حظي موقف الرئيس السوري حافظ الاسد في قمة جنيف مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون في 26 مارس الماضي بتأييد اردني واسع النطاق في ضوء تمسك دمشق بثوابت الموقف السوري وعدم التنازل عن هذه الثوابت رغم مطالبة الرئيس كلينتون بابداء المرونة اللازمة لاستئناف المفاوضات السورية ـ الاسرائيلية. والجديد في الموقف الاردني يتمثل بزيادة تعاطف الشارع الاردني مع المواقف السورية التي يرى فيها صلابة من شأنها ضمان الحقوق العربية المشروعة وعدم تمكين اسرائيل من الحصول على مكاسب جراء انسحابها من الاراضي العربية المحتلة. واشادت الاحزاب السياسية الاردنية والنقابات المهنية والهيئات والاتحادات الشعبية بالموقف السوري في قمة جنيف الذي اعتبرته يمثل المطالب العربية ويعبر عن موقف الشارع السياسي العربي في وجه المطامع الاسرائيلية والمخاطر الاسرائيلية التي تستهدف تحقيق السلام وبقاء الارض محتلة في ان واحد. وجاء الموقف الشعبي الاردني ممثلا بكافة قطاعاته الحزبية النقابية منسجما مع الموقف الرسمي الاردني الداعي الى ضرورة كسر الجمود في المفاوضات مع اسرائيل على كافة المسارات العربية السورية واللبنانية والفلسطينية. وبذل العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني خلال الاشهر القليلة الماضية جهودا كبيرة مع الادارة الامريكية واسرائيل في ان واحد لحلحلة الامور على المسار السوري الاسرائيلي واستئناف المفاوضات بين دمشق وتل ابيب ونقل رسائل متبادلة ووجهات نظر بين الجانبين طوال العام الماضي في الوقت الذي اكد فيه الاردن دعمه المطلق للموقف السوري الداعي الى استئناف المفاوضات من حيث انتهت والانسحاب الاسرائيلي الى حدود الرابع من يونيو عام 1967 بما في ذلك الشواطيء الشرقية الشمالية من بحيرة طبريا. وكان العاهل الاردني يعتزم القيام بتحرك واسع مع اسرائيل من خلال الزيارة المزمع القيام بها الى تل ابيب في منتصف شهر فبراير الماضي للاتفاق حول بعض الامور العالقة تمهيدا لاستئناف المفاوضات السورية الاسرائيلية ومن بينها الالتزام الاسرائيلي بالانسحاب الى حدود الرابع من يونيو عام 1967 وازالة المستوطنات الاسرائيلية في هضبة الجولان وسيطرة سوريا على منابع المياه في اراضيها. وحرصا من الاردن على سلامة الموقف السوري ودعم هذا الموقف ارجأ الملك عبد الله الثاني زيارته المقررة لاسرائيل انذاك في ضوء العدوان الاسرائيلي على لبنان الذي استهدف تدمير بنيته التحتية وكذلك انسجاما مع الموقف السوري الذي رأى في هذا العدوان عدم رغبة الحكومة الاسرائيلية في احلال السلام في الشرق الاوسط. ورغم خيبة الامل التي خيمت على الاوساط السياسية والنقابية والحزبية والاعلامية في الاردن جراء فشل قمة جنيف الا ان الموقف الرسمي والشعبي الاردني ازداد تأييدا للموقف السوري بعد القمة هذه. ورأى الاردن ان موقف الرئيس الاسد بالتمسك الكامل بالحقوق السورية في الاراضي والمياه وعدم التفريط باية ذرة تراب من اراضي الجولان واية قطرة مياه من بحيرة طبريا يمثل الحقوق السورية المشروعة لاستعادة اراضيها المحتلة وعدم التنازل عن هذه الحقوق. كما ان هذا الموقف يأتي مطابقا لقرارات الشرعية الدولية ومؤتمر مدريد للسلام عام 1991. وظل الشعب الاردني بكافة فئاته يرى على الدوام في الموقف السوري ضمانة اكيدة بعدم التفريط بالحقوق العربية في الاراضي والمياه حتى مقابل الحصول على سلام وحقوق جزئية غير متكاملة. واكدت الاوساط الاعلامية والسياسية ان سوريا لو كانت تسعى للسلام بأي ثمن لقدمت تنازلات لاسرائيل خاصة وان كل ما تطالب به اسرائيل هو مئة متر على الشاطيء الشرقي لبحيرة طبريا وتعديلات على حدود الرابع من يونيو عام 1967 وترتيبات اخرى بشأن مصادر المياه في الجولان. الا ان المطالب الاسرائيلية تحطمت على صخرة الموقف السوري الصلب الامر الذي لقي تأييدا شعبيا واسعا لدى مختلف قطاعات واوساط الشعب الاردني حيث بادرت القيادات الحزبية والنقابية والشعبية باصدار البيانات وارسال برقيات التأييد للقيادة السورية على موقفها القومي الذي لا يقبل التنازل او التفريط بأية ذرة تراب من الارض العربية سواء كانت في الجولان او جنوب لبنان. وبالاضافة الى هذه البرقيات والبيانات ابرزت الصحافة الاردنية حملة من التعليقات والمقالات والتحليلات التي تبرز الموقف السوري على حقيقته من حيث التمسك بالثوابت القومية في الصراع العربي الاسرائيلي وعدم تمكين المعتدي من جني ثمار عدوانه والحرص على الالتزام بتطبيق القرارات الدولية ذات العلاقة وخاصة قرار مجلس الامن الدولي رقم 242 و338 و425 بهذا الخصوص. كونا