يبدأ الرئيس اللبناني اميل لحود منتصف الشهر الحالي جولة عربية واقليمية قالت مصادر مطلعة انه قد يحمل في غضونها مطلب عقد القمة العربية العاجلة وسط تصاعد الاحداث في جنوب لبنان واتجاه اسرائيل لانتزاع تعديل دولي للقرار 425 الخاص بالانسحاب غير المشروط. تشمل جولة لحود التي تبدأ في 15 الشهر الحالي على التوالي كلاً من السعودية, الكويت, الامارات, البحرين, قطر, مصر ومن ثم ايران. ويجمع السفراء في بيروت والمعنيون بالتنسيق مع حكومات اقطارهم على البحث عن سؤال محوري واحد: هل يحمل لحود (كلمة سر لبنانية ـ سورية) بالدعوة الى قمة عربية عاجلة كترجمة عملية للتضامن العربي مع لبنان, خاصة ما افرزه على هذا الصعيد اجتماع وزراء الخارجية العرب الاخير في بيروت, وموافقتهم (الحماسية) والجماعية على كافة ما تضمنته ورقة العمل اللبنانية من مقررات في اطار التصدي للتهديدات الاسرائيلية المترافقة مع اشارات عن انسحاب احادي. كذلك, يجمع هؤلاء السفراء على ان لا جواب حاسماً يمكن ان يرد على ذلك السؤال المحوري, ويلفتون الى ان هذا يعني الاكتفاء بمحاولة الوقوف على ما يدور في كواليس لبنان الرسمي من طروحات سياسية او مطالب تبرر القيام بتلك الجولة خاصة في الاحتمالات المصيرية الدقيقة التي تحيط بكل من المسارين اللبناني والسوري. ويوضح السفراء انفسهم ان ما جمعته (استقصاءاتهم) على ذلك الصعيد لا يخرج من اطار البديهيات التي فيها ان طرح انعقاد القمة يكون وارداً بالحاح اذا ما تأكد فعلاً بأن عملية التسوية على المسار السوري قد اصطدمت نهائياً برفض اسرائيلي قاطع لتنفيذ (وديعة رابين) ولتطبيق مبدأ (الأرض مقابل السلام) ولفصل المسارين اللبناني والسوري بالانسحاب الأحادي (المفخخ) . سواء حصل من طرف واحد ودون اتفاق او باستخدام القرار 425 غطاء لذلك. في غضون ذلك تشير مصادر رسمية لبنانية متابعة لملف الانسحاب من جنوب لبنان الى ان المسعى الاسرائيلي الحالي لاشراك الامم المتحدة ـ ولو رغماً عنها ـ في تأمين التغطية السياسية والميدانية لقرار اعادة الانتشار هدفه بالدرجة الاولى اخراج لبنان دولياً بشكل يمنعه من مواجهة المناورة الاسرائيلية الجديدة, ويربك خططه السياسية المتعلقة بمسيرة التسوية. وتضيف المصادر الرسمية كاشفة عن محاولات اسرائيلية حثيثة لارباك الوضع الجنوبي كمدخل لارباك الوضع الداخلي اللبناني العام وذلك من خلال اعادة تسليح العديد من اهالي قرى الشريط من المسيحيين تحت شعار (الدفاع عن النفس من الغرباء) وبما يؤجج المشاعر الطائفية, ويترك الباب مفتوحاً مجدداً امام حرب اهلية لبنانية جديدة. بيروت ـ وليد زهر الدين