تلقى الرئيس المصري حسني مبارك امس رسالة من الرئيس السوري حافظ الاسد خلال استقباله لوزير الخارجية السوري فاروق الشرع الذي اعرب عن تأييد سوريا للانسحاب الاسرائيلي من لبنان شريطة ان يكون كاملاً ويضمن حلاً لمشكلة اللاجئين. صرح الشرع عقب استقبال مبارك له صباح امس أن الرسالة تتعلق بالمستجدات في المنطقة خاصة ما يتعلق بعملية السلام وما يتردد عن احتمالات انسحاب اسرائيلي احادى الجانب من جنوب لبنان. واضاف الشرع انه شرح للرئيس مبارك وقائع وتفاصيل الموقف السورى واطلعه على ما وصفه بالتنسيق القوى القائم بين سوريا ولبنان ووجهة نظر البلدين ازاء النوايا الاسرائيلية المتعلقة بهذا الموضوع. ونفى الشرع بشدة الاتهامات الاسرائيلية بأن سوريا ضد الانسحاب مؤكدا ان هذه الاتهامات فيها ظلم وبعيدة تماما عن الحقيقة وتتضمن اهدافا اسرائيلية خبيثة هى العمل على اظهار سوريا على انها ضد السلام والانسحاب بينما تبدو اسرائيل وكأنها داعية للسلام والانسحاب والعكس هو الصحيح. واضاف الشرع انه اعرب للرئيس مبارك عن الدهشة ازاء مدى استخفاف اسرائيل بعقول المجتمع الدولى وخصوصا الاستخفاف بالهيئة الدولية (الامم المتحدة) مشيرا الى ان المطلوب من اسرائيل كما تم الفهم من الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة الذى زار دمشق ان تتقدم اسرائيل بشىء رسمى يؤكد حقيقة نواياها. واوضح وزير الخارجية السورى ان الموقف السورى ليس بجديد حيث تم التأكيد عليه قبل مؤتمر مدريد وبعده وانه اصبح منذ عام 1994 التزاما اسرائيليا ووديعة لدى الرئيس الامريكى. واشار الى ان الرئيس الامريكى طرح ايضا افكارا اسرائيلية على الجانب السورى تم الرد عليها بموقف سورى واضح ينسجم مع مبدأ الارض مقابل السلام وينسجم مع الشرعية الدولية ومرجعية مدريد وقرارات الامم المتحدة. وشدد على ان سوريا مع السلام وضد التوتر محذرا من ان اى خطوات تتخذها اسرائيل تتحمل مسئوليتها وان اى دعم امريكى يقدم لاسرائيل ولا يقدم اى حل عادل وشامل يحمل الراعى الامريكى ايضا جزءا هاما من المسئولية. وردا على سؤال حول المقترحات التى قدمها للرئيس مبارك قال الشرع انه اطلع الرئيس مبارك على كل شىء يتعلق بالموقف السورى من المقترحات او غيرها. وردا على سؤال اخر حول سبب لجوء اسرائيل الان للامم المتحدة بعد ان رفضت اى دور للمنظمة الدولية في عملية السلام قال وزير خارجية سوريا انه لايمكن للعقل السليم ان يصدق ان اسرائيل تريد تنفيذ احد قرارات الامم المتحدة وهى التى لم تنفذ ايا منها منذ عشرين عاما وتساءل عن السبب في تفكير اسرائيل فجأة في تنفيذ القرار 425 المعنى بانسحاب القوات الاسرائيلية من جنوب لبنان. غير ان الشرع اضاف في الوقت نفسه قائلا انه حتى لايتم فهم موقف سوريا خطأ فأنه اذا نفذت اسرائيل انسحابا كاملا من الاراضى والاجواء والمياه اللبنانية ووجدت حلا لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين كما تطالب الحكومة اللبنانية فان سوريا ستكون مرتاحة جدا لذلك وستشارك لبنان والمقاومة اللبنانية فرحتها. ومن جانبه اعرب عمرو موسى وزيرالخارجية المصري عن سعادته لقيام الشرع بهذه الزيارة مؤكدا ان لقاء الرئيس مبارك مع وزير الخارجية السورى كان هاما وتعرض لكافة التطورات على المسارين السورى واللبنانى. واشار الى ان اللقاء اتسم بالتفهم للاسس والاتفاق على الاسس التى يجب ان تستمر بناء عليها عملية السلام وعلى رأسها مبدأ الارض مقابل السلام. واضاف ان الموقف المصرى كما هو الموقف السورى والموقف العربى راغب وداعم لعملية السلام بهدف قيام السلام العادل والقائم على مبدأ الارض مقابل السلام. واشار الى ان هناك مشاكل يجرى بحثها للتغلب على الموقف المتأزم الذى تتعرض له عملية السلام مؤكدا ضرورة التوصل الى سلام عادل وشامل لايكون على حساب اى من الاطراف. القاهرة ـ دمشق ـ البيان
