نجيب الخير عبدالوهاب هو أحد أبرز مساعدي زعيم حزب الأمة السوداني رئيس الوزراء السابق, الصادق المهدي. وبوصفه ممثلا سابقا لحزبه في (التجمع الوطني الديمقراطي) ـ تحالف المعارضة بالمنفى, ومسئولا عن ملف الحل السياسي في هذا التحالف, فهو أكثر العالمين ببواطن الأمور والتطورات التي أدت الى انسلاخ حزب الأمة من تحالف المنفى. وكان قد تردد في القاهرة ان نجيب الخير سيكون ضمن كتيبة الكوادر التي غادرت القاهرة الخميس الماضي, لكن اتضح لاحقا انه لم يغادر. (البيان) التقته في القاهرة وأجرت معه الحوار السريع التالي نصه: * ماذا يعني عودة كوادر حزبكم في هذا الوقت؟ اعتراف متبادل ـ بالنسبة لرحلة العودة فأمر طبيعي العمل المعارض خرج من السودان ليعود, عندما تكون الظروف مناسبة والمناخ مواتيا لماذا لا يعود الحزب المعارض إلى وطنه. فالأصل أن تناضل داخل وطنك وليس الاستثناء عودة حزب الأمة خطوة مهمة وحيوية وخطيرة ليتصل الحزب بجماهيره, ولينظم نفسه بعد عشر سنوات من الحظر, وليقوم بنشاطه الطبيعي في العاصمة والأقاليم. * هل أنت متفائل بجدية وحجم الهامش الذي يمكن أن يسمح به النظام؟ ـ بالنسبة لأحزاب الأغلبية فهي لا تقيس مسائل بالمساحة الممنوحة ولكن بحجم الثقل الجماهيري. نحن أكبر حزب وأصحاب الشرعية والمنتخبون ديمقراطيا والحائزون على الأغلبية. * وما الفارق بين اليوم والوضع من ثلاث سنوات مثلا وما الذي استجد ليقرروا العودة. ـ الفارق الأساسي انه كان هناك مناخ نقاتل فيه النظام ونتقاتل ونَقتل ونُقتل دون أن يكون هناك أي اعتراف من أي الأطراف ببعضها الآخر. خلال العمل النضالي, السودانيون توصلوا لقناعة أن مصير السودان هو مسئولية كل السودانيين حكومة ومعارضة وان يعترف كل منهم بالآخر وألا يلغي أحد الآخر بواقعية. الفارق هو الاعتراف المتبادل ومتى وجدت أرضية للاعتراف المتبادل تمهدت الطرق فورا أمام الحل التفاوضي وأصبح هناك احساس لدى جميع الاطراف ومسئولية مشتركة لإخراج السودان من معاناته. * هل هذا يعني تنازل حزب الأمة عن شعار (تفكيك النظام) الذي كان مرفوعاً؟ ـ التفكيك هو تفكيك الديكتاتورية ومتى أصبح هناك اعتراف بنا وبشرعيتنا كمعارضة لابد أن يؤدي هذا إلى تفكيك. نحن نسعى إلى اقامة دولة الوطن بدلا من دولة الحزب.. وهذا هدف التفكيك ونحن نحققه. مبدأ المحاسبة *لكن أليس هذا معناه تخلي حزب الأمة عن مبدأ المحاسبة؟ ـ (المحاسبة) طبعا نحن معها.. التحول الديمقراطي هو الذي يسمح بالمحاسبة وفي أطر ديمقراطية ليس هناك انكار لهذا المبدأ الديمقراطي سيزيل كل (فاسد) ليحل محله كل (صالح) لأهل الوطن. * وما أثر ذلك على ملف الجنوب؟ ـ نحن نمضي في خط واحد مع اختلاف متطلبات كل مرحلة وفي رأينا أن لقاء جيبوتي 99 هو امتداد لمؤتمر القضايا المصيرية في اسمرا ,1995 لا فرق لدينا, لكن الحركة الشعبية لها حسابات مختلفة تجاه الحل التفاوضي, هي بدأت هذا المشروع من 15/8/89 والمعارضة بدأته من مايو ,1999 فارق عشر سنوات ولذا لها رؤية مختلفة. * لكن ألا يؤثر ذلك على صيغة الاتفاق بين الشمال والجنوب وعودة الأمة ألا يهدد بعودة المسألة السودانية إلى المربع (1) شمال وجنوب؟ ـ هناك عدة صيغ للاتفاق بين الشمال والجنوب مثل اتفاقية كوكادام ,1986 اتفاقية السلام ,1988 نيروبي ,1993 القضايا المصيرية ,1995 اتفاقية السلام بين الحكومة والفصائل الجنوبية ,1997 كل هذه الصيغ تشكل اساسا صالحا للوصول إلى صيغة من أجل سودان لكل السودانيين, أما الحركة الشعبية فأنا لا أتحرج من القول إن عدد الجنوبيين الملتزمين بالسلام خارج الحركة الشعبية أكبر وأهم ممن هم داخل الحركة. نحن مع السلام المتكامل. والحركة الشعبية آن لها أن نضعها أمام الحقائق على الارض. وأنا حديثي هنا موجه تحديدا لجون قرنق.. اما أن يمضي مع اجماع أهل السودان ورغبتهم في تحقيق الوحدة والسلام واما يمضي وحده يعزل نفسه ويهيىء نفسه لتحقيق أهداف ليست محل اجماع السودانيين. القاهرة ـ خالد محمود