في تقريرها السنوي الخامس الذي يغطي فترة عام 1999 من اول يناير حتى 31 ديسمبر, اكدت الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن انه لم يطرأ تحسن ملموس على حالة حقوق المواطن خلال عام 1999 ومازالت هناك حالة عامة من ضعف سيادة القانون. تضمن التقرير الذي وقع في 286 صفحة ثلاثة ابواب وثلاثة ملاحق, رصدت فيها الهيئة وقيمت حالة حقوق المواطن في فلسطين اضافة الى النتائج التي استخلصتها من متابعتها تلك والتوصيات التي توصلت اليها. وذكر التقرير انه لم تتخذ خطوات جادة باتجاه تحقيق الفصل بين السلطات ومازالت السلطة التنفيذية هي السلطة المهيمنة على باقي السلطات وذلك انعكس على حقوق المواطنين وحرياتهم التي تعرضت للانتقاص والانتهاك خلال العام. ورغم ان التقرير اشار الى وجود تحسن في بعض مجالات حقوق المواطن مقارنة بالاعوام السابقة, الا ان هناك تأخرا وتراجعا في مجالات اخرى, وبشكل اجمالي فان الحالة مازالت على ماهي عليه, وان كان ثمة تقدم فهو يعود بالدرجة الاولى الى اشخاص وليس الى بناء مؤسسي مبني على اصلاحات دستورية وقانونية وادارية سليمة. والهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الانسان اقيمت بمرسوم رئاسي ومهمتها متابعة اعمال السلطة الفلسطينية بفروعها الثلاثة: التنفيذية والتشريعية والقضائية كما تتابع ما تقوم به اسرائيل من اعمال ضد حقوق الانسان الفلسطيني. وقال حيدر عبد الشافي المفوض العام للهيئة ان الهيئة تعمل كمجلس مظالم تتلقى شكاوى المواطنين وتحقق فيها وتعمل على رفع الظلم عن المواطنين, واضاف ان الوضع العام الفلسطيني فيما يتعلق في حرمة القانون وحقوق المواطن في صعود وهبوط بسبب غياب الديمقراطية وقال تقع مهمة ممارسة الديمقراطية على عاتق المجلس التشريعي. ومن جانبه: قال النائب د. عزمي الشعيبي انه من الواضح ان الهيئة تحلل وترفع التوصيات للجهات المختصة ولكن الهيئة ليست اداة الى تحويل هذه التوصيات الى تنفيذ. واضاف: ان التقرير المقدم الى المجلس التشريعي تمت احالته رسميا من قبل رئاسة المجلس التشريعي الى هيئة مختصة هي اللجنة الرقابية لحقوق الانسان والتي ستدرس التوصيات الواردة في التقرير ومن ثم تستخلص التوصيات ويتم رفعها الى المجلس التشريعي الفلسطيني. واضاف: هناك دور لمؤسسات المجتمع المدني المختصة وعليها بحث دورها في متابعة التوصيات الخاصة في اختراقات حقوق المواطن, اما بخصوص المجلس التشريعي يقول التقرير ان المجلس استنفد فترته الدستورية وهذه التوصية بحاجة الى متابعة من داخل المجلس التشريعي لبلورة شكل دستوري للتحول نحو انتخابات جديدة من خلال تنظيم اجراء الانتخابات وتطوير القانون. ومن جانبه قال د. عبد الشافي ان الرئيس الفلسطيني ليس لديه وقت ليقرأ اي جزء من هذا التقرير (الرئيس في واد والتقرير في واد آخر) وتساءل يقول هل اعوان الرئيس الفلسطيني لديهم ارادة للنظر في هذا التقرير, اما ابراهيم ابو لغد عضو مجلس المفوضين قال: ان الهيئة تشكلت بموجب مرسوم رئاسي, وهذا يعني ان المسئول (الرئيس الفلسطيني) بما في ذلك السلطة التنفيذية هم معنيون بأن تكون هناك هيئة تراقب وتساعد في ارساء القانون. واضاف: على الشعب الفلسطيني ان يتذكر انه ليس في دولة والهيئة في الدول المستقلة لها نفوذ كبير منبعث من الدولة. وعن انتشار الديمقراطية للمشاركة الجماعية, قال هذا صحيح, لكن النظام الديمقراطي يستند بالاساس الى القانون وسيادة القانون والفلسطينيون يفتقرون اليه في هذه المرحلة. واضاف: ان هذا لا يأتي من الفراغ فسيادة القانون وانتشار الديمقراطية هي مرهونة بما فعله المواطنون وهيئات اهلية رسمية, وعلى المجتمع ان يكون عالما لما يجري في وسطه, لمعرفة الواقع الاجتماعي والاساسي والقانوني في فلسطين. وقال د. حيدر عبد الشافي من الواضح تماما في التقرير او فيما نقوله اننا لا نحمل سلبيات الواقع الفلسطيني على اسرائيل. اسرائيل مسئولة عن بعض الاشياء التي وردت في التقرير ونحن نحمل السلطة الفلسطينية ماورد في التقرير. اما المدير العام للهيئة الفلسطينية د. علي الجرباوي قال: هناك فرق بين التبرير والتفسير, وعلينا رؤية الصورة كاملة, وبرواز هذه الصورة هو الاحتلال الاسرائيلي والاحتلال الاسرائيلي لا يبرر للاجهزة الامنية الفلسطينية ان تنتهك حقوق الانسان الفلسطيني مشيرا الى انه يجب ألا ينسى ان الضفة مقسمة الى مناطق (A.B.C) وحواجز عسكرية اسرائيلية على الطرقات والشوارع ومهمة الهيئة هو المطالبة بتطبيق القانون وسيادته ونقل السلطات واحترام حقوق الانسان وهذا في متناول يد السلطة الفلسطينية والاشكالية الاساسية تقع على عاتق السلطة التنفيذية. الانتهاكات الاسرائيلية يعالج الباب الأول من التقرير الذي اصدرته الهيئة الانتهاكات الاسرائيلية لحقوق المواطن الفلسطيني, ويوثق بشكل مجمل ومكثف اهم الانتهاكات التي طالت مجالات مختلفة من حقوق المواطنين الفلسطينيين خلال العام. ومع ان المتابعة اليومية لهذه الانتهاكات تخرج عن نطاق اختصاص الهيئة, الا ان عرض هذا الباب يأتي لقناعة الهيئة ان الانتهاك الاساسي لحقوق المواطن الفلسطيني يتمثل في استمرار الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية. شملت الانتهاكات الاسرائيلية جميع الاراضي الفلسطينية بما فيها تلك الخاضعة لسيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية, وتقاسمت الادوار في ممارسة هذه الانتهاكات المؤسسات الرسمية للدولة المحتلة, وعلى رأسها المؤسسة العسكرية, والمستوطنون, ونفذت اغلب الانتهاكات بتشجيع ومباركة المستويات السياسية العليا في الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة وتحت حماية الجيش الاسرائيلي, وبغطاء قانوني من (الكنيست) والقضاء الاسرائيلي. ووثقت الهيئة خلال هذا العام استشهاد 16 مواطنا فلسطينيا, تراوحت اعمارهم بين 12 و 72 سنة, منهم شهيدان من قطاع غزة واربعة عشر شهيدا من الضفة الغربية, ولم تتخذ السلطات الاسرائيلية اي اجراءات جادة لمعاقبة القتلة من الجيش او المستوطنين او من ادارات السجون, وتحتجز السلطات الاسرائيلية اكثر من 1700 اسير فلسطيني, في ظروف غير انسانية, موزعين على السجون ومراكز الاعتقال العشرة التي تقع جميعها خارج الاراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1967. من هؤلاء الاسرى 14 معتقلا اداريا, و 18 اسيرا تقل اعمارهم عن 18 سنة, و 250 اسيرا من كبار السن الذين يعانون من امراض مختلفة, و 150 اسيرا محكومين بالسجن مدى الحياة, و 200 أسير من القدس, و 34 أسيرا من داخل الخط الأخضر, و 180 أسيرا من قطاع غزة. ونفذ الجيش الاسرائيلي اكثر من 80 مداهمة خلال عام 1999 طالت عددا كبيرا من القرى والتجمعات الفلسطينية التي تقع خارج مناطق سيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية الكاملة, اعتقل خلالها ما يقارب 850 فلسطينيا, وهدمت السلطات المحتلة 53 بيتا سكنيا, منها 44 بيتا مأهولا وتسعة بيوت قيد البناء, كما هدمت ما يزيد على 28 سقيفة وبسطة خضار وحظيرة اغنام ـ وصادرت اكثر من 48904 دونما من اراضي الضفة الغربية وغزة لاغراض اقامة المستوطنات الجديدة وتوسيع القائمة منها وشق الطرق الالتفافية واقامة البنى التحتية. وشهد عام 1999 بناء 22 بؤرة استيطانية بمبادرات من المستوطنين في مواقع مختلفة من الضفة الغربية, واقامة مستوطنتين جديدتين في منطقتي سلفيت ورام الله بقرار من الحكومة الاسرائيلية كذلك, تم اضافة 2297 وحدة سكنية للمستوطنات القائمة, وتم توثيق حرق واقتلاع ما يقارب 14000 شجرة مثمرة وحرجية. من قبل سلطات الاحتلال, كما واصلت السلطات الاسرائيلية تنفيذ سياستها الرامية الى تهويد مدينة القدس وخنق الوجود العربي فيها, من خلال سحب الهويات واقامة المستوطنات وهدم البيوت والاستيلاء على العقارات العربية والانتقاص من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للفلسطينيين. حالة حقوق الفلسطيني اما الباب الثاني فيحمل عنوان حالة حقوق المواطن في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية, ويضم اربعة فصول تتناول الثلاثة الاولى منها اداء السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية على التوالي, ويعالج الفصل الرابع انتهاكات السلطة الفلسطينية التي طالت حقوق المواطنين خلال العام, يورد الفصل الاول اهم التطورات التي طرأت على بنية المجلس التشريعي خلال العام, والنشاطات المختلفة التي قام بها على صعيد ممارسة دوره التشريعي والرقابي, وتقييم الهيئة لادائه في هذه المجالات, وترى الهيئة ان قرار محكمة استئناف الانتخابات, والقاضي بان تحديد ولاية المجلس يعود لقرار رئيس السلطة الوطنية بصفته رئيسا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير, هو قرار غير سليم من الناحية القانونية. لن يتمكن المجلس التشريعي, وللعام الرابع على تأسيسه, من الخروج من الاشكاليات التي يعانيها, وما يزال يكرر اداءه بنفس المستوى, فمشاريع القوانين التي يقرها المجلس ولا يصادق عليها الرئيس تراكمت حتى بلغت سبعة مشاريع في نهاية عام 1999, ان مشكلة غياب قواعد دستورية تحكم عملية صناعة التشريعات وتحظى باحترام السلطتين التشريعية والتنفيذية تتفاقم, اتجهت عملية مناقشة واقرار مشاريع القوانين خلال عام 1999 نحو التأني والتوسع في مشاورة المختصين والجمهور, وهو امر ايجابي اتاح فرصة للتنقيح والمشاركة الشعبية في عملية صناعة التشريعات, الا ان هناك انخفاضا في عدد التشريعات والقراءات التي انجزها المجلس مقارنة بالاعوام السابقة. وقد استمر الاداء الرقابي للمجلس خلال عام 1999 ناقصا ومرتهنا للسلطة التنفيذية, وبقي المجلس يراوح مكانه في مناقشات عقيمة لكثير من القضايا والموضوعات العامة, دون الوصول الى حل حاسم لها, دون ان يتمكن المجلس التشريعي من محاسبتها بشكل فعال ونافذ, كما ان المجلس يتحاشى ممارسة ماهو فاعل من ادوات مساءلة الحكومة والوزراء, بينما يمارس بصورة طبيعية ادوات غير مؤثرة بشكل ملموس, كتوجيه اللوم والاسئلة, ولم يستطع المجلس مراقبة الاتفاقيات التي تبرمها الحكومة في السلطة الوطنية الفلسطينية, باستثناء اتفاقية قرض واحدة صادق عليها خلال العام بناء على طلب الجهة مقدمة القرض. من الواضح ان المجلس بتركيبته ووضعه الحالي