدأ آلاف الاثيوبيين الجوعى في ترك منازلهم بحثاً عن الطعام وهرباً من المجاعة التي تحصد المزيد من الارواح. وفيما اعلن الرئيس الاريتري اسياسي افورقي استعداده للسماح بمرور امدادات الاغاثة الطارئة عبر اراضي بلاده الى المقاطعة الاثيوبية المنكوبة, دعت المانيا الى تحرك اوروبي سريع لانقاذ الجوعى. وقالت التقارير الواردة من اثيوبيا امس ان آلاف الجوعى يهيمون على وجوههم منذ عدة ايام بلا طعام او ماء تحت لهيب الشمس والبعض منهم يحمل اطفاله الصغار في اتجاه البلدات الصغيرة في منطقة جنوب شرق اثيوبيا بحثا عن الطعام والماء. وقالت التقارير ان الولايات المتحدة واوربا وعدتا بمد يد العون ولكن العديد هنا يرون انه فات أوان هذه المساعدات حيث بدأت المجاعة تحصد ضحاياها من الاطفال وكبار السن الذين يتساقطون يوميا أمام شدة الجوع. ويقول مسئولو منظمات الاغاثة الانسانية ان المجاعة هذه المرة تقل في حدتها عن تلك التى حاقت بالبلاد في العام 1984 حيث لقى مليون شخص حتفهم غير انهم يحذرون من انه ما لم يتم بذل جهد لوقف زحف شبح المجاعة فان مشاهد الالاف من جثث البشر والحيوانات النافقة في المجاعة السابقة تهدد بأن تطل برأسها من جديد على اثيوبيا. ومن ناحية اخرى اعرب افورقى عن استعداد اريتريا للسماح بعبور المساعدة الانسانية المخصصة لمكافحة المجاعة التى تهدد جنوب شرق اثيوبيا عبر اراضيها بالرغم من النزاع بين البلدين وذكر انه اعطى ردا ايجابيا على مطالب بهذا المعنى خصوصا من الولايات المتحدة لاستخدام المرافئ الاريترية. وقال افورقي الذي كان يتحدث للصحافيين في واشنطن الليلة قبل الماضية ان هذه الكارثة الانسانية تشكل سببا لتعجيل تسوية النزاع بين اسمرة واديس ابابا. وكان هيو بارمر مساعد المسئول عن مكتب التدخل لاغراض انسانية لدى الوكالة الامريكية للتنمية الدولية قد طلب امس الاول من الحكومتين الاثيوبية والاريترية وضع خلافاتهما جانبا للسماح بنقل المساعدة الاجنبية لمواجهة كارثة المجاعة التى تهدد نحو ثمانية ملايين شخص في اثيوبيا بسبب الجفاف. اوضح انه ما لم تنقل هذه المساعدة عبر المرافئ والطرق الاريترية فانه لا بد من نقلها عبر الصومال وجيبوتى حيث حال الطرقات اسوأ والامكانات في المرافئ محدودة. تجدر الاشارة الى ان وزارة الخارجية الاثيوبية اعلنت يوم السبت الماضى رفضها مبادرة اريترية باستخدام ميناء عصب لتوصيل الامدادات الانسانية. وتوقفت اثيوبيا عن استخدام ميناءي مصوع وعصب الاريتريين بعد اندلاع الحرب بين البلدين عام 1998 محولة التجارة الى جيبوتي. وفي روما قال يوشكا فيشر وزير خارجية المانيا ان الاتحاد الاوروبي لابد ان يتحرك بشكل حاسم لمكافحة المجاعة في شرق افريقيا وان يمارس ضغوطا على دول في المنطقة من اجل وقف القتال. واضاف في مؤتمر صحفي اثناء زيارة لروما (نحن نؤيد تماما القيام بتحرك قوي ضد المجاعة في شرق افريقيا. انها غير مقبولة) . وواصل (يجب ان نوحد جهودنا لنقدم الغذاء وايضا نمارس ضغوطا على دول في المنطقة. انه من غير المقبول على سبيل المثال ان اثيوبيا واريتريا تتحاربان وفي نفس الوقت تكون لدينا مجاعة في المنطقة.) وكان الاتحاد الاوروبي تعرض لانتقادات لبطء استجابته لنقص الغذاء في منطقة القرن الافريقي. واتهم سيوم مسفين وزير خارجية اثيوبيا الدول الغنية بالانتظار حتى ترى (صورا لهياكل عظمية) قبل ان تستجيب لنداءات بلاده بشأن المساعدة. وقال بول نيلسون مفوض شئون التنمية بالاتحاد الاوروبي يوم الثلاثاء في القاهرة ان الاتحاد الاوروبي يعد بشكل عاجل لارسال غذاء غير ان الحرب الحدودية بين اثيوبيا واريتريا تعقد الامور. واضاف ان لدى الاتحاد الاوروبي ومانحين اخرين خططا لارسال نحو 800 الف طن من المساعدات الغذائية لاثيوبيا. وجاءت تصريحات فيشر في روما بعد ان اجرى مباحثات مع نظيره الايطالي لامبرتو ديني بشأن علاقات البلدين مع آسيا الوسطى. الوكالات
