بعد مرور عام على تاريخ بدء الضربات الجوية لحلف شمال الأطلسي على يوغسلافيا في 24 مارس 99, وهي العملية التي اطلق عليها (Operation Allied Force) أثبتت الأحداث الجارية في كوسوفو ان الحلف لم ينجح بضرباته في صنع الأمن والاستقرار, فالأقليات الألبانية المسلمة بصفة خاصة التي علقت آمالها على الغرب وقعت خلال تلك الفترة ضحية للادارة السياسية والعسكرية للرئيس ميلوسيفيتش الذي لم يمتثل للوعود التي قطعها على نفسه أمام حلف شمال الأطلسي, وحرض اجهزته الأمنية والاستخباراتية لمتابعة ذوات النفوذ والتأثير من الألبان لمحاصرتهم وتحويلهم الى متهمين بإثارة القلاقل والتسبب في خلخلة الأمن والاستقرار أمام المجتمع الدولي, بجانب استمرار عمليات التطهير العرقي بصورة سرية, وتتباين وجهات النظر حول نتائج المساعي السياسية والعمليات العسكرية لقوات حلف شمال الأطلسي, وتواجد قوات حفظ السلام, أما الحلول النهائية لأزمة كوسوفو والبلقان فتبدو حتى هذه اللحظة بعيدة المنال. لم يكن التدخل العسكري لحلف الناتو في أزمة كوسوفو هو العملية العسكرية الأولى من نوعها بل هي الحرب الثالثة التي شنها الغرب على جنوب شرق أوروبا خلال القرن العشرين, فقد كانت الحرب العالمية الأولى بسبب الصراع على منطقة البلقان, وظلت هذه المنطقة نارا مشتعلة تحت الرماد في العشرينيات والثلاثينيات, وتركتها أوروبا ترزح تحت وطأة الفقر والتخلف, وكانت أيضا مصيدة في الحرب العالمية الثانية ووقعت ضحية اتفاق بين كل من (تشرشل ـ ستالين ـ روزفلت). وفي عام 1981 قام ألبان كوسوفو بمظاهرات ضد الحكم الشيوعي, وفي مارس 1989 التزم الغرب الصمت ولم يدق ناقوس الخطر حينما ألغى ميلوسيفتش الحكم الذاتي لكوسوفو, وكان أمام الغرب فرصة ذهبية عام 1995 أثناء توقيع اتفاقية دايتون للسلام التي أنهت حرب البوسنة والهرسك, وذلك بوضع قضية كوسوفو على ذات الأجندة لمنع تفجرها, ولكن الغرب لم يضعها في الحسبان, حتى تفجرت القضية, وقد تركها الغرب في البداية كنوع من التجاهل والخذلان على أمل ان ينهي الصراع نفسه بنفسه ما بين غالب وغالب, لكن استمرار الصرب في ممارسة عمليات العنف والتصفيات العرقية ضد الألبان, ونزوح آلاف الكوسوفيين هربا من جحيم الحرب الى الحدود الأوروبية قد وضع أوروبا والغرب كله في موقف حرج, لم يجد معه مفر من التدخل العسكري بعد عدة أشهر من المماطلة والتهديد والوعيد للرئيس اليوغسلافي, والتي لم تثمر سوى مزيد من العناد والعنف الصربي, فتم تنفيذ الحلف لضرباته الجوية وهي الضربات التي شهدت أخطاء عديدة وأيضا آثارا سلبية, ولم تؤت ثمارها الحقيقية حتى الآن بعد مرور عام على اندلاع الأزمة, ففي تقرير أوروبي حول رصد الأوضاع القائمة, جاء ان الضربات العسكرية أدت الى خلخلة وضع جيش تحرير كوسوفو من ناحية, وأفرزت من جانب آخر نوعا جديدا من الوحدة فيما بينهم رغم نزع اسلحته, الأمر الذي أسفت لأجله الأمم المتحدة, وفي ذات الوقت يؤكد السكرتير العام لحلف شمال الأطلسي