أعلن وزير النقل المصري د. إبراهيم الدميري مؤخرا بدء دراسات إنشاء أول قطار فائق السرعة في مصر.. والشرق الأوسط بتكلفة ملياري جنيه. القطار سيصل بين الإسكندرية وأسوان كأول استخدام للجزء الخالي من صحراء مصر الغربية التي سيعبرها هذا القطار الجديد الذي ستصل سرعته إلى 300 كيلومتر في الساعة وتستخدمه معظم دول أوروبا وأمريكا ويصل بين دولها ومدنها. ويقول د. إبراهيم الدميري وزير النقل: منذ سنوات تم عرض هذا المشروع على الوزارة بمعرفة شركة فرنسية.. عرضت هذه الشركة أن تقوم بتمويل إنشاء الخط مقابل حق انتفاع لسنوات معينة.. ولكن تعثر هذا المشروع بسبب إصرار الشركة على أن يكون حق الانتفاع ممتدا لأكثر من عشرين عاما مع وضع تعريفة ركوب عالية ومنذ شهور تقدمت شركتان واحدة فرنسية والأخرى أسبانية بعرض لإنشاء هذا القطار الفائق السرعة والممتد من الإسكندرية للقاهرة كمرحلة أولى ومن القاهرة حتى أسوان كمرحلة ثانية وسرعته 300 كيلومتر في الساعة. وبالفعل نقوم حاليا بدراسات نهائية لترسية العطاء على إحدى هاتين الشركتين ودراسة كافة تفاصيلهما النهائية.. والحقيقة أن العرضين متقاربين ويحتويان على نفس التفاصيل تقريبا حيث تنص على أن تكاليف المشروع تصل في كل الأحوال إلى ملياري جنيه. وسوف يتم التنفيذ بنظام حق الانتفاع لن تدفع الدولة منها أي تكلفة حيث سيكون التمويل مقدما بالكامل من الشركة صاحبة العرض الذي سوف يتم ترسيته عليها.. وسوف يتم استغلال الخط من جانب الشركة لمدة 15 عاما تدفع خلاله الشركة ضرائب للحكومة عن التشغيل, وستتولى توفير الصيانة اللازمة طوال فترة التشغيل وتدريب متخصصين من هيئة السكك الحديدية لتشغيل الخط بعد انتهاء فترة حق الانتفاع. الجدوى الاقتصادية وفور الانتهاء من الدراسة الخاصة بالعائد الاقتصادي للمشروع وجدواه المادية سوف نقوم بطرح المشروع في مناقصة عالمية لضمان الشفافية وإتاحة الفرصة أمام شركات عالمية كبرى أخرى للتقدم بعروض لإنشاء الخط لتوسيع قاعدة المشاركة وتحقيق أكبر استفادة لمصر.. حيث تقدم كراسة للشروط والمواصفات الفنية لابد أن تلتزم بها تلك الشركات لتنفيذ المشروع الذي لن يتجاوز فترة تنفيذه 4 سنوات في المرحلتين. ومن أهم هذه الشروط أن يكون مسار طريق القطار في الصحراء الغربية لمصر وسوف تكون محطته بعيدة عن مسار محطة مصر الحالية بالإسكندرية لتكون قريبة من ميناء الإسكندرية ويمتد عبر صحراء مصر الغربية ليشق طريقه نحو الصعيد في الجنوب وتكون مسافته 700 كيلومتر يقطعها القطار على مرحلتين.. الأولى من الإسكندرية وحتى القاهرة وسوف تستغرق حوالي 45 دقيقة فقط.. بينما يستغرق الآن ثلاث ساعات في حين تستغرق المسافة بين القاهرة إلى أسوان حوالي ساعتين ونصف بينما تستغرق حاليا أكثر من 12 ساعة أي أن الرحلة من الإسكندرية إلى أسوان سوف تستغرق ثلاث ساعات ونصف على الأكثر والحقيقة أن هدف هذا المشروع هو خلق مجتمعات عمرانية جديدة وخدمة السياحة السريعة والتخفيف