افادت وثائق امريكية سرية افرج عنها هذا الاسبوع ان البرنامج النووي لاسرائيل كان نقطة احتكاك مستمر في العلاقات مع الولايات المتحدة في الستينيات مع رفض الاسرائيليين المتكرر المحاولات الامريكية للقيام بتفتيش دقيق للمنشآت النووية الاسرائيلية في ديمونة. وكشفت الوثائق عن انه بحلول مايو ايار 1967 لم تكن الولايات المتحدة قطعت بأن اسرائيل انتجت اسلحة نووية لكن واشنطن كانت تشك بقوة في النوايا النووية للدولة اليهودية. وافادت الوثائق ان الاسرائيليين زادوا الشكوك برفض ابلاغ الولايات المتحدة بما فعلوه بكمية من ركاز اليورانيوم تتراوح بين 80 و100 طن (73 و91 طنا متريا) اشتروها من الارجنتين نحو عام 1963 . وكانت الولايات المتحدة تحاول اقناع اسرائيل بنبذ الاسلحة النووية والسماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش مفاعل ديمونة. وسمحت اسرائيل ببعض اعمال التفتيش من جانب خبراء امريكيين لكن لم توفر لهم حرية الحركة ودخول مختلف انحاء المفاعل مما عزز شكوك الولايات المتحدة. والوثائق التي تغطي الفترة من يناير 1964 حتى مايو 1967 تبدو مناقضة للانطباع واسع الانتشار بأن الولايات المتحدة اغمضت عينيها عن البرنامج النووي الاسرائيلي. لكن تعاطف الولايات المتحدة مع تسليح اسرائيل تزايد بحلول نهاية الفترة وربما يكون موقفها من البرنامج النووي تحول ايضا بعد حرب 1967 التي اظهرت اسرائيل كقوة هائلة. ويعتقد على نطاق واسع ان اسرائيل لديها نحو 200 رأس نووي رغم الموقف الرسمي للحكومة بأنها لن تكون اول من يدخل مثل هذه الاسلحة الى المنطقة. وفي اخر وثيقة بشأن الموضوع وهي مذكرة كتبت في مايو ايار 1967 قال نيكولاس كاتزنباخ وكيل وزارة الخارجية للرئيس الامريكي ليندون جونسون ان (اسرائيل تحتفظ بحذر بخيارها امتلاك اسلحة متطورة بما في ذلك اسلحة نووية حسب اعتقادنا) . (لا دليل لدينا على ان اسرائيل تصنع قنبلة فعليا لكننا نعتقد ان اسرائيل تعتزم ان تبقي نفسها في موقع يمكنها من عمل ذلك خلال فترة قصيرة الى حد ما اذا استدعت الحاجة) . (زاد اشتباهنا في اننا لا نعرف القصة بالكامل بسبب عدم رغبة الاسرائيليين في ابلاغنا بما حدث لما بين 80 الى 100 طن من ركاز اليورانيوم غير الخاضع للضمانات الذي اشتروه من الارجنتين قبل اربع سنوات. (لدينا تقارير ايضا عن ان اسرائيل حصلت على محطة فصل نووية وهو ما سيكون اذا ثبتت صحته خطوة مهمة تجاه القدرة على صنع اسلحة وتجري تحقيقات عاجلة بشأن هذه التقارير) ولم يكن رئيس الوزراء الاسرائيلي في ذلك الوقت ليفي اشكول متحمسا بشأن اعمال التفتيش الامريكية التي كان يفضل ان يسميها زيارات لديمونة من جانب علماء اجانب كضيوف على اسرائيل. واخر اشكول احدى الزيارات لمدة شهر متذرعا باوضاع سياسية داخلية كما قلص الوقت الذي امضاه الخبراء في ديمونة. مع تسارع سباق التسلح في الشرق الاوسط الذي افضى الى حرب 1967 وجدت الولايات المتحدة ان من الصعب بصورة مطردة مقاومة طلبات اسرائيل والاردن للحصول على اسلحة. واتضح ان قرار زيادة مبيعات الاسلحة لاسرائيل كان حاسما حسب ما كتبه المساعد الرئاسي الخاص والت روسكو للرئيس جونسون في مذكرة في مايو عام 1967 . وقال روسكو (تبقى القضية الرئيسية هي الى اي مدى يجب ان نربط انفسنا باسرائيل في ضوء نواياها النووية غير الواضحة ومصالحنا في العالم العربي) . (كل طلب يقدمونه (الاسرائيليون) ليس طلب مساعدة فقط وانما هو جزء من جهد لدفعنا من خلال المناورة الى ارتباط أوثق واوثق. يشعرون انهم حققوا انفراجا... ويضغطون بشدة لاستغلاله) رويترز