اللورد روبيرتسون على نجاح الحلف في مهامه, وهو الرجل الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع البريطاني ابان تنفيذ الحلف لضرباته ضد يوغسلافيا, ويؤكد في نفس الوقت على شعور عدم الرضا العام على الوضع القائم حاليا في كوسوفو, ولكن لا يستطيع احد اتهام الحلف بالتصرف الخاطىء تجاه هذه الضربات, فلم يكن الحلف يهدف لخلق سويسرا جديدة, بل تمكن من زرع الأمل من جديد في هذه المنطقة. وقد اعترف حلف شمال الأطلسي ان عمليات استعراض الطيران في سماء البلقان والتي جرت ابان مفاوضات رامبوييه, أدت لردود فعل صربية عنيفة في كوسوفو, اضافة لقيام جيش تحرير كوسوفو بهجمات عسكرية على الصرب وقوات الشرطة الأمر الذي أدى لتفجر الصراع, وأدى كل هذا الى دفع حلف الأطلسي ووضعه في مكانة يطلق من خلالها التهديدات المتكررة بتنفيذ ضربات عسكرية جوية على يوغسلافيا, خاصة بعد توقيع الكوسوفيين على اتفاقية سلام تقدم بها الحلف في رامبوييه وسط توقعات المراقبين السياسيين في حينه بعدم موافقة يوغسلافيا على اتفاقية السلام, وانه لا مفر من التدخل العسكري في المنطقة لحل الأزمة, ولم يكن من المتوقع ان يخضع الرئيس اليوغسلافي ميلوسيفيتش لهذه الضغوط بسرعة, ويستسلم للضغوط العسكرية ضده, رغم ان حلف شمال الأطلسي أطلق تأكيدات وتصريحات في حينه مفادها انه مؤهل لانهاء الأزمة خلال فترة تتراوح بين 48 ساعة و4 أيام على حد أقصى لتعلن بلجراد قبولها للطلبات التي وردت في رامبوييه, ولقد عبر رئيس اللجنة العسكرية للناتو الجنرال الألماني Naumann عن اسفه بالاعتراف ان (الخطة العسكرية لحلف شمال الأطلسي لم تضع في حساباتها امكانية صمود وقدرة ميلوسيفيتش على تحمل الضربات العسكرية العنيفة وتبعاتها) , تلك الضربات التي لم تشكل عنصر مفاجأة للرئيس اليوغسلافي للأسباب التالية: ـ عوامل التردد واختلاف وجهات النظر بين الدول الأعضاء. ـ المفاوضات داخل الحلف استغرقت وقتا طويلا لتشكيل تحالف عسكري من 19 دولة. ـ تأخر عملية اتخاذ القرار بسبب الرجوع لحكومات دول التحالف. وقد أدت هذه الأسباب لتسريب كثير من المعلومات ذات الحساسية حول الخطة العسكرية من داخل مقر الحلف في العاصمة البلجيكية بروكسل, كما تشير أصابع الاتهام لضلوع عملاء من دول غرب أوربا في تسليم معلومات لروسيا التي قامت بدورها باطلاع ميلوسيفيتش عليها, وهو الأمر الذي مكنه من سرعة تهريب وتخزين كم هائل من الأسلحة والمعدات العسكرية بعيدا عن ضربات الناتو, وحينما علمت الادارة العسكرية للحلف بهذه الحقائق المخجلة حاولت وضع استراتيجية بديلة وإضافة أهداف جديدة لقائمة الاهداف العسكرية إلا ان الفرصة كانت قد ضاعت, وعلى الرغم من معرفة الحلف بهذه الحقائق بدأت الضربات العسكرية التي استمرت 78 يوما وتكلفت حوالي 14 مليار دولار, وتحولت العملية العسكرية لحلف شمال الأطلسي من هدف عالمي لاحلال السلام في منطقة البلقان الى انقاذ سمعته وإراقة ماء وجه سياسي على الساحة الدولية, وعلى