في بيان مقتضب اعلن روبرت فاولر مندوب كندا لدى الامم المتحدة الرئيس الحالي لمجلس الامن ان بلاده قد سحبت خطة لمناقشة الحرب الاهلية التي تمزق السودان.. وقال المندوب الكندي (ان القرار قد اتخذ بناء على اقتراح دول عربية وافريقية وبعض الدول الاخرى (التي لم يسمها) بأن الوقت ليس مناسباً لمناقشة مسألة الحرب الاهلية في السودان الآن) . وقالت مصادر دبلوماسية ذات صلة بالموضوع لـ (البيان) في اتاوا ان القرار بسحب خطة كندا لمناقشة الحرب الاهلية السودانية الذي اعلنه السفير فاولر قد كلل جهود حوارات طويلة اجرتها عواصم عربية وافريقية ذات صلة مباشرة بالازمة السودانية مع العاصمة الكندية عبر ممثليها في اتاوا وعبر ممثلي كندا في مجموعة شركاء الايجاد عضو مجلس الشيوخ الكندي لويزا ويلسون التي كانت قد قامت بزيارة عمل لبعض العواصم العربية والافريقية من بينها القاهرة والخرطوم واسمرة واديس ابابا ونيروبي. وبرغم ان اعلان مندوب كندا رئيس الدورة الحالية لمجلس الامن قد يكون جاء مفاجئاً لبعض اعضاء المجلس الذي ظل يجري معهم مشاورات غير رسمية حتى اول امس الا ان مصادر مطلعة قالت لـ(البيان) ان سحب الموضوع السوداني من امام مجلس الامن لا يعني نهاية المطاف, فكندا ربما تكون استجابت لاقتراح بعض العواصم العربية والافريقية التي رأت انه من الافضل منح فرصة للمبادرات والجهود الدائرة الآن بين الحكومة السودانية ومعارضيها وبعض العواصم العربية والافريقية والتي تحاول جمع اطراف المسألة السودانية للوصول الى حل سلمي ديمقراطي (للنزاع السوداني) الذي قاد الى الحرب الاهلية وغيرها من قضايا السودان المتشعبة وفي رأي هذه المصادر ايضاً ان كندا ربما ارادت ان ترسل رسالة ودية عشية الزيارة المقررة لرئيس وزرائها جان كريتيان لعدد من العواصم العربية في طليعتها القاهرة والرياض. واياً كان الحال فإن المراقب المتابع للشأن السوداني هنا في كندا يلحظ ان ثمة تحولاً بطيئاً في الموقف الرسمي الكندي تجاه (النزاع السوداني) فكندا ـ التي هي احد شركاء الايجاد المؤثرين تمويلياً على الأقل ـ اصبحت الآن اكثر ميلاً لقبول وجهة نظر (التجمع الوطني الديمقراطي بتوسيع اطار (ايجاد) وبدمج المبادرة المصرية الليبية معها ورئيس الوزراء الكندي الذي سيزور بعض دول العالم العربي غداً سيسمع ـ على الأقل في عاصمتين عربيتين ـ وجهة نظر عربية حول المسألة السودانية وما يتوقعونه من دور يمكن ان تساهم به كندا كقوة دولية كبيرة صارت لها مصالح وارتباطات بالسودان للوصول الى حل سلمي بين الاطراف السودانية المتنازعة يحول دون (تدويل المسألة) بصورة تخشاها كثير من الاطراف.. وربما لهذا السبب قالت مصادر دبلوماسية هنا ان كندا بسحبها (خطتها) لمناقشة الحرب في السودان في مجلس الامن قد عادت الى البداية الصحيحة.. لكن ذلك ليس نهاية المطاف) . وفي معلومات (البيان) ان كندا التي ترأس الدورة الحالية لمجلس الامن تريد ان تجعل من هذه الدورة (دورة استثنائية) من حيث الاجندة التي يحملها مندوبها رئيس المجلس المحلي ومن حيث الاجراءات التي سيقترحها. ففي الاجندة الكندية لمجلس الامن يبدو الاهتمام مركزاً حول قضايا انتهاكات حقوق الانسان وبخاصة في افريقيا وافغانستان, وحماية المدنيين والعاملين في المساعدات الانسانية الدولية في مناطق الحروب الاهلية وذلك باشارة خاصة الى انجولا والسودان مساعدة النازحين في داخل اوطانهم والذين حسب تقرير للأمم المتحدة بلغ عددهم خمسة وعشرين مليونا من البشر جلهم في افريقيا وايضاً حول العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة على بعض الانظمة الوحشية وكيفية جعلها اكثر تأثيراً على تلك الانظمة. وحول دعوة كندا المستمرة للمنظمة الدولية بأن تكون اكثر انفتاحاً على الرأي العام الدولي وان تتخلى عن سياسة الابواب المغلقة لجلسات مجلس الامن فإن الرئاسة الكندية الحالية ستعقد على الاقل ست جلسات علنية للمجلس سيترأس واحدة منها وزير الخارجية الكندية لويد هكسورث يقدم فيها مشروعاً لحماية المدنيين في مناطق الحرب. تورنتو ـ عبدالله عبيد