دفع ضغط العمل الذي سببه كثرة زبائن قضايا الفساد من كبار المسئولين بالشرطة الإسرائيلية الى تبادل الاتهامات والتهديدات مع جهاز المستشار القانوني للحكومة وهو الموقف الذي كاد يتطور منذ أيام إلى حد الاشتباك بالأيدي بين قائد الشرطة الجنرال يهودا فيلك والمستشار القانوني للحكومة الياكيم روبينشتين. المشاجرة اندلعت حسبما ذكرت معاريف بين قائد الشرطة والمستشار القانوني بحضور عدد من الوزراء أمام باب قاعة اجتماعات الحكومة الإسرائيلية, حيث وصل كلاهما في حالة توتر وغضب شديدين لدرجة أن المستشار القانوني كان يبدو شاحبا بشكل ملحوظ فقبل حضوره قرأ الصحف التي كانت تحمل في عناوينها الرئيسية: اتهامات الحاخام (عوفيديا يوسف) زعيم حزب شاس عضو الائتلاف بقيادة باراك الموجهة ضد (يوسي ساريد) وزير التعليم في الحكومة نفسها وزعيم ميرتس والتي وصلت إلى حد لعنه بشكل مباشر واتهامه بالكفر. وكان روبينشتين يدرك أنه تورط في مأزق جديد, فلو قرر عدم إحالة الحاخام للتحقيق فسوف تثور ضده الدوائر القضائية, ولو قرر إحالته للتحقيق سيثور ضده السياسيون, وربما ستصل الاتهامات إلى حد تحميله مسئولية انهيار الحكومة وسقوط الائتلاف. تسريبات الفساد كان الجنرال (فيلك) بدوره متوترا لأقصى درجة يملؤه الغضب بعد قيام المستشار القانوني باصدار بيان رسمي يدين فيه تسريب ضباط الشرطة معلومات عن التحقيقات مع كبار المسئولين في اسرائيل المتهمين بالفساد. بادر الجنرال (فيلك) المستشار القانوني قائلا بغضب شديد: نحن لسنا جوال للتدريب على الملاكمة نتلقى الضربات في صمت . ولا يعقل أن توجه اتهاماتك وتتطاول على مؤسسة كاملة. المستشار القانوني لم يتراجع عن موقفه وصاح: لم تكن هذه المرة الأولى التي تسربون فيها التحقيقات لأجهزة الإعلام. وسبق أن دعوتكم للكف عن هذا .. لديكم ثغرات كبيرة و كثيرة . قائد الشرطة: يجب أن تتعلم كيف تواجه الضغوط بدلا من القاء الاتهامات على الآخرين.. نحن نمر بفترة عصيبة.. حاول أن تجري مرة مناقشاتك بدون تواجد ضباط الشرطة ستجد أن المشاورات والتحقيقات تسربت أيضا. الجدال الحاد لم يتوقف عند هذا الحد فقد أصر المستشار القانوني الذي كان يشير بيديه بانفعال وقد احمر وجهه من الغضب: يجب ان تتوقف عمليات تسريب التحقيقات.. ورد قائد الشرطة: لا يمكن أن توجهوا إلينا أي اتهام, فضباطي يسربون كما يفعل الآخرون. يجب عليك أن تصدر بيانا توضح فيه علانية تراجعك عن الاتهامات الموجهة ضدنا وإلا سأقول وأكشف كل ما عندي في حوار تلفزيوني سيتم اجراؤه معي اليوم . سأهاجمك بقسوة, وستسمعون مفاجآت غير سارة. وعند هذا الحد دخل المستشار القانوني غرفة الاجتماعات وتلاه قائد الشرطة وجلس كل منهما في جانب يحاول أن يهدئ اعصابه, يفكر في خلفيات المشاجرة بعد تفشي الفساد بين كبار المسئولين في إسرائيل, فجهازا تنفيذ القانون يقومان حاليا بالتحقيق مع رئيس الدولة (وايزمان) , ورئيس الوزراء السابق نتانياهو ووزير العدل السابق هنجبي ورئيس الوزراء الحالي باراك