اجتمعت شتى الاسباب لتجعل اكبر مشروع زراعي مروي ليس في السودان بل وعلى نطاق العالم وهو مشروع الجزيرة الذي تبلغ مساحته الفي مليون فدان يدار بالعجز الواضح في شأنه المالي وليس ادل على ذلك من ان الحكومة اضطرت في كثير من الاحيان الى الغاء مديونيتها على المزارعين اعترافا منها بأن ظروفهم لا تسمح بالسداد لان حالهم بعض حال المشروع. لذلك كون الرئيس عمر البشير مؤخرا لجنة وزارية برئاسة د. تاج السر مصطفى حدد مسئولياتها لتقويم المشاريع الزراعية المروية الاربعة في الجزيرة (حلفا الجديدة والرهد والسوكي) وحدد لها فترة ثلاثة شهور للفراغ من اعمالها لكن اللجنة التي تضم 17 عضوا توزعت الى لجان فرعية وباختصاصات محددة واستعانت بالخبراء المختصين ضاعفت المدة المحددة الى ستة اشهر توصلت بعدها الى خيار واحد تدرسه الدولة الان الى جانب ثلاث خيارات لمعالجة مشكلات المشروع تقدم بها البنك الدولي ممثلا في جال بليكان مبعوثه الذي زار السودان مؤخرا بعد ان عقد سلسلة من اللقاءات مع ادارة المشروع والمزارعين ووزارة الري وجامعة الجزيرة التي وافق البنك على ان تكون مستشارة فيما يتعلق بشأن المشروع. شمل مقترح اللجنة الوزارية اربعة اسس تمثلت في تحويل المشروع الى شركة مساهمة عامة لاتقل فيها حصة الحكومة عن 50% واستمرار مسئولية وزارة الري في ايصال مياه الري في القنوات الصغيرة وتحديد المركز القانوني للمزارعين عن طريق قيام شركة وان حيازات الاراضي مع اقتراض ستظل على حالها على الامد القصير, وان تتولى شركة الاقطان السودانية المسئولية عن المحالج. فصل تقرير اللجنة الوزارية مزايا الاقتراح عن المشروع باعتباره هيئة حكومية بطيئة ومعقدة في صنع القرارات وان هذا النقل يؤدي الى ارتفاع كفاءة المشروع وبالتالي عائده الاقتصادي, ووضع ضغوط على المزارعين لزيادة. كفاءتهم للوفاء باسعار السوق سواء كانوا حائزين على ملكية الارض او بالاجرة وفق عقود الايجار والخدمات التي تبيعها لهم شركة الجزيرة الجديدة او يشترونها من السوق, وتمتد الضغوط من خلال الصيغة المقترحة على وزارة الري وشركة الجزيرة لتحقيق كفاءة اكبر من ايصال المياه للقنوات الصغرى. بيد ان هناك مساوىء برزت في مقترح اللجنة الوزارية تمثلت في القلق السياسي من بيع المزرعة للاجانب والذي يمكن ان يوقف اية عملية بيع في اخر المطاف, والشك في توفر رأس المال الكافي لتنفيذ الشراء بأموال من داخل السودان اذ يرى البعض ان الشراكة الاجنبية الجزئية في غير مصلحة السودان. وصعوبة تقدير سعر احتياطي المشروع مع ضعف الطلب في الشراء قد تدفع الى بيعه بأقل كثيرا من سعر السوق والتخوف من عدم تركيز ادارة القطاع الخاص للمشروع على القضايا الاجتماعية مما قد يؤدي الى الاستياء وسط المزارعين وبالتالي الى تدهور الكفاءة. وكان الفريق البشير قد تعهد ابان زيارته مؤخرا لولاية الجزيرة باستمرار الدعم الاسعافي للمشروع حيث اصدر لاحقا قرارا يقضي بذلك. ومع استمرار الدعم الاسعافي بموجب قرار البشير ومقترح اللجنة الوزارية التي شكلها تقدم البنك الدولي بثلاثة خيارات لمعالجة مشكلات المشروع هي, استمرار بقاء ادارة المشروع مع تغيير السياسات بشأن حيازة الاراضي والغاء نظام الحسابات واعطاء المزارعين الحرية في اختيار نوع الانتاج, وتغيير سياسة حيازة الاراضي بما يسمح بشراء وبيع الحيازة ضمن حدودها المنصوص عليها تحت اشراف ادارة المشروع وقيام هيئة مستقلة تكلفها وزارة المالية والاقتصاد الوطني بتحديد قيمة الايجار السنوي للاراضي, بقاء ادارة المشروع السودانية وتكون مسئولة عن توزيع مياه الري وتشغيل وصيانة القنوات الصغرى وتجهيز وتسويق الاقطان مع التوقف عن تمويل المستلزمات من خلال حسابات فردية وتحديد توزيع انتاج القطن والتوقف عن الرش الجوي للقطن, بقاء وزارة الري مسئولة عن ايصال مياه الري للقنوات الصغرى وجواز قيام ادارة المشروع بوضع ترتيبات ائتمانية لشراء المستلزمات والخدمات الاخرى مع استخدام الرهونات على الحيازات كضمانات عينية مع امكان اشراك مؤسسات الائتمان الاخرى وان يكون للمزارعين حرية اختيار المحاصيل مع مراعاة القيود الفنية والبيئية. وحوى خيار البنك الدولي الثاني حل مجلس ادارة المشروع والاستعاضة عنه بفريق ادارة مسئول امام وزارة المالية او تعيين فريق ادارة يتم اختياره في اطار غطاء دولي مفتوح قيام فريق الادارة بتحديد دور الجهاز من موظفي المشروع ومن يتم الاحتفاظ به منهم, التزام الحكومة تقديم موازنات استثمارية لتحسين البيئة الاساسية للمشروع على فترة خمس سنوات شريطة اداء فريق الادارة اداء مرضيا. واشتمل مقترح البنك الدولي الثالث على لا مركزية ادارة المياه عن طريق جمعيات مستخدمي المياه او ما يماثلها, وانشاء جمعيات مستخدمي المياه على مستوى المجموعات وتولي ادارة المشروع مسئولية انشاء وتطوير جمعيات مستخدمي المياه بما يجعلها مؤسسات قابلة للاستمرار. والي ولاية الجزيرة الشريف احمد عمر اوضح ان الحكومة تدرس الآن الخيارات الاربعة وانها ستقرر لاحقا اذا كانت ستطبق احد الخيارات او تختار نقاطا من الخيارات المختلفة لوضع المشروع الجديد.