الرغم من تكشف بعض الحقائق في حينه الا ان الحلف استمر وقام بتنفيذ اكثر من 38 الف طلعة جوية بالمقاتلات العسكرية, ألقت خلالها عدد 24.600 قنبلة وصاروخ أرض جو, وحتى هذه اللحظة يرفض جنرالات حلف الناتو الاعتراف بأن العمليات العسكرية لم تحقق الأغراض الحقيقية منها! فقد أكد عدد من المحللين العسكريين في بروكسل ان طائرات الحلف كانت تضرب الهدف الواحد عشرات المرات, وانه فقط خلال الـ 48 ساعة الأولى من بدء العمليات حققت 90% من القنابل اهدافها و10% أخفقت, ثم بعد ذلك ولمدة 76 يوما كانت النتيجة هي العكس تماما حيث 10% من القنابل حققت أهدافها و90% أخفقت تماما, وسعت سياسة الحلف بعد ذلك لجذب اهتمام العالم بضرب الأهداف التي تسهل فقط عمليات اعادة لاجئين ألبان كوسوفو لديارهم, ولم تكن الحرب بعد ذلك لتدمير الآلة العسكرية اليوغسلافية لميلوسيفيتش كما كان الحلف يعلن ذلك في البداية, أو لمعاقبة الصرب على عمليات التطهير العرقية ضد المسلمين الألبان وشعب كوسوفو, بل أصبحت العملية أشبه باتفاق ضمني ـ لا يتم التصريح به بين (أوروبا والناتو ـ ويوغسلافيا) ـ ان ما يحدث انما لانهاء الأزمة على أية صورة من الصور, وبعد ان حقق الناتو هذه الجزئية وجاء دور قوات كفور لحفظ السلام والتابعة لحلف شمال الأطلسي, قامت هذه القوات باغلاق الطريق بين كوسوفو وصربيا لتلاشي انفجار حرب أهلية جديدة, واتهمت صرب يوغسلافيا وحدات مسلحة قومية من كوسوفو خلال الأشهر الأخيرة بالهجوم على قوات عسكرية يوغسلافية في غرب صربيا, تلك المنطقة التي يعيش فيها حوالي 70 ألفا من الأقليات الألبانية, وفي لعبة سياسية جديدة اتهموا أيضا قوات كفور بلعب دور بدون ارادتها لحماية تواجد هذه الوحدات الألبانية المسلحة القومية من كوسوفو, وكان اطلاق هذه الاتهامات لهدفين: ـ الأول هو احداث وقيعة بين الألبان وقوات حلف شمال الأطلسي وأوروبا. ـ ثانيا تجسيد فشل قوات الحلف في انهاء الأزمة بصورة نهائية لترجيح كفة مطلب الرئيس اليوغسلافي باطلاق يده لحل المشكلة بنفسه بدون الحاجة الى قوات كفور. وقد حذر نائب رئيس الحزب الديمقراطي لتطوير كوسوفو والممثل السياسي السابق لجيش تحرير كوسوفو باردهيل, من ان النقد الدولي الذي يدعي وجود تقصير في تعاون السياسيين الكوسوفيين ستكون له نتائج خطيرة, وأعرب عن غضبه قائلا (لا يستطيع سوى الكوسوفيين توفير الضمانات الدولية للمجتمع الدولي, وانه توجد تأكيدات تشير الى قيام اعداد من ضباط الصرب في التخفي وادعاء انهم ألبان والسفر الى مقدونيا وانخراطهم بين الأقليات الألبانية وادعاء حمايتهم ومساعدتهم لاشعال نيران الحرب من جديد, وحتى ينقذ حلف شمال الأطلسي ماء وجهه, اتفقت أمريكا مع الحلف على اطلاق طائرات استطلاع عسكرية بدون طيارين لتفقد المناطق الحدودية بانتظام, لاثبات وجود قوات ألبانية مسلحة تقود كفاحا من جديد أو تورط ضباط يوغسلافيا في اثارة الفتن والقلاقل) . ووسط هذه الاتهامات المتبادلة وبعد مرور عام