غير قادر على التصدي لهيمنة السلطة التنفيذية والوصول الى توازن في علاقته بها, بما يضمن له العمل بشكل فاعل ومستقل, فالمجلس خال من اي معارضة مؤثرة, ويشكل الاعضاء الموالون للحكومة اغلبية تكفي لاسقاط اي اقتراح لا ينسجم وتوجهات الحكومة, وفي نهاية الفصل تم ايراد عدد من التوصيات للخروج من هذه الاشكالات, ومن هذه التوصيات: ان تجرى انتخابات جديدة للمجلس, نظرا لانتهاء ولايته, وان تتم المصادقة على مشروع القانون الاساسي والعمل به لحين صدور الدستور الفلسطيني, وان يلتزم المجلس, وخصوصا رئاسته, بالنظام الداخلي, ان يعمل المجلس على وقف السلطة التنفيذية عن ممارسة الصلاحيات التشريعية التي يختص بها, وان يمارس المجلس دوره الرقابي بشكل اكثر جدية وتفعيل ادوات المساءلة المؤثرة والاصرار على تسلم التقارير الدورية الرسمية المتعلقة بعمله الرقابي . وان يعمل المجلس على نشر قوانين الموازنة العامة, كغيرها من القوانين, تنفيذا لما نص عليه قانون تنظيم الموازنة العامة, اضافة للعمل على ضبط عملية نشر القوانين. أوضاع المحاكم اما الفصل الثاني من الباب الثاني فيعالج وضع السلطة القضائية والتطورات التي حصلت عليها خلال العام, وتقييم الهيئة لتلك الاوضاع والتطورات, ويتناول الفصل اوضاع المحاكم المختلفة, النظامية والخاصة والشرعية, والنيابة العامة اضافة الى مهنة المحاماة واطارها النقابي, ويعرض الاشكالات الاساسية التي تحيط بالجهاز القضائي, ويورد بعض التوصيات للخروج من هذه الاشكالات. لقد طرأت تغيرات ايجابية على الجهاز القضائي خلال عام 1999, كتعيين نائب عام وقاض للقضاة ورئيس للمحكمة العليا في قطاع غزة, وامور اخرى ذات علاقة كنفاذ قانون تنظيم مهنة المحاماة وبدء عملية تدريب القضاة واعضاء النيابة العامة. ومع ذلك فان الاشكالية الاساسية التي يعاني منها القضاء الفلسطيني والتي تجعله يفتقر الى الفاعلية والاستقلال اللازمين, بقيت على حالها, بل ازدادت آثارها ونتائجها السلبية. ويشير تجاهل النداءات المتكررة, من قبل المختصين واصحاب العلاقة, بضرورة معالجة الخلل الذي تعاني منه السلطة القضائية, الى عدم تبلور ارادة سياسية واضحة وفاعلة لدى المستوى القيادي العام لمعالجة هذا الخلل, وبسبب عدم المصادقة على مشروع قانون السلطة القضائية, ما زال الجهاز القضائي في الضفة الغربية مختلفا عن نظيره في قطاع غزة, ولم يتم خلال العام اجراء تعيينات كافية في الجهاز القضائي, وما زال عدد القضاة قليلا جدا بالنسبة لعدد السكان فقد تبين للهيئة انه يوجد قاضي صلح واحد لكل 99430 مواطنا في الضفة الغربية, وقاضي صلح لكل 72471 مواطنا في قطاع غزة, وواصلت محاكم امن الدولة, التي تعارض الهيئة وجودها بشكل مبدئي, النظر في القضايا. ووثقت الهيئة 32 حكما صادرا عن هذه المحاكم خلال عام 1999, وقد شهد العام انشاء نيابة خاصة بمحاكم امن الدولة يقف على رأسها النائب العام السابق خالد القدرة, وترى الهيئة في تشكيل هذه النيابة الخاصة سلبا لاختصاص القضاء المدني العادي. اشتد الخلاف خلال عام 1999 بين كل من وزير العدل وقاضي القضاة حول ادارة شئون القضاء . وتمثل الخلاف في محاولة كل منهما الانفراد بالقرار فيما يخص القضاء الفلسطيني, وعانت المحاكم المختلفة من التدخل في شئونها ومن الاوامر العديدة والمتناقضة بشأن تنقلات وتعيينات قضاتها. وقد عانت محاكم العدل العليا اكثر من غيرها من تدخل السلطة التنفيذية في شئونها, ووصل التدخل في اعمال القضاة حد الضغط عليهم للتأثير على قراراتهم في بعض القضايا, كما واصلت السلطة التنفيذية امتناعها عن تنفيذ احكام محاكم فلسطينية, وشمل ذلك معظم قرارات المحاكم العليا بخصوص الافراج عن معتقلين سياسيين. كما امتنعت اجهزة امنية واخرى مدنية عن تنفيذ قرارات محاكم فلسطينية مختلفة, وعزز ذلك لجوء المواطنين الى حل المنازعات باقصر الطرق من خلال الوساطة والاجهزة الامنية والقضاء العشائري. كذلك استمرت النيابة العامة بممارسة صلاحياتها بصورة غير كاملة كما حددت في القوانين النافذة, ولا تزال جهات اخرى تقوم بتحديد وتقييد صلاحياتها. ومن التوصيات التي اوردها الفصل: ضرورة التصديق على مشروع قانون السلطة القضائية, ووقف التدخل في اعمال الجهاز القضائي, وقبول حكم القضاء وتنفيذ احكام المحاكم المختلفة, والغاء محاكم امن الدولة, والاستمرار في تدريب القضاة واعضاء النيابة العامة, ورفد الجهاز القضائي بعدد كاف من الموظفين المؤهلين, والاسراع في اجراء انتخابات مجلس نقابة المحامين. السلطة التنفيذية تناول الفصل الثالث من الباب الثاني حال السلطة التنفيذية, وبسبب اتساع هيكلية هذه السلطة واختلاف مؤسساتها ووزاراتها بشكل تفصيلي ضمن فصل واحد, لذا فقد تناول هذا الفصل بنية السلطة التنفيذية واجمل الاشكالات الاساسية التي تعاني منها, والتي هي في اغلبها امتداد واستمرار للاشكالات التي اوردتها الهيئة في تقريريها السنويين الثالث والرابع. يجد التقرير ان الحكومة التي شكلت في شهر اغسطس من عام 1998 واصلت ممارسة مهامها دون تغير جوهري باستثناء استحداث وزارة شئون المنظمات الاهلية في يوليو 1999. فلا تزال