اثارت مذكرة الرئيس اللبناني اميل لحود لأمين عام الامم المتحدة كوفي عنان ضجة انعكست في سيل من طلبات الايضاح من عشرات السفارات العربية والاجنبية في بيروت للخارجية اللبنانية رمت الى التثبت ان كانت المذكرة انقلاباً على القرار الدولي 425 عبر مساءلة الامم المتحدة حول نزع سلاح اللاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان. وعلمت (البيان) ان الاتصالات التي تلقتها الخارجية تركزت على استيضاح النقاط التالية: ـ هل يطلب لبنان تدخل الأمم المتحدة لتأجيل اي انسحاب اسرائيلي بانتظار تحقيق احد أمرين: اما باتفاق مسبق مع سوريا ولبنان واما بانتظار التوصل الى تسوية تتضمن في المقام الاول عودة الفلسطينيين من لبنان (وغيره) الى فلسطين؟ ـ هل يملك لبنان معلومات عن ان جهات فلسطينية عازمة على القيام بأعمال عسكرية باتجاه الحدود الدولية أو الداخل الاسرائيلي انطلاقاً من لبنان؟ ـ هل يشكك لبنان بقدرة قوات الطوارئ الدولية على ضبط الامور في حال انتشارها في المناطق المنسحب منها؟ وبالتالي هل يشكك في قدرته على منع انطلاق اية مجموعات مسلحة من الداخل اللبناني باتجاه تلك المناطق؟ ـ هل يعني طلب لبنان بعدم انتشار الطوارئ في المناطق المنسحب منها, ودعوة هذه القوات الى تجريد الفلسطينيين من سلاحهم في مختلف مناطق لبنان (انقلاباً) لبنانياً على القرار 425. وبرزت الهواجس بحسب المراقبين واضحة في المذكرة التي تشكل سابقة لأنه ليس من عادة رؤساء الدول توجيه مذكرات مباشرة الى المنظمة الدولية, بل القنوات الدبلوماسية التقليدية. واحتار المتتبعون في تفسير ما اذا كانت المذكرة تطرح التخوف من المكائد الاسرائيلية كوجه آخر للمطالبة بوقف تنفيذ القرار 425 ام انها تريد ايضاحات مسبقة لمرحلة ما بعد التنفيذ مثل وضع آلية لمواكبة الانسحاب والتأكد منه وهل يمكن لهذه الآلية ان تكون ايضاً وجهاً آخر لرفض الانسحاب من دون اتفاق مسبق مع لبنان وسوريا كما تطالب اسرائيل. ويقول المراقبون انه من الصعب معرفة موقف مجلس الامن مسبقاً حول تلك (الآلية) والى اي مدى يمكن ان يعتبرها مطالبة لبنانية بتجميد تحرك القوة الدولية وبقائها في مناطق انتشارها الحالية دون التقدم الى الحدود الدولية في حال حصول الانسحاب وبالتالي ابقاء المنطقة المخلاة من الاحتلال في حالة فراغ, كما حصل بعد الانسحاب من منطقة جزين. واذا ما اعتبر مجلس الامن ذلك, فإنه سيتهم لبنان بـ(الانقلاب) على الفقرة الثالثة من الـ 425, وتنص: (يقرر ـ مجلس الامن ـ في ضوء طلب الحكومة اللبنانية, ان ينشئ فوراً تحت سلطته قوة مؤقتة تابعة للامم المتحدة خاصة بجنوب لبنان وغايتها التأكد من انسحاب القوات الاسرائيلية واعادة السلام والامن الدوليين ومساعدة حكومة لبنان على ضمان استعادة سلطتها الفعلية في المنطقة, على ان تتألف القوة من عناصر تابعة للدول الاعضاء في الأمم المتحدة) . كما سيعتبر المجلس ان (الانقلاب) حاصل ايضاً على الفقرة السادسة من التقرير الذي قدمه الامين العام للامم المتحدة في اليوم نفسه لصدور ذلك القرار (19/3/1978) وهو مرتبط به, وفيها (انني اتصور ان تنفيذ مهمة قوة الامم المتحدة المؤقتة في لبنان يتم على مرحلتين, في المرحلة الاولى, تثبت القوة من انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي اللبنانية الى الحدود الدولية وحين يتم تنفيذ هذه المرحلة تقيم القوات الدولية منطقة عمليات وتحافظ عليها كما هو محدد وفي هذا الاطار فهي ستتولى مراقبة ايقاف الاعمال العدوانية وضمان الطابع المسالم لمنطقة العمليات وتسيطر على التحركات فيها, وتتخذ التدابير التي تراها ضرورة لتأمين العودة الفعالة. ويلاحظ المراقبون ايضاً ان المذكرة تطرح مهمة للقوات الدولية خارج المناطق التي حددها قرار مجلس الامن لها بل ان المذكرة تذهب الى ابعد من ذلك فتقول: (هل تقبل الامم المتحدة شرطاً لبنانياً بعدم قبول هذا الانتشار (للقوات الدولية) على الحدود قبل تجريد الفلسطينيين من سلاحهم باعتبار ان الداخل مرتبط بالحدود) . بيروت ـ وليد زهر الدين
الخارجية اللبنانية تتلقى عشرات الاستيضاحات العربية والأجنبية ، مذكرة لحود لعنان تثير مخاوف انقلاب لبنان على القرار 425