على انذار رامبوييه الذي أطلقه حلف شمال الأطلسي للحكومة اليوغسلافية, تدعي المجموعة الدولية لادارة الأزمات ICG والتابعة لحلف شمال الأطلسي في تقرير لها ان النفوذ الحقيقي والسيطرة في المنطقة تقع في يد جيش تحرير كوسوفو السابق حتى الآن, وان هذا الجيش يعمل على كافة الجبهات السياسية العسكرية وقوات الشرطة, وفي تصريح للأمريكي ويسلي كلارك قائد قوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا, ذكر ان العملية العسكرية لقوات التحالف سارت في مسارها الصحيح, ولكن هناك تساؤلات حول الوضع القائم حتى الآن, وأضاف انه حتى شهر يناير الماضي كانت الأجندة العسكرية تسير وفقا للخطة المعدة لها, حتى جاء برنارد كوشنر مبعوث الأمم المتحدة لكوسوفو ليعلن وجود أزمة مالية تسببت في تراجع اعداد قوات الشرطة التي كان الحلف يأمل ان يساهم المجتمع الدولي في ارسالها للمنطقة لحماية النظام والقانون المدني, فالميزانية المطلوبة اليوم لبناء ادارة سياسية مدنية في كوسوفو تضمن السلام تعادل نفقات نصف يوم لتكاليف الضربات العسكرية التي نفذها حلف الناتو, وان عمليات اعادة اعمار وسائل النقل والاتصالات الآمنة في كوسوفو لم تتم حتى الآن بشكل يسمح بقيام كل المؤسسات الدولية سواء السياسية أو العسكرية في القيام بمهامها على خير وجه, وان نصف القوات العسكرية (كفور) والتي قوامها 40 ألف ضابط وجندي لها مهمة يومية تتمثل في حماية الأقليات خاصة الصرب, ومئات من هؤلاء الجنود يقيمون بصورة دائمة مع عائلات صربية للحفاظ على حياتهم وتأمينهم, ولا يوجد حتى الآن ادارة سياسية محلية في كوسوفو قادرة على تسيير الأمور, وان المعتدلين السياسيين ممن كانوا موجودين قبل الحرب, مثل الرئيس الكوسوفي المنتخب روجوفا قد اختفوا نهائيا من الساحة السياسية أو انتهى تأثيرهم ونفوذهم, كما ان بعثة الأمم المتحدة في كوسوفو UNMIK التي تحكم الأقليات مؤقتا تتهم جيش تحرير كوسوفو السابق UCK بارتكاب جرائم منظمة, والتحريض على عمليات التطهير العرقي, كما تتهم لجنة حقوق الانسان التابعة لبعثة UNMIK بقيام جهاز الأمن KPC المنطلق من قوات جيش تحرير كوسوفو بدور كبير في اثارة الفتن وعدم الاستقرار, يضاف الى ذلك ان 250 ألفا من الصرب المسلمين والصرب المحايدين الذين يأملون في التعايش السلمي مع الألبان, هربوا بسبب عمليات العنف والتطهير العرقي يخشون العودة لديارهم حتى الآن, وقد أكد دبلوماسي غربي في تقرير سري لحلف شمال الأطلسي فشل قوات حفظ السلام في العديد من المهام, وان الحلف كسب عسكريا لكنه خسر السلام. سيناريو مستقبل كوسوفو ولا يوجد أمام الغرب الآن الا تنفيذ سيناريو واحد لمستقبل كوسوفو, ويقوم على بقاء قوات حفظ السلام الدولي كفور عدة سنوات في كوسوفو اذا ما كانت ترغب فعلا في تحقيق الأمن والاستقرار, فحتى الآن لا يوجد أدنى بصيص من الأمل لتحقيق مجتمع متعدد الثقافات يضمن اقامة مجتمع ديمقراطي, وهو الأمر الذي كان يسعى الحلف لتحقيقه من خلال الضربات