الاجهزة الامنية تعمل دون وجود اطار قانوني ينظم عملها, باستثناء جهاز الدفاع المدني الذي صدر بشأنه قانون الدفاع المدني لسنة 1998, والذي حدد اختصاصاته وصلاحياته ومرجعيته, الا ان هذا القانون لم يوضع موضع التطبيق السليم, ولم يتم الحاق جهاز الدفاع المدني بوزارة الداخلية حتى نهاية عام 1999. كذلك تعاني الاجهزة الامنية من اشكالية اساسية تتمثل في ضعف التنسيق فيما بينها, وتتدخل الاجهزة الامنية, باشكال ودرجات متفاوتة, في عمل المؤسسات والوزارات المدنية, من خلال التدخل في تعيين موظفين او فصلهم من الخدمة. كذلك تتدخل في عمل الجهاز القضائي من خلال اتخاذ اجراءات في قضايا تدخل ضمن الاختصاص الحصري للقضاء, ومن خلال التنفيذ الانتقائي للقرارات القضائية, وبمحاولة التأثير على القضاة في قراراتهم. وبالنسبة للسجون ومراكز التوقيف فانها تنقسم الى قسمين: تلك التي تخضع لادارة واشراف الادارة العامة لمراكز الاصلاح والتأهيل في الشرطة, والسجون ومراكز التوقيف التي تتبع الاجهزة الامنية المختلفة. ترى الهيئة ان السجون ومراكز التوقيف من النوع الاول تلتزم بقانون مراكز الاصلاح والتأهيل رقم 6 لسنة 1998, وان هناك تطورا مستمرا في عملها وفي مستوى الخدمات التي تقدمها اما السجون ومراكز التوقيف من النوع الثاني فانها تعتبر, ابتداء, غير قانونية, كما انها لا تلتزم بقانون مراكز الاصلاح والتأهيل. ما زالت اشكالات السلطة التنفيذية التي عرضتها الهيئة في تقاريرها السنوية السابقة قائمة. فلم يتم اقرار هيكليات الوزارات, او تفعيل مجلس الوزراء, كذلك لم تتخذ اجراءات مساءلة ومحاسبة جدية بحق المخالفين من الموظفين العامين, وان كانت هناك بوادر خطوات باتجاه الاصلاح فانها تسير ببطء شديد وتتعثر احيانا, كما جرى لقانون الخدمة المدنية الذي بدىء بتطبيق بعض اجزائه في بداية العام, الا ان التطبيق فشل بعد اشهر قليلة بسبب عدم وضع الانظمة والهيكليات الوظيفية اللازمة, وشهدت الممارسة العملية خلال عام 1999 مخالفات كثيرة لقانون تنظيم الموازنة العامة فمشروع قانون الموازنة لم يقدم الى المجلس التشريعي الا في شهر ابريل, اي متأخرا ستة اشهر عن الموعد الذي حدده القانون, ولم تظهر في مشروع قانون الموازنة جميع ايرادات السلطة. كما ان اقرار الموازنة لا يتبعه فتح اعتمادات مالية تقابل مخصصات الوزارات. ورغم التضخم الكبير في عدد موظفي الجهاز الحكومي بما يفوق حاجته, الا ان التعيين في الوظائف الحكومية استمر خلال العام, وقد تم جزء من هذه التعيينات خلافا لقانون الخدمة المدنية وقانون الموازنة العامة. واورد الفصل مجموعة من التوصيات منها: ضرورة ترتيب الوضع الاداري للسلطة التنفيذية, من خلال الاسراع في اقرار هيكليات وبطاقات الوصف الوظيفي للوزارات والمؤسسات الرسمية, وتوضيح صلاحيات الوزارات والهيئات الرسمية المختلفة وعلاقتها ببعضها البعض, وشددت التوصيات على ضرورة وجود موازنة سنوية حقيقية للسلطة الفلسطينية, تتوافر فيها كافة الشروط الفنية والقانونية وتمت المطالبة بايجاد نظام مساءلة ومحاسبة حقيقي, وتنظيم عمل الاجهزة الامنية من خلال قوانين مقرة توضح صلاحياتها واختصاصاتها, وتفصل الاحكام الخاصة بالعاملين فيها. انتهاكات الحقوق اما الفصل الرابع من الباب الثاني فيعالج انتهاكات حقوق المواطن التي وقعت خلال العام, مصنفة حسب نوع الحق محل الانتهاك, وهذه الانتهاكات في اغلبها صادرة عن السلطة التنفيذية, وحيث انها تأتي نتيجة مجمل الاوضاع غير السليمة التي تم عرضها في الفصول السابقة, من تداخل صلاحيات وغياب الفصل بين السلطات فإن المسئولية عنها تتوزع على السلطات الثلاث, ويجد التقرير ان انتهاكات السلطة طالت جوانب مختلفة من حقوق وحريات المواطنين, ابتداء من الحق في الحياة, الى الحق في الحرية والامان الشخصي والحق في حرية التنقل, واغلب هذه الانتهاكات ارتكبت بدوافع سياسية بعيدا عن اي اعتبار قانوني الامر الذي يكشف عن اشكال اساسي في عمل السلطة التنفيذية, يتمثل في تغليب المصلحة السياسية على سيادة القانون حتى لو ادى ذلك الى انتهاك حقوق المواطنين وحرياتهم. على صعيد انتهاك الحق في الحياة صدرت خلال عام 1999 اربعة احكام بالاعدام صادق الرئيس على واحد منها وتم تنفيذه بعد ساعتين من المصادقة وتوفى خلال العام ثلاثة مواطنين داخل السجون ومراكز التوقيف, منهم حالتا وفاة طبيعيتان وحالة تمت في ظروف غير واضحة كذلك قتل مواطنان نتيجة استخدام الاجهزة الامنية القوة المفرطة في التعامل مع المظاهرات والاحتجاجات ووقعت اربعة حوادث قتل جنائي استخدم المتهمون فيها وجميعهم من العاملين في الاجهزة الامنية, سلاح الجهاز خارج اوقات الدوام, واستمر خلال عام 1999 الاعتقال التعسفي على خلفية الانتماء والاعتقاد السياسي او على خلفيات اخرى, كما قامت السلطة الفلسطينية بالعديد من الاجراءات التي تعتبر اعتداء على حرية الرأي والتعبير وتضييقا على عمل الصحافة, كإغلاق مؤسسات صحفية واعلامية, واعتقال صحفيين على خلفية ممارسة عملهم الصحفي واعتقال مواطنين على خلفية توقيعهم على بيان ينتقد اداء السلطة, من جهة اخرى رفضت الاجهزة