اصطحب الحديث عن السكة الحديد معه مؤخرا شبح الخصخصة المخيف الذي تشرد على اثر تطبيقها في بعض مؤسسات القطاع العام عدد لا يستهان به من العاملين لازالت امور بعضهم كالعاملين بمؤسسة النقل الميكانيكي معلقة اثر قرار تصفيتها لكن مدير هيئة السكة الحديد، ورئيس نقابة عمال السكة الحديد بعطبرة طمأنا العاملين بها لانها تواجه نقصا كبيرا في الكادر الفني وهو ما دعا الهيئة الى الاستنجاد بمن عمل بها اكثر من 30 عاما ودخل السن القانونية للمعاش. نزل هذا الامر بردا وسلاما على14 الفا و 600 عامل تجاوز 80% منهم سن الـ50 عاما في هذا الخصوص اوضح رئيس نقابة عمال السكة الحديد بعطبرة ان نقص الكادر الفني من اخطر المشاكل التي تواجه السكة الحديد مبينا ان عملية الخصخصة التي تجرى على الهيئة لا غبار عليها مستندا على انها تؤدي في النهاية الى رفع سوق العمالة والمستوى وخلق التنافس مطمئنا عامل السكة الحديد بأنه سيكون سيد الموقف مضيفا ان العدد الموجود اقل من المطلوب. وحمل محمد سعيد رئيس النقابة الصراعات السياسية والسياسات السابقة مسئولية الضرر الذي حاق بالسكة الحديد بالغاء مدرسة (جبيت) التي كانت تغذي الورش بالكوادر الوسيطة الا انه اشار الى ما تحقق للعاملين خلال المرحلة السابقة التي تم فيها تعديل مرتباتهم اكثر من 12 مرة لمواكبة الظروف الاقتصادية للعاملين. وكشف محمد سعيد ان الهيئة شرعت في تنفيذ العديد من المشاريع الخدمية للعاملين مشيرا الى ان نظاما كبيرا وجديدا سيتم استحداثه داخل القطار بالتأمين على الركاب واستبدال المقاعد الخشبية بمقاعد اخرى مريحة والاحتفاظ للعاملين بامتياز على كل القطارات. وزاد ان انطلاقة هذا المشروع بدأت منتصف مارس الجاري برحلة سياحية بقطار اكسبريس التحدي من الخرطوم الى حلفا مؤكدا ان تعميم هذا المشروع على كل القطارات العاملة في خطوط بورسودان, حلفا, ونبالا وكريمة سيتم بنهاية مايو المقبل موضحا ان الاتفاق في هذا الشأن تم مع ادارة السكة الحديد بهدف ترقية الخدمات لمواجهة القرن المقبل. وهو ما اكده مدير عام هيئة السكة الحديد المهندس عمر محمد محمد نور بقوله ان هناك خطوات عملية لاحضار مصنع فلنكات خرسانية ومعدات جديدة واعادة دراسة الخط الرئيسي بتطويره الى خطين بوجود الخبراء الاجانب مشيرا الى ان الفترة المقبلة ستشهد تحديث وسائل الاتصالات ورفع السرعة التشغيلية للقطارات لتواكب السرعة العالمية. وزاد المهندس نور ان هناك اتفاقا مع شركة رايز الهندية لتأهيل وتدريب الكوادر البشرية في الهيئة قائلا: انه بنهاية هذا الشهر سيبدأ تدريب اول مجموعة مما يمكن الهيئة من دخول العولمة بالفعل وربط دول الجوار واضاف الى ذلك الاتفاقيات الثنائية مع بعض الدول المجاورة خاصة التي حدثت مؤخرا مع اثيوبيا. واوضح المهندس نور ان لجوء هيئة السكة الحديد لخصخصة بعض الانشطة او عناصر التشغيل بمشاركة القطاع الخاص لايعني بيع السكة الحديد التي اكد بقاءها كمؤسسة ولكن على اسس اقتصادية اوجدتها ظروف تقليص دور الدولة في دعم السكة الحديد كناقل وحيد تتحمل تكلفة بناء وتشييد خطوطها وتبعات الاحلال والصيانة الدورية وبالتالي كان لزاما عليها في ظل تعدد وتطور وسائل النقل الاخرى من جوي وبري في نقل البضائع والركاب, من الضروري ايجاد وسائل اخرى للتشغيل على اساس خلق منافسة بين وسائط النقل عن طريق التمويل التجاري ومشاركة القطاع الخاص من خلال امتياز التشغيل بالتركيز على عناصره الاقتصادية والتخلص من الانشطة الفرعية مشيرا في ذلك الى ان الهيئة لها خطة تنتهي في ديسمبر 2001 عبارة عن فترة انتقالية تستهدف اعادة صورة السكة الحديد المعلومة للناس ووضعها في اطار برنامج محدد بخصخصة الانشطة الفرعية التي تشمل خمس جهات هي ورشة المسبك والنجارة ومصنع الاكسجين وتأجير القطارات والاتصالات وعمل دراسات تفصيلية للتشغيل المستقبلي. واشار المهندس نور (للرأي العام) الى ان السكة الحديد تعتبر الذراع الاساسي في ثبات اسعار النقل في البلاد وكشف في هذا الصدد ان انقطاع الخط الرئيسي لاكثر من اسبوع في اغسطس الماضي نتيجة السيول والفيضانات تسبب في ارتفاع سعر الطن في بورتسودان الى 105 آلاف جنيه بدلا من 60 ـ 65 الف جنيه قائلا: انه لكي تحافظ السكة على موقع الصدارة لوسائط النقل البري لابد من تمكينها من المنافسة على اساس الجودة وسعر الخدمة يتطلب ذلك تطوير بنيتها التحتية بتغيير القضبان والمثبتات الحالية واطلاق يدها من كل القيود القانونية التي تحكمها. وشدد على ضرورة المساواة من جانب الدولة لوسائط النقل المختلفة وتساءل في هذا الصدد هل يعقل ان ترصف الطرق للشاحنات وتقلل الضرائب ويمنح المستثمر الاعفاءات الجمركية وامتياز استيراد قطع الغيار برسوم محققة ولايمنح ذلك للسكة الحديد؟ مشيرا في ذلك الى ان الهيئة مطلوب منها دفع الجمارك والضرائب كاملة. وقال ان الحظر الامريكي وصعوبة الحصول على الاسبيرات اثر على اداء الهيئة مبينا انه لولا جهد خارق لتوقفت الهيئة تماما لان 75% من وابوراتها امريكية الصنع وما تبقى هي قطارات المانية بها قطع غيار امريكية تفوق نسبة 80%. وحول الحلول التي وضعتها ادارة السكة الحديد اوضح مديرها المهندس نور انها تتمثل في اعادة تأهيل العاملين والكفاءات الموجودة واستقطاب المهندسين للعمل في الهيئة مضيفا ان هناك محادثات لاستجلاب قطارات جديدة وعربات ركاب وان اتفاقية ابرمت مع ايران لجلب قطارات خلال هذا العام. وفيما يتعلق بدور الهيئة في نقل معدات شركات البترول قال المهندس نور انها شاركت في نقل معدلات شركات تنقيب البترول الى الحقول وايمانا بنقل منتجات البترول السوداني تقوم لان بتشييد خط جديد لمصفاة الخرطوم سيتم الانتهاء منه قبل نهاية هذا الشهر مشيرا الى ان السكة الحديد تظل في اكثر البلاد تقدما هي الناقل الاول مما يحتم على الدولة ان تضعها في اولويات التنمية بالسودان الذي لن يكون له تقدم او تطور او نماء بمعزل عنها.