العسكرية الجوية على يوغسلافيا لفرض ضغوط تضمن تحقيق ذلك بعد فشل محادثات السلام في رامبوييه وما أشبه اليوم بالأمس, فالبعض يؤكد وجود سمة بداية لاتفاق سياسي بين حكومة الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش, وألبان كوسوفو, وحلف شمال الأطلسي, غير ان هذا التصور تحيطه بعض الشكوك, فالغرب لا يزال يراهن على رحيل الرئيس اليوغسلافي بفعل انقلاب داخلي لتنتهي أزمتهم هم معه, والآن النتيجة النهائية لتقييم ازمة كوسوفو تؤكد ان ميلوسيفيتش قد خسر الحرب عسكريا لأنه خسر كوسوفو, لكنه من زاوية اخرى حقق مكاسب بسبب فشل الناتو لتحقيق اهدافه, فقد أصبحت قوته يحيطها الخطر, ويشبه هذا الموقف ما حدث في كرواتيا والبوسنة, وهو باق في السلطة ولن يمكن زحزحته الا بانقلاب داخلي من قبل الشعب أو العسكر. المواقف الدولية من الأزمة بريطانيا قبل تسلمه منصبه كسكرتير عام لحلف شمال الأطلسي في صيف 99 أصدر وزير الدفاع البريطاني اللورد روبيرتسون أوامره لاجراء دراسة متعمقة عن تقييم حرب كوسوفو, كما جاء في تقرير له شخصيا عن مراجعة الأحداث انه بعد مرور عام على حرب كوسوفو أصبح واضحا ان عمليات الناتو كانت فقط مرحلة تاريخية, لكن الأزمة باقية, وتعتبرها أوروبا داخليا درسا قاسيا للحلف, وانتصارا تحيطه الشبهات, كما عبر عنها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بقوله إن حرب كوسوفو أثبتت ضرورة وجود جيش أوروبي قوي, له شخصيته المستقلة, حتى يكون لأوروبا في المستقبل دور في حل الأزمات التي يتدخل حلف شمال الأطلسي لحلها. فرنسا على الرغم من المعارضة الداخلية الشديدة التي واجهتها الحكومة الفرنسية بسبب دورها في حرب كوسوفو, الا ان وجهة النظر الفرنسية الرسمية تفيد ان مسار العمليات العسكرية للناتو والنتائج التي أدت إليها هي مقبولة, في ذات الوقت تؤكد ان اتفاقية رامبوييه فشلت في تغيير الموقف السياسي والعسكري لحكومة ميلوسيفيتش, وانه كان على الدبلوماسية الفرنسية ألا تتراجع عن الطريق الذي كانت قد بدأته وقت اندلاع الأزمة وهو الدبلوماسية الفرنسية المتميزة, كما انها ترى ان حرب كوسوفو جعلت من فرنسا عضوا حقيقيا في حلف شمال الأطلسي, وما مسألة توقيع الأوراق إلا روتين سياسي ـ تجدر الاشارة الى ان فرنسا ليست عضوا رسميا في الحلف العسكري, كما تعتبر انها نجحت في اقناع دول الاتحاد الأوروبي في ضرورة تشكيل جيش دفاعي أوروبي. ألمانيا بالنسبة لألمانيا كان قرار مشاركتها في حرب كوسوفو خطوة حساسة للغاية, فهي المرة الأولى التي دخلت فيها ألمانيا حرب عسكرية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية, وقد صرح المستشار الألماني جيرهارد شرويدر ان بلاده عارضت بشدة تدخل القوات العسكرية البرية في منطقة البلقان, وتعتبر ألمانيا انها نجحت في المجالات الدبلوماسية أثناء الأزمة خاصة قيامها بوساطة بين أمريكا وروسيا وأقنعت الدبلوماسية الألمانية روسيا بالاعتدال في موقفها من أزمة كوسوفو. ايطاليا