الامنية السماح بعقد بعض الاجتماعات العامة السلمية, مخالفة بذلك قانون الاجتماعات العامة رقم 12 لسنة 1988 وتلقت الهيئة 164 قضية تتعلق بالتعذيب وسوء المعاملة اثناء الحجز والتوقيف, ولم تقم الاجهزة بفتح تحقيق جدي في كثير من هذه الشكاوى كما لم تتخذ اجراءات صارمة بحق المخالفين من العاملين فيها وتعرض الحق في تقلد الوظائف العامة لعدة اشكال من الاعتداء من قبل وزارات ومؤسسات مختلفة في السلطة التنفيذية, ابتداء من عدم توفير التنافس النزيه في التوظيف الى الفصل التعسفي وغيرها كما استمرت وزارة الحكم المحلي في انتهاج سياسة تعيين رؤساء اعضاء المجالس القروية متجاهلة بذلك قانون انتخابات مجالس الهيئات المحلية الفلسطينية الذي ينص على ضرورة اجراء انتخابات عامة ومباشرة لاختيار رؤساء واعضاء هذه المجالس. وقد اورد الفصل جملة من التوصيات منها: ان يقوم المجلس التشريعي بالغاء عقوبة الاعدام من كافة القوانين السارية, والى ان يتم ذلك ان لا يصادق رئيس السلطة الوطنية على اي قرار اعدام وضرورة ضبط استخدام وحمل السلاح من قبل المواطنين ومنتسبي الاجهزة الامنية على حد سواء والافراج عن كافة المعتقلين على خلفية رأيهم وانتمائهم السياسي, وخصوصا من صدرت بحقهم قرارات افراج من المحاكم الفلسطينية, والالتزام بنص وروح قانون الاجتماعات العامة, ووقف كافة اشكال التدخل في عمل الصحافة ووسائل الاعلام الاخرى, ووقف الممارسات التعسفية بحق الصحفيين والالتزام بقانون المطبوعات والنشر والاسراع في الدعوة الى اجراء انتخابات بلدية, وضرورة التعامل مع الموظفين الحكوميين بمهنية وضمن حدود قانون الخدمة المدنية. شكاوى المواطنين اما الباب الثالث فيتعرض لمتابعات الهيئة لحالة حقوق المواطن خلال عام 1999 ويتضمن فصلين يتناول الفصل الاول متابعة شكاوى المواطنين المتعلقة بانتهاك السلطات العامة لحقوقهم وحرياتهم ويعرض الفصل الثاني نشاطات الهيئة المختلفة الاخرى بهذا الخصوص. يعرض الفصل الاول, ويسمى فصل متابعات القضايا, توثيقا وتقييما للمتابعات التي قامت بها الهيئة خلال العام في مجال القضايا التي وردت اليها او بادرت هي الى متابعتها. تشكل متابعة القضايا مقياسا حقيقيا لحالة حقوق المواطن في فلسطين فمن الانتهاكات التي تقوم الهيئة برصدها ومتابعتها يتم الخروج باحصائيات عن عدد الانتهاكات المتابعة بالاضافة الى الحقوق المختلفة التي يتم انتهاكها والجهات التي تقوم بها, ومدى تعاونها مع الهيئة في وقف الانتهاك ومعاقبة مرتكبيه ورغبتها في تعزيز واحترام حقوق المواطن لذا يتضمن هذا الفصل تحليلا مفصلا للقضايا التي تابعتها الهيئة خلال مدة التقرير واحصائيات وجداول ورسوم توضح الجهات المتابع معها ومدى تعاونها. تلقت وتابعت الهيئة خلال عام 1999 ما مجموعه 1056 قضية, منها 1025 شكوى تلقتها من المواطنين و31 قضية بادرت هي بمتابعتها (22 قضية خلال عام 1999) وتسع قضايا كانت الهيئة قد بدأت بمتابعتها قبل بداية عام 1999) . تابعت الهيئة اجرائيا خلال عام 1999 ما مجموعه 1037 قضية, منها 765 قضية جديدة تلقتها خلال عام 1999 و 272 قضية بقيت مفتوحة او اعيد فتحها من قضايا عامي 1998 و 1997. يلاحظ ان هناك زيادة بنسبة 27% في عدد القضايا التي تابعتها الهيئة خلال عام 1999 عن القضايا التي تابعتها خلال عام 1998 والبالغ عددها 825 قضية, كما ان هناك زيادة بنسبة 9% في عدد القضايا الجديدة التي تابعتها الهيئة عام 1999 مقارنة مع عام 1998. تم خلال عام 1999 اغلاق ما مجموعه 864 قضية من القضايا المتابعة وعددها 1036 قضية, وبقيت 172 قضية مفتوحة للمتابعة وتكون الهيئة بذلك قد تمكنت خلال عام 1999 من اغلاق ما نسبته 83% من مجموع القضايا المتابعة خلال هذا العام, والجدير بالذكر ان الهيئة استطاعت ضمن ذلك اغلاق ما مجموعه 596 قضية من مجموع القضايا المتابعة التي وردت لها خلال عام 1999 وعددها 759 قضية, اي بنسبة 79%. قضايا تبحث عن حل ارسلت الهيئة ما مجموعه 3265 كتابا للجهات الرسمية المختلفة في معرض متابعتها للقضايا الواردة اليها خلال عام 1999 وتلقت 667 خطابا مكتوبا من الجهات الرسمية ردا على مكاتباتها, اي بمعدل 56 ردا شهريا (مقابل 33 ردا شهريا في العام 1998 و 14 ردا في العام 1997 وثمانية ردود ما بين العامين 1995 ـ 1996) هذا اضافة الى المكالمات الهاتفية وزيارات الجهات المتابع معها للهيئة, الامر الذي يؤكد ازدياد التجاوب من قبل الجهات الرسمية مع الهيئة. وتضمنت القضايا الجديدة التي تابعتها الهيئة خلال عام 1999, وعددها 759 قضية, 2370 انتهاكا مدعى به من قبل المتقدمين بالشكاوى احتوت القضايا التي تم اغلاقها على 1890 انتهاكا مدعى به وقد تعاونت الجهات الرسمية ذات العلاقة مع الهيئة, وتم التوصل الى نتيجة مرضية فيما يتعلق بـ 483 انتهاكا, وكان هناك تعاون من قبل هذه الجهات لكن دون الوصول الى نتيجة مرضية فيما يخص 613 انتهاكا, وتم اغلاق 792 انتهاكا لعدم تجاوب الجهات الرسمية المخاطبة. ووجهت الهيئة انتقادا الى جهات مختلفة بخصوص 1354 انتهاكا من بين القضايا التي تم اغلاقها اي ما نسبته 72% ولم توجه نقدا بخصوص 483 انتهاكا (26%) وكان من الصعب تقييم 53 انتهاكا 2(%). تم تقسيم الجهات التي تمحورت حولها القضايا خلال عام 1999 الى قسمين رئيسيين هما: المؤسسات والاجهزة الفلسطينية, وتشمل المؤسسات الحكومية والنيابية العامة اضافة الى الاجهزة الامنية وبعض المؤسسات الاخرى, والحكومات العربية والاجنبية حيث تلقت الهيئة شكاوى من مواطنين فلسطينيين او عائلاتهم حول تعرضهم لانتهاك حقوقهم من قبل بلدان عربية او اجنبية ورأت الهيئة ضرورة متابعة هذه القضايا قدر امكانها. وتابعت الهيئة خلال العام 1999 ما مجموعه 279 قضية جديدة مع 26 مؤسسة حكومية, اي ما نسبته 28% من مجموع عدد القضايا, ويتراوح عدد القضايا المتابعة مع كل جهة مابين قضية واحدة و 54 قضية. تابعت الهيئة 14 قضية جديدة مع وزارة الحكم المحلي بقي منها ست قضايا قيد المتابعة بينما تم اغلاق ثماني قضايا سبعة منها اغلقت بتعاون مع الوزارة والوصول الى نتيجة مرضية, وقضية واحدة اغلقت لعدم تجاوب الوزارة وقد تعاملت الوزارة بمهنية عالية ظهرت من خلال الاهتمام الكبير الذي توليه دائرة الرقابة الداخلية في الوزارة لهذه الشكاوى, والعمل الجاد على معالجتها والاهتمام بها ضمن اطار القانون وبلغت القضايا المتابعة مع البلديات المختلفة 42 قضية جديدة, بقيت منها تسع قضايا قيد المتابعة, بينما تم اغلاق 33 قضية, اغلبها اغلقت بتعاون مع البلديات المعنية والوصول الى نتيجة مرضية ويختلف تعاون البلديات مع الهيئة باختلاف البلدية المخاطبة, ويمكن القول ان تعاون البلديات مع الهيئة كان ايجابيا بشكل عام باستثناء قضايا قليلة لم تتعاون بعض البلديات في حلها. مصير القضايا وكان مجموع القضايا الجديدة التي تابعتها الهيئة خلال عام 1999 مع وزارة الصحة 47 قضية, بقيت منها خمس قضايا مفتوحة وقيد المتابعة وتم اغلاق 42 قضية, 37 منها اغلقت بتعاون مع الهيئة مع الوصول الى نتيجة مرضية و 5 قضايا اغلقت بتعاون مع الهيئة دون الوصول الى نتيجة مرضية وكان تعاون الوزارة ايجابيا جدا ومهنيا, وتم في اغلب الحالات الوصول الى نتائج مرضية وقامت الوزارة بالرد على جميع الخطابات التي وردتها من الهيئة, وتميزت الردود بالصراحة والمضوعية, وتأمل الهيئة ان يستمر التعاون مع وزارة الصحة بالوتيرة ذاتها, وان تلقى الوزارة الدعم اللازم لتطوير خدماتها والمرافق التابعة لها. وتابعت الهيئة ما مجموعه 40 قضية تتعلق بوزارة الداخلية والمحافظات المختلفة, منها 25 قضية مع وزارة الداخلية بشكل مباشر, بقيت منها اربع قضايا قيد المتابعة بينما تم اغلاق 21 قضية, 17 منها اغلقت بتعاون مع الهيئة مع الوصول الى نتيجة مرضية و 4 قضايا اغلقت بتعاون مع الهيئة دون الوصول الى نتيجة مرضية, وقد ابدت وزارة الداخلية تعاونا ايجابيا مع الهيئة ولم تغفل الرد على اي من الشكاوى التي خوطبت بشأنها وجاءت معظم اجابات الوزارة وافية ومقنعة وترفع الانتهاك عن حق المواطن, باستثناء قضايا حسن السير والسلوك, من جهة اخرى تلقت الهيئة 15 قضية تتعلق بالمحافظات المختلفة, بقيت منها قضيتان قيد المتابعة بينما تم اغلاق 13 قضية, 7 منها اغقلت بتعاون والوصول الى نتيجة مرضية, تميزت القضايا المتابعة مع المحافظات بأنها تتعلق, في معظمها بقيامها وكوادرها الادارية بممارسة اعمال تخرج عن اختصاصها القانوني, وتدخل ضمن اختصاص الجهاز القضائي. وتلقت الهيئة ما مجموعه 21 قضية تتعلق بوزارة التربية والتعليم, بقيت منها سبع قضايا قيد المتابعة وتم اغلاق 14 قضية, جميعها اغقلت دون الوصول الى نتيجة مرضية, وقد قامت الهيئة ببعض المحاولات لتغيير موقف الوزارة, ونجحت في ذلك بشكل محدود, فقد تعاونت الوزارة فيما يخص قضايا لا تتعلق بموظفيها والمثال الواضح على ذلك تعاون الوزارة مع الهيئة في جمع اكثر من 190 الف توقيع لصالح حملة الافراج عن المناضلين سمر العلمي وجواد البطمة من السجون البريطانية, يؤخد على الوزارة عدم تعاونها المطلق مع الهيئة فيما يتعلق بشكاوى موظفي الوزارة وشكاوى قليلة متعلقة بالضرب واستخدام العنف في المدارس, ويؤخذ عليها امتناعها عن تنفيذ قرار محكمة العدل العليا القاضي باعادة احد المعلمين الى عمله. كذلك تابعت الهيئة مع وزارة الاوقاف والشئون الدينية ما مجموعه 17 قضية, بقيت اربع منها قيد المتابعة وتم اغلاق 13 قضية, تعاونت الوزارة في 8 منها ولم تصل الهيئة الى نتيجة مرضية الا في 4 قضايا وبالرغم من تعاون وزارة الاوقاف مع الهيئة الا انه يؤخذ عليها موقفها السلبي من قضايا فصل الموظفين الذي يفصلون بدعوى وجود اعاقة لديهم, او كونهم معتقلين سياسيين لدى اجهزة السلطة. قضايا الشئون الاجتماعية وتابعت الهيئة 14 قضية تخص وزارة الشئون الاجتماعية خلال عام 1999 بقي منها خمس قضايا قيد المتابعة بينما تم اغلاق تسع قضايا بتعاون ايجابي والوصول الى نتيجة مرضية, وبذلك لم يوجه اي نقد للوزارة وقد كان تعاون الوزارة مع الهيئة خلال هذا العام ايجابيا كما في الاعوام السابقة, فقد قامت الوزارة بإجراء التحقيق والبحث الميداني في كل حالة وصلتها من الهيئة, وقررت على ضوء ذلك امكانية شمول الحالة بالضمان الاجتماعي. وبلغ مجموع القضايا