شارك آلاف التونسيين في تشييع رئيسهم السابق وبطل الاستقلال الحبيب بورقيبة الذي تم مواراته الثرى في مسقط رأسه بمدينة المنسيتر امس فيما كان عشرات الآلاف القوا نظرة الوداع على جثمانه بالعاصمة امس الاول يتقدمهم الرئيس التونسي زين العابدين بن علي وسط حضور نسائي لافت. وكان جثمان بورقيبة المسجى داخل نعش ملفوف بعلم تونس نقل جوا من المنستير الى العاصمة لاتاحة الفرصة امام الشعب لتوديع بورقيبة قبل الجنازة في المنستير. وحملت سيارة اسعاف بيضاء الجثمان من مطار تونس العاصمة الى مقر حزب التجمع الديمقراطي الدستوري الحاكم الذي اسسه الزعيم الراحل قبل 76 عاماً. ولم يكن الوجود الامني ملموساً مع انتشار رجال شرطة سرية فقط على طول الطريق من المطار الى مقر الحزب في وسط العاصمة. وكان الرئيس زين العابدين بن علي الذي اعلن قبل 13 عاما بوصفه رئيسا للوزراء انذاك ان بورقيبة غير قادر على الحكم استنادا الى قول الاطباء انه مريض بخرف الشيخوخة هو اول من القى نظرة الوداع امس الأول. ووضع ابن علي اكليل الزهور الوحيد بجوار النعش وقدم تعازيه الى افراد اسرة بورقيبة الحاضرين. وما ان غادر ابن علي مقر الحزب الحاكم حتى هرع الاف الشبان الذين الزموا بالبقاء على الجانب الاخر من الشارع لدخول المبنى حيث هتفوا (الله اكبر) و(ارواحنا معك يا بورقيبة) . وعبثا حاول رجال امن غير مسلحين احتواء الجموع المؤلفة اساسا من طلبة الجامعة والمدارس الثانوية. ولكن الجموع شقت طريقها في النهاية الى داخل المبنى وتمكنت من المرور بجوار النعش. وقالت سهام الطالبة بكلية الحقوق بجامعة تونس وهي تذرف الدموع (انا هنا لانه رجل عظيم قاد معركة استقلال البلاد ووضع اسس الرخاء لبلادنا.) وقال مبروك وهو على المعاش (لقد عاش حياة بسيطة ومات فقيرا دون ان يجمع ثروة. لن ننسى هذا ابدا.) وكان بين الجموع كثير من النساء. وفي عام 1956 منح بورقيبة النساء حقوقا قانونية تبقى من اكثر الحقوق تقدماً في العالم الاسلامي. وكان ابن علي اشرف صباح الجمعة الماضي على جلسة طارئة للديوان السياسي للحزب الحاكم (المكتب السياسي) والذي اصدر بياناً نعى فيه (الزعيم الحبيب بورقيبة) وتحدث البيان عن خصال الفقيد الوطنية وكفاحه التحريري وتضحياته من اجل استقلال تونس التام. وكانت مختلف الصحف التونسية استنطقت وثائق وصوراً من التاريخ الذي عاشه بورقيبة وهو في المنفى او وهو يلقي خطاباً في حشود من التونسيين لمقاومة الاستعمار كما يستذكر التونسيون لبورقيبة, حكومة وشعبا عقله المستنير في مقاومة الغزو الثقافي للاستعمار وفي بناء الدولة الحديثة. تونس ـ فاطمة بنت عبدالله