استفادت هذه الدولة من الأزمة السياسية وحرب كوسوفو العسكرية, فقبل اندلاع الحرب كانت القرارات الحساسة داخل حلف شمال الأطلسي تتخذها الدول الأربع الكبرى فقط (أمريكا ـ ألمانيا ـ بريطانيا ـ فرنسا) وهو الأمر الذي تغير ابان ضربات الناتو على يوغسلافيا, وقد استغلت ايطاليا حاجة الحلف للمطارات العسكرية الايطالية ووضع جزء من أراضيها تحت تصرف الحلف لتحقيق مكاسب سياسية. تركيا أدت حرب كوسوفو لزيادة الفجوة بين الحكومة التركية والرأي العام الجماهيري في تركيا, فقد كانت كوسوفو جزءاً من الامبراطورية العثمانية أثناء ازدهارها في الماضي, وقد حركت الأزمة المشاعر الإسلامية في الشارع التركي الذي لم ينس لأوروبا موقف الأحزاب الديمقراطية المسيحية التي رفضت في عام 1997 انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي لأنها دولة إسلامية. أزمة كوسوفو في تواريخ مارس 99 ـ منتصف مارس مؤتمر رامبوييه. ـ (23) فشل بعثة هولبروك في بلجراد, واصدار قرار السكرتير العام لحلف شمال الأطلسي السابق خافيير سولانا ببدء الضربات الجوية, واعلان يوغسلافيا حالة الطوارى, وقطع رئيس الوزراء الروسي بريماكوف زيارته للولايات المتحدة الأمريكية. ـ (24) بدأت قوات حلف شمال الأطلسي ضرباتها الجوية على الأهداف العسكرية في يوغسلافيا. ـ (25) منعت يوغسلافيا الصحفيين من حلف شمال الأطلسي من دخول المنطقة وقطعت علاقاتها مع واشنطن, بون, باريس ولندن. ـ (27) أول خسارة للناتو في الضربات الجوية: سقوط الطائرة (اف 117 ايه) وتم انقاذ الطيار, وطرد الصرب 20 ألف كوسوفي خلال يومين فقط. ـ (30) استمرار موجات نزوح اللاجئين الكوسوفيين وعلى مر أسبوع حتى وصل عدد المطرودين الى 1187 ألف كوسوفي. ابريل 99 ـ (ا) أسر الصرب ثلاثة ضباط أمريكيين من حلف الناتو على حدود مقدونيا, وإجبار الرئيس الكوسوفي ابراهيم روجوفا على الحوار مع ميلوسيفيتش. ـ (3) أصابت قنابل الناتو في بلجراد وزارة الداخلية الصربية. ـ (5) وصل عدد المطرودين من كوسوفو الى 290 ألفا وبداية الجسر الجوي. ـ (8) اعلان مطالب الناتو وشروطه على بلجراد والتي تمثلت في وقف كل الأنشطة العسكرية ضد كوسوفو, اعادة اللاجئين, جلاء قوات الجيش اليوغسلافية وقوات الشرطة, السماح بدخول القوات الدولية, التعاون مع المجتمع الدولي لوضع حل سياسي على أساس اتفاقية رامبوييه. ـ (12) إصابة قطار من قبل ضربات الناتو وأسفر عن ذلك وفاة عشرة من الصرب. ـ (14) إصابة صاروخ من حلف الناتو لمجموعة هائلة من صفوف اللاجئين الكوسوفيين وراح ضحية هذا الخطأ 64 كوسوفيا مدنيا. ـ (18) إعلان خافيير سولانا عدم التدخل بقوات برية. ـ (20) إصابة الناتو لجسر في مدينة نوفيساد وضرب المقر الرئيسي للحزب الاشتراكي في بلجراد. ـ (22) إلقاء الناتو القنابل على مقر الرئيس اليوغسلافي, وعقب لقاء ميلوسيفيتش برئيس الوزراء الروسي السابق تشيرنوميردين أعلن قبوله لوجود قوات دولية في كوسوفو تحت علم الأمم المتحدة. مايو