من الازدحام في المطارات التي تنقل السياح داخل مصر وذلك من خلال وسيلة نقل حضارية وآمنة وسريعة للسائحين لزيارة المناطق الأثرية بالقاهرة وأسوان. ثلاث محطات فقط أما المهندس ماهر مصطفى رئيس هيئة السكك الحديدية فيقول: هناك ثلاث محطات لهذا القطار.. الأولى في القاهرة والثانية في الأقصر ثم محطة الوصول في أسوان ونظرا لأن القطار سيكون في صحراء مصر الغربية فإننا قد قررنا أن يكون بدون مزلقانات أي لن يتم عبوره سواء عن طريق الأهالي أو من خلال السيارات لكي لا يتم تعطيل حركته وتقليل سرعته. * لكن ماذا عن الكباري القديمة التي يعبر عليها القادم من الإسكندرية.. هل تتحمل هذه الكباري المتهالكة السرعة الفائقة للقطار؟ يقول المهندس ماهر مصطفى: ـ لن يتم استخدام هذه الكباري في هذا الخط الجديد لسبب واحد هو أن الخط كما قلت سيكون في الصحراء أي بعيدا عن المجاري المائية وفروع النيل المختلفة وبالتالي لن يعبر أي كوبري أما عن كوبري امبابة الذي تعبر عليه حركة القطارات القادمة من الشمال للجنوب أو العكس فإننا لن نستخدمه أيضا لكننا سنقوم بتطويره لخدمة حركة القطارات الحالية. * لكن كيف يتمكن الراكب من دخول القاهرة والمسار الجديد على حافة الجيزة؟ يقول رئيس الجهاز: ـ سوف تكون محطة القطار المقترحة في إحدى ضواحي الجيزة وقريبة في نفس الوقت بصورة كبيرة من محطة مترو الأنفاق في ضواحي الجيزة.. بحيث يستخدم الراكب نفس التذكرة في ركوب المترو والاتجاه به إلى أي مكان داخل القاهرة وهو ما يعكس ويعمق فكرة التكامل بين وسائل النقل المختلفة. والحقيقة أن هذا القطار الجديد سوف يخلق حركة عمران كبيرة في صحراء مصر الغربية وهي منطقة قليلة الكثافة السكانية بدرجة كبيرة كما أنه سوف يضاعف من حركة السياحة الداخلية والخارجية. المهم.. التنفيذ * لكن ما هو رأي خبراء النقل في هذا القطار الجديد؟ د. صادق عبد المنعم أستاذ النقل بجامعة عين شمس يقول: ـ بدأ استخدام هذا القطار في ألمانيا, عندما استطاع مهندسوها ابتكار محرك جبار قادر على تحريك القطار بسرعة 200 كيلومتر في الساعة.. وهو مستخدم حاليا في ربط جميع دول أوروبا ببعضها حيث يمكنك الانتقال من مدينة في دولة إلى مدينة أخرى خلال ساعتين على الأكثر وهو نفس طراز القطار الذي يربط انجلترا وفرنسا خلال نفق بحر المانش. والحقيقة أن فكرة إنشاء هذا القطار في مصر اقتصادية جدا وتحقق رواجا كبيرا للسياحة وحركة النقل الداخلي, بالإضافة إلى خلق تجمعات عمرانية جديدة حول مسار الخط في الصحراء الغربية لكن من المهم أن يكون هناك متابعة جيدة للتنفيذ بحيث نتأكد من أن التنفيذ سيتم بمواصفات جيدة وقياسية يمكن معها استخدام المشروع بعد انتهاء مدة الانتفاع وذلك خوفا من أن تواجه مصر عقبات في تشغيله بعد انتهاء هذه الفترة سواء عقبات ناتجة عن سوء التصميم والتنفيذ أو عن عدم وجود متخصصين قادرين على تشغيل هذا القطار بعد انتهاء فترة حق الانتفاع. القاهرة ـ مكتب البيان