اجتمع عدد يصل إلى عشرة آلاف مسلم إندونيسي امس في الاستاد الرياضي الرئيسي بالعاصمة جاكرتا, داعين إلى الجهاد في جزر الملوك المضطربة حيث هددوا ببعث مقاتلين إلى تلك الجزر إذا فشلت الحكومة في وضع حد لخمسة عشر شهرا من العنف الديني في تلك الجزر. ويأتي الاجتماع الذي نظمته جماعات إسلامية متطرفة تزامنا مع بدء العام الهجري الجديد, حيث ارتدى نحو ألف من (المجاهدين) الملابس البيضاء وحملوا السيوف الطويلة. وهتف الجمع من الرجال (الله أكبر) وطالبوا برؤوس كافة المسيحيين الذين يعيشون في جزر الملوك الاندونيسية. والمعروف أن جزر الملوك, التي كان يطلق عليها يوما جزر البهار لشهرتها الاسطورية بالتوابل والتي تقع على بعد 2,200 كيلومتر شمال شرقي جاكرتا, قد تعرضت لموجات مدمرة من الاشتباكات بين المسلمين والمسيحيين والتي أسفرت عن مصرع ما يربو عن ثلاثة آلاف شخص منذ يناير عام 1999. وفي حين هدأت حدة بعض أشد الاشتباكات عنفا في يناير وفبراير الماضيين إلا أن التوتر لا يزال مخيما على المنطقة حيث أخفقت الحكومة الاندونيسية في التفاوض وصولا إلى اتفاق سلام بين أطراف الاشتباك. والمعروف أن نحو 90 بالمائة من سكان إندونيسيا يدينون بالاسلام, حيث تعد إندونيسيا أكبر بلد إسلامي من حيث تعداد السكان في العالم. غير أن زهاء نصف سكان جزر الملوك من المسيحيين. وعلى الرغم من التصريحات الحكومية والتقارير الاعلامية التي زعمت أن اللوم يقع على الطرفين في وقوع أعمال العنف, إلا أن الجماعات الاسلامية تصر على أن المسلمين (يذبحون) على أيدي المقاتلين المسيحيين في العاصمة الاقليمية أمبون وفي العديد من الجزر الواقعة إلى الشمال منها. وقال أيوب ظفر الدين رئيس جماعة الاتصال الخارجي التي تعد مظلة لعدة جماعات جهادية, أن 10,000 مقاتل إسلامي سوف يتسربون إلى جزر الملوك بحلول أواخر إبريل الحالي إذا فشلت الحكومة في تسوية الصراع. وقال ظفر الدين للصحفيين (لقد قلب الاعلام الغربي الموقف رأسا على عقب) , وأضاف قائلا (إن الهدف الرئيسي من هذا (الاجتماع) هو إظهار أن المسلمين هم الضحايا الحقيقيون) . وقال ظفر الدين أن حكومة الرئيس الاندونيسي عبد الرحمن واحد, الذي يعد هو نفسه من علماء الدين الاسلامي, قد فشلت في اتخاذ إجراءات, وهدد ببدء حرب دينية في جزيرة جاوا الواقعة في قلب إندونيسيا. وأضاف (عليكم الاختيار بين الجهاد في أمبون أو الجهاد في جاوا) . وقال أحد القائمين على تنظيم الاجتماع (إن هذه القضية ليست قضية إندونيسية فحسب. بل هي دعوة إلى المسلمين في أنحاء العالم ليجتمعوا على قلب رجل واحد) . وقد شهد الاجتماع اصطفاف نحو ألف من المجاهدين المسلمين الذين تراوحت أعمارهم بين الخامسة عشر والثمانين, في مضمار إستاد سينايا في شكل فصائل, تعدو كل فصيلة منها دورة حول المضمار وسط هتافات الجماهير. وقالت المصادر أن المجاهدين من المفترض أن يكونوا قد رحلوا عن جاكرتا مساء أمس لقضاء عشرة أيام من التدريب في إحدى القواعد خارج العاصمة, ثم ينتقلون بحرا, إذا لزم الامر, إلى جزر الملوك. د.ب.أ