التي تابعتها الهيئة خلال عام 1999 مع وزارة النقل والمواصلات 11 قضية, بقيت ثلاث منها قيد المتابعة, وتم اغلاق ثماني قضايا بتعاون ايجابي والوصول الى نتيجة مرضية, وبذلك لم يوجه اي نقد للوزارة وقد استمرت وزارة النقل والمواصلات بتعاونها الايجابي مع الهيئة بآلية عمل واضحة جدا, وانعكس هذا التعاون في خدمة العديد من المواطنين ضمن ما يسمح به القانون. تابعت الهيئة العديد من القضايا مع مؤسسات ووزارات اخرى لم تذكر اعلاه, ويعود السبب في ذلك الى انخفاض عدد القضايا المتعلقة بهذه الجهات بالنظر الى عدد القضايا الكلي, ويتراوح عدد القضايا لكل جهة ما بين قضية واحدة الى احدى عشرة قضية, لتشكل ما نسبته 8% من مجموع القضايا الكلي. وتابعت الهيئة 286 قضية مع النيابة العامة خلال العام, منها 39 قضية تمت المتابعة بشأنها مع النيابة العامة كجهة وحيدة, و 247 قضية مع النيابة كجهة ثانية ذات سلطة قانونية على الاجهزة الامنية المختلفة, بقي من هذه القضايا 54 قضية قيد المتابعة بينما تم اغلاق 232 قضية, تم الوصول الى نتيجة مرضية في 14 قضية منها فقط, وتعاونت النيابة في 26 قضية لكن دون الوصول الى نتيجة مرضية وتم اغلاق 192 قضية لعدم تعاون النيابة, ومع ان العام 1999 شهد تعيين نائب عام جديد بعد ان بقي هذا المنصب شاغرا لأكثر من عام, الا ان هذا الاجراء لم يرفع من قدرة النيابة العامة في ممارسة كافة الاختصاصات الممنوحة لها بموجب القانون ولم يقلص من تعدي العديد من الجهات علي هذه الاختصاصات الممنوحة لها بموجب القانون, وكان تعاون النيابة العامة مع الهيئة خلال عام 1999 افضل من الاعوام السابقة, بيد انه بقي انتقائيا واقتصر على القضايا الجنائية العادية دون غيرها من القضايا. قامت الهيئة خلال عام 1999 بمتابعة 436 قضية تتعلق بالاجهزة الامنية المختلفة, وهو عدد كبير نسبيا ويشكل ما نسبته 43.5% من القضايا المتابعة وقد تعلقت هذه القضايا بتسع جهات امنية. فقد تابعت الهيئة ما مجموعه 128 قضية جديدة تتعلق بجهاز المخابرات العامة بقيت منها 32 قضية قيد المخابرات العامة مع الهيئة في الغالبية العظمى من القضايا وبالرغم من المخاطبات المستمرة التي لم يتعاون الجهاز مع الهيئة الا في بعضها, فإن التعاون كان شكليا, ويمكن وصف التعاون في قضايا قليلة جدا بأنه كان بناء وادى الى النتائج المرجوة. وتعاملت الهيئة خلال العام مع 111 قضية جديدة تتعلق بجهاز الشرطة المدنية, بقيت منها 14 قضية قيد المتابعة بينما تم اغلاق 97 قضية, توصلت الهيئة الى نتيجة مرضية في 30 منها, وتعاونت الشرطة لكن دون الوصول الى نتيجة مرضية في 28 قضية, بينما اغلقت الهيئة 39 قضية لعدم تعاون الشرطة. لا تقوم الشرطة بالتجاوب مع الهيئة في قضايا الاعتداء السافر على المواطنين في الاماكن العامة في المقابل يبدي جهاز الشرطة تعاونا ايجابيا مع الهيئة في السماح لها ولممثليها بزيارة مراكز الاصلاح والتأهيل ومعظم النظارات بشكل شبه دوري وكذلك الامر بالنسبة لمعالجة القضايا التي تتعلق بعدم قيام الشرطة بواجباتها القانونية تجاه المواطنين. الامن الوقائي تلقت الهيئة 85 قضية تتعلق بالامن الوقائي في قطاع غزة, بقي منها قيد المتابعة 23 قضية, بينما تم اغلاق 62 قضية, 10 منها اغلقت بتعاون مع الجهاز والوصول الى نتيجة مرضية و 49 قضية اغلقت بتعاون مع الجهاز دون الوصول الى نتيجة مرضية, و 3 قضايا اغلقت بسبب عدم تعاون الجهاز, وبالرغم من تعاون الجهاز مع الهيئة في معظم القضايا, الا ان ذلك لا ينتج حلولا او وقفا للانتهاكات باستثناء حالات قليلة جدا. تجدر الاشارة الى ان ممثلي الهيئة يقومون بزيارات الموقوفين في مراكز التحقيق التابعة للجهاز بشكل دوري ودون معيقات. وتابعت الهيئة ما مجموعه 49 قضية جديدة مع جهاز الامن الوقائي في الضفة بقي منها 11 قضية قيد المتابعة وتم اغلاق 38 قضية, 22 منها تم اغلاقها بتعاون مع الجهاز والوصول الى نتيجة مرضية و 5 قضايا تم اغلاقها بتعاون ولكن دون الوصول الى نتيجة مرضية و 11 قضية اغلقت لعدم تعاون الجهاز. اخذت علاقة الهيئة بجهاز الامن الوقائي في الضفة شكلا مهنيا واضحا خلال عام 1999, وتعاونت الدائرة القانونية في الجهاز في معظم القضايا الواردة اليها كما لا تجد الهيئة صعوبة في زيارة الموقوفين لدى جهاز الامن الوقائي. وتابعت الهيئة 16 قضية مع قضاء الامن العام من خلال المدعين العامين العسكريين بقيت ست قضايا منها قيد المتابعة وتم اغلاق عشر قضايا بتعاون والوصول الى نتيجة مرضية في اغلبها وقد ابدت النيابة العسكرية تعاونا ملحوظا بالنسبة لمعظم هذه القضايا وان كان يؤخذ عليها تأخرها في الرد على مخاطبات الهيئة في بعض الاحيان. كما تابعت خلال عام 1999 ما مجموعه 22 قضية مع مديريات الامن العام, بقيت قضية واحدة قيد المتابعة بينما تم اغلاق 21 قضية, 4 قضايا منها اغلقت بتعاون والوصول الى نتيجة مرضية, وقضيتان اغلقتا بتعاون لكن دون الوصول الى نتيجة مرضية, و 15 قضية تم اغلاقها دون اي تعاون وبالرغم من التعاون الجيد الذي ابدته مديرية الامن العام للمحافظات الشمالية خلال الاعوام السابقة, الا انها توقفت عن