فشلت كل الجهود التي بذلت مع الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