ـ (5) سمحت بلجراد لإبراهيم روجوفا بالسفر لايطاليا. ـ (8) ضرب قوات الناتو للسفارة الصينية في بلجراد عن طريق الخطأ نتيجة لمعلومات خاطئة قتل على اثرها ثلاثة صينيين, وتوتر العلاقات بين امريكا والصين ـ (27) اعلنت محكمة مجرمي الحرب في لاهاي قرارا رسميا باتهام الرئيس اليوغسلافي ميلوسيفيتش وأربعة من مساعديه بسبب جرائم الحرب, وتشريده 740 ألف مواطني كوسوفي يونيو 99. ـ وافق مجلس حلف شمال الاطلسي على تمركز قوات الـ (KFOR) لحفظ السلام في كوسوفو. ـ دخلت قوات كفور الى كوسوفو واكتشفت المقابر الجماعية الاولى. ـ اتفاق حلف شمال الاطلسي وجيش تحرير كوسوفو على تسليم الأخير أسلحته. ـ بلغ عدد اللاجئين الكوسوفيين 981700 منذ مارس وحتى يونيو. ـ (10) انسحاب الصرب من كوسوفو. ـ (12) دخول القوات الفرنسية والبريطانية التابعة لكفور الى كوسوفو, واكتشافهم دخول القوات الروسية للمنطقة قبلهم. ـ (14) اكتشاف اول مقبرة جماعية للضحايا الكوسوفيين. ـ (29) بداية المظاهرات ضد ميلوسيفيتش في صربيا, ثم عودة نصف مليون لاجىء كوسوفى لديارهم. يوليو ـ موافقة حلف الاطلسي على السماح بدخول قوات عسكرية روسية الى كوسوفو. ـ اندلاع مظاهرات كبرى في يوغسلافيا ضد الرئيس سلوبودان ميلوسيفيتش. أغسطس ـ 90% من الصرب هربوا خارج كوسوفو خوفا من ردات فعل الالبان الانتقامية نتيجة لما لاقوه من قتل ذويهم وتعذيبهم. ـ بداية التوتر في (اورهاوفيتش) بسبب معارضة الالبان لدخول القوات العسكرية الروسية التابعة لكفور, وسقوط اول قتيل صربي اثناء هذه الاحداث. سبتمبر ـ قيام مظاهرات اعتراض صربية بالقرب من برشتينا على مقتل صربي. ـ تحول قوات جيش تحرير كوسوفو (يو.سي.كيه) الى ميليشيات مدنية. ـ إعلان (هاشم تاجي) الزعيم السياسي السابق لقوات جيش تحرير كوسوفو في خطاب أمام أنصاره بداية ملاحقة ما اطلق عليه المحتل الصربي, وذلك للقبض على مرتكبي جرائم الحرب. ـ (28) عقد مؤتمر في بروكسل شاركت فيه 60 دولة و 40 منظمة واطلق عليه (مؤتمر التعاون) ووعدوا بتقديم 2.1 مليار دولار لإعادة اعمار كوسوفو, وما يعادل 4 اضعاف هذا المبلغ كمساعدات انسانية. ـ (23) اكتشف خلال ثلاثة شهور 150 مقبرة جماعية للضحايا الكوسوفيين وبها آلاف من الجثث. نوفمبر ـ اصابة (مومسيلو تراجيكوفيتش) القائد الصربي في انفجار بكوسوفو. ـ هجوم ألباني انتقامي على ثلاثة من الصرب في وسط مدينة بريشتينا. ديسمبر ـ هروب اعداد من الصرب في (اورهاوفيتش) بسبب زيادة التوتر بين الصرب والألبان. ـ موافقة الالبان على السماح بادارة مدينة تحكم كوسوفو مؤقتا. فبراير 2000 ـ (1) إلغاء جمهورية كوسوفو, ونزع كل الصلاحيات السياسية من ابراهيم روجوفا بعد عشر سنوات من حكم كوسوفو. ـ اشتعال التوتر والمصادمات أدى الى مناخ من عدم الاستقرار في كوسوفوساكا, ميتروفيتشا. مارس 2000 ـ تنامي حدة التوتر في المنطقة الحدودية جنوب الصرب وكوسوفو وحول مونتينجرور الجمهورية اليوغسلافية. بروكسل ـ سعيد السبكي