هذا التعاون بشكل كامل خلال عام 1999 لاسباب تجهلها الهيئة. كذلك تابعت الهيئة 18 قضية تخص جهاز الاستخبارات العسكرية, بقي منها ثلاث قضايا قيد المتابعة بينما تم اغلاق 15 قضية دون ادنى تعاون مع الجهاز. يعتبر جهاز الاستخبارات العسكرية اكثر الاجهزة الامنية انتهاكا لحقوق المواطن وخرقا للقانون وتجاوزا للصلاحيات وقد وجهت الهيئة نقدا بخصوص كافة القضايا التي تم اغلاقها مع جهاز الاستخبارات العسكرية اضافة الى سبع قضايا تتعلق بدول وحكومات عربية واجنبية خلال عام 1999 وذلك بناء على شكاوى وردت اليها حول قيام هذه الدول بانتهاك حقوق مواطنين فلسطينيين اما بسبب انتمائهم السياسي او على خلفية التمييز ضدهم, اضافة الى حالات اختفاء مواطنين في بعض هذه الدول, ويمكن تقسيم هذه القضايا بالنظر الى الجهة المخاطبة الى ثلاثة اقسام: هناك اربع قضايا تابعتها الهيئة من خلال مخاطبة السفارات الفلسطينية وكان تجاوب سفارات فلسطين ايجابيا ومهنيا وكانت هناك قضية واحدة تابعتها الهيئة من خلال مخاطبة ممثل الدولة المعنية لدى السلطة الوطنية, وقضيتان تابعتهما الهيئة من خلال منظمة العفو الدولية, تتعلقان باختفاء مواطنين فلسطينيين يعتقد بوجودهما في المعتقلات السورية. تابعت الهيئة 2370 انتهاكا مدعى بارتكابه من قبل جهات حكومية ورسمية مختلفة خلال عام 1999 مقابل 1719 انتهاكا خلال عام 1998 اي بزيادة تعادل 38% عن العام الماضي, ان هذا العدد الكبير نسبيا لا يمثل العدد الحقيقي للانتهاكات المرتكبة خلال العام, حيث ان الهيئة لا تستطيع رصد كافة الانتهاكات التي تقع, كما ان الادعاء بوقوع الانتهاك لايعني بالضرورة وقوعه بالفعل وتم اغلاق ما مجموعه 1890 انتهاكا من المدعى بها خلال عام 1999 ووجهت الهيئة نقدا للجهات الرسمية بخصوص 1354 انتهاكا منها, اي ما نسبته 72% ولم يتم توجيه اي نقد بخصوص 483 انتهاكا مدعى به (26%) وكان من الصعب تقييم 53 انتهاكا مدعى به 2%. نوعية الانتهاكات وبعد العرض المفصل للقضايا والجهات المتابع معها, اورد فصل متابعة القضايا تصنيفا دقيقا لنوعية الانتهاكات التي تابعتها الهيئة وتحليلا لانماط هذه الانتهاكات وتقييما عاما لها, وقد لاحظت الهيئة ان حالة حقوق المواطن لم تشهد تحسنا ملموسا بشكل عام رغم وجود تحسن في مجالات معينة, يشير ذلك الى غياب جهد حقيقي وواضح باتجاه وقف الانتهاكات ومساءلة من يقفون وراءها, كما لاحظت الهيئة ان اغلب الانتهاكات التي تم رصدها صادرة عن الاجهزة الامنية واغلبها يقع في نطاق الاجراءات الجنائية, وهذه الانتهاكات تعتبر الاخطر والاكثر مساسا بسلامة وكرامة المواطنين. ويعالج الفصل الثاني من الباب الثالث متابعة الهيئة الاخرى وتوزعت نشاطات الهيئة في هذا المجال على ثمانية محاور هي التقارير القانونية الخاصة, مراجعة وتطوير القوانين, التوعية الجماهيرية, البحث الميداني, النشرة الشهرية, النشرة الفصلية, العلاقات العامة, والمكتبة, اضافة الى ذلك قامت الهيئة بنشاطات ضمن مشروع الميثاق الفلسطيني لحقوق المواطن ومشروع حقوق الطفل ومشروع يوم الديمقراطية. تصدر الهيئة تقاربر قانونية خاصة تعالج مواضيع معينة ترى ان من الاهمية بمكان وضعها تحت دائرة الضوء, واثارة النقاش العام حولها, وقد اصدرت الهيئة سبعة تقارير خاصة خلال عام 1999 يعالج كل منها موضوعا محددا, وفي مجال التوعية الجماهيرية تخطى عمل الهيئة المواطن العادي ليشمل العاملين في مؤسسات السلطة, المدنية منها والامنية الذين يتم تعريفهم بحقوق الانسان, واهمية احترامها والواجبات الملقاة على عاتقهم تجاه هذه الحقوق, ولم يقتصر مشروع التوعية الجماهيرية على ورشات العمل والندوات واللقاءات بل تعداه الى عقد دورات تدريبية لاكثر من يوم, واستخدام وسائل الاعلام المقروءة والمرئية والمسموعة. وواصلت الهيئة دورها في مراجعة وتطوير القوانين وكان لها دور ونشاطات في تسعة قوانين ومشاريع قوانين, واصدرت خمسة كتب ضمن سلسلة تطوير القوانين وتطور عمل وحدة البحث الميداني التي تغطي محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة, وازداد عدد القضايا الواردة من خلالها كما استكملت الهيئة خلال العام 1999 المشروع المتعلق بحقوق الطفل واستكملت انجاز وضع ميثاق حقوق المواطن الفلسطيني بالتعاون مع العديد من مؤسسات المجتمع المدني, وقد تمكنت الهيئة من تعزيز مقتنيات مكتبتها ومضاعفتها خلال العام الحالي, ولديها حاليا ما يزيد على الفين وستمئة مرجع باللغتين العربية والانجليزية, تتناول حقوق الانسان والديمقراطية اضافة الى مواضيع قانونية. واحتوى التقرير الخامس في نهايته ثلاثة ملاحق تضمن الملحق الاول عرضا لـ 13 قضية عينية رأت الهيئة ان تعرض متابعتها بشىء من التفصيل بغرض ابراز التنوع في القضايا التي تتابعها واختلاف النتائج التي تتوصل اليها في معرض هذه المتابعة وتضمن الملحق الثاني 16 بيانا من البيانات الـ 35 التي اصدرتها الهيئة خلال العام, والتي تعرب فيها عن موقفها من قضايا معينة, وتم تضمين الملحق الثالث 14 كتابا كانت الهيئة قد توجهت بها الى الجهات الرسمية المختلفة في معرض معالجتها لقضايا متنوعة.