بالإضافة للتحقيق مع وزير المواصلات موردخاي و نمرودي مالك جريدة معاريف (ذو الصلات والعلاقات المتشابكة). قائمة الزبائن الطويلة انضمت إليها منذ ايام وزيرة البيئة (داليا ايتسيك) , والمشكلة أن أنباء اجراء التحقيقات معها تسربت حتى قبل أن تبدأ ويتم ابلاغ الوزيرة بها, حيث فوجئت (داليا) وهي في اجتماع دولي بموناكو بالتلفزيون يذيع أنه سيتم استدعاؤها قريبا لإجراء تحقيقات معها في قضية الفساد خلال الانتخابات المتهم فيها باراك نفسه. بعد سلسة الاتصالات اتضح أنه لم يتم استدعاء (داليا) للتحقيق معها فأخذت تصيح في وجه قائد الشرطة طالما لم يتم استدعائي للتحقيق لماذا لم تصدر بيانا تنفي فيه هذه الانباء؟ .. فرد الجنرال فيلك لا يمكن أن أصدر بيانات كلما حدث تسريب لانباء فهذه عملية شاقة جدا. الوزيرة قالت في غضب: المفترض أن تقوم بذلك بدون أن أطلب منك . . هذا أمر عليك فهمه بشكل تلقائي. شوشرة على التحقيقات قضية الوزير موردخاي شهدت أيضا ثغرات كثيرة مما اضطر المستشار القانوني لإصدار بيان صحفي يعرب فيه عن حزنه الشديد هو وأعضاء النيابة العامة من عمليات تسريب اخبار التحقيقات مع الوزير. وطلب المستشار القانوني من جميع الاطراف التعامل بحذر وضبط النفس مع القضية حتى يتاح للتحقيق أن يتم بشكل عادل. المراقبون أكدوا أن تبادل الاتهامات بين الشرطة والنيابة العامة أمر ليس بجديد لكنه حدث هذه المرة أمام وسائل الاعلام . فرائحة البنزين كانت تملأ المكان منذ فترة, فقط كانت الأمور تنتظر عود ثقاب لينفجر المكان. وقد لعبت الوزيرة (داليا) دور عود الثقاب هذه المرة. يوم الخميس الماضي وصلت الأمور لذروة جديدة بعد أن تسربت لأجهزة الإعلام اخبار تؤكد أن الوزير (ألياهو سويسا) وعد المتهم بالفساد والشروع في القتل (نمرودي) بمنحه عفوا مقابل تبرعه لحزب شاس بمليون شيكل. وحسب تعبير المقربين من المستشار القانوني فقد احترقت (فيوزات) الكهرباء الخاصة بعقله غضبا من هذا الموقف وأصدر بيانا حادا يطلب فيه من كل الأطراف ذات الصلة وعلى رأسهم الشرطة أن تتصرف باتزان وأن تحترم حقوق الذين يتم التحقيق معهم. وهو البيان الذي اختتمه بعبارة: أقول في النهاية للشرطة كفاكم تسريبا. المسئول عن التحقيق في جرائم الفساد اتصل هاتفيا بالمستشار القانوني وقال له: البيان يبدو للجميع وكأنه موجه ضدي .. فرد (روبينشتين) : لم أقصدك أنت ولا غيرك .. فقط قصدت الشرطة بشكل عام. رجال الشرطة أبدوا غضبهم من المستشار القانوني للحكومة وانسحبوا من اجتماع مع مساعديه وقالوا: يجب عليه أن يعي جيدا ما سيقوله. فلا يمكن أن يكون هو ورجاله قديسين ونحن مجرمون خطائون .. ولا يعقل أن تقوم الوزيرة (داليا) بمهاجمته فينطلق هو يهاجمنا نحن. قائد الشرطة اتهم المستشار القانوني في برنامج تلفزيوني (تم تسجيله في نفس يوم اندلاع الشجار) بأنه مسئول عن عمليات تسريب لم تكن الشرطة متواجدة خلال مناقشة قضاياها, المستشار القانوني أصدر بيانا جديدا يتهم فيه الشرطة بالتدخل في السياسة.