دافع وزير الدفاع الامريكي ويليام كوهين في ثلاث محطات عربية زارها امس ضمن جولته الحالية بالمنطقة عن سياسة الاحتواء للعراق واستمرار الحصار والحظر الدولي وفرض منطقتي حظر الطيران في شمال العراق وجنوبه, مثيرا جدلا وخلافا حول اصرار واشنطن على التدخل في الشأن العراقي الداخلي وتغيير نظام الحكم بالقوة دون حصوله على دعم اي عاصمة عربية له. ففي المحطة الاولى بالعاصمة الاردنية عمان التي غادرها صباحا الى الدوحة اجرى كوهين محادثات مع رئيس الوزراء الاردني عبد الرؤوف الروابدة واللواء محمد ملقاوي رئيس هيئة الاركان في عمان قبل ان يحضر مأدبة عشاء خاصة مع العاهل الاردني الملك عبد الله. وقال كوهين في مؤتمر صحفي (نعتزم مواصلة سياسة الاحتواء ونأمل ان يحدث تغيير للنظام حتى يحصل الشعب العراقي على قيادة جديدة ويندمج بشكل كامل في المجتمع الدولي) واضاف ان الاردن يشارك الولايات المتحدة الاهتمام (باقناع العراق بان الالتزام الكامل بقرارات مجلس الامن التابع للامم المتحدة هو افضل واسرع طريق لمساعدة شعب العراق) وقال: ان المنطقة بأسرها ستكون اكثر امانا بمجرد ان يتمكن مفتشو الاسلحة التابعون للامم المتحدة من تأكيد ان العراق اوقف برامج الاسلحة الكيماوية والبيولوجية. وتطرقت مناقشات كوهين الى مسألة الطائرة الايطالية التي توجهت الى بغداد عن طريق عمان امس الاول في تحد للعقوبات الدولية. وقال كوهين انه يتعين استمرار العقوبات الى ان تنفذ قرارات مجلس الامن الدولي مضيفا (لا اعتقد ان الاردن مهتم بالمساعدة في انتهاك العقوبات) وقال مسئول امريكي في وقت لاحق ان هناك مؤشرات على انه كان مقررا ان تتوجه الطائرة الى دمشق ولكنها غيرت مسارها الى بغداد. وقال اخر (مازلنا ندرس التفاصيل ولكن هذا امر عادة ما تهتم به الامم المتحدة) . وهبطت الطائرة الصغيرة وهي ايطالية الصنع من طراز بي ـ 86 في بغداد وامتدح كوهين الاردن على ما بذله من جهود اواخر العام الماضي لمنع هجمات على اردنيين وامريكيين من اشخاص يشتبه انهم من اتباع السعودي. وفي الدوحة محطته الثانية امتدح كوهين نظام الانذار المبكر في مؤتمر صحفي عقده مع وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني, وعقب استقبال الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني امير قطر له وجري خلال المقابلة استعراض العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها اضافة الى بحث عدد من القضايا الاقليمية والدولية ذات الاهتمام المتبادل. قال وزير الدفاع الامريكي: ان هذا النظام مصمم لحماية منطقة الخليج من اي هجوم صاروخي محتمل, مؤكدا ان هذا النظام سيشعر دول الخليج بالامان وبأنها لن تكون هدفا لهجوم مفاجىء. وبين ان هذا النظام المشترك سيساعد على التعرف على اي صاروخ يوجه لدول المنطقة, سواء كان مصدره العراق او ايران او اي بلد اخر, ونفى ان تكون تكلفته المالية عالية جدا مثلما رددت بعض التقارير. وقال ان علاقة الشراكة بين قطر وامريكا قائمة على عدة مجالات ابرزها التدريبات العسكرية المشتركة, وتخزين المعدات العسكرية في قطر, واشار الى انه قد اطلع المسئولين القطريين على المناقشات التي دارت بينه وبين رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك والرئيس المصري حسني مبارك وعبدالله الثاني ملك الاردن بخصوص عملية السلام, مؤكدا ان الجميع قد اصيبوا بالاحباط نتيجة ما اعتبره عدم مرونة الرئيس السوري حافظ الاسد خلال لقاء قمة جنيف مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون. واشار الى ان التعثر الذي اصاب المسار السوري قد دفع الاسرائيليين الى التركيز على سحب قواتهم من جنوب لبنان. وعبر وزير الدفاع الامريكي عن تقديره لخطوات التقارب الاخيرة بين قطر والبحرين اللتين حققتا تقدما كبيرا خلال الاشهر القليلة الماضية, داعيا البلدين الى الاستمرار على هذا الطريق. واوضح انه اثار مسألة الحاجة لقيام العراق بتدمير اسلحة الدمار الشامل وفقا لقرارات مجلس الامن الدولي وموافقة الرئيس صدام حسين على عودة مفتشي الاسلحة الدوليين, مؤكدا ان عدم التزام العراق بهذين الامرين سيؤدي الى اطالة امد العقوبات. واتهم كوهين الرئيس العراقي بالوقوف وراء معاناة شعبه مؤكدا انه يمنع معظم عائدات برنامج النفط مقابل الغذاء من الوصول الى العراقيين, خاصة في بغداد والمناطق الجنوبية وقال ان وكالات الامم المتحدة قد توصلت الى قناعة بأن صدام حسين يزيد من معاناة شعبه من خلال تخزين الادوية والمعدات الطبية. وقال ان افضل مايمكن لصدام القيام به هو السماح للمفتشين بالعودة الى العراق, ليحددوا قناعاتهم الخاصة ويبلغوها لمجلس الامن الدولي الذي قد يقرر تخفيض العقوبات المفروضة على العراق اذا اقتنع بأن صدام حسين ملتزم بتنفيذ القرارات الدولية. عمان ـ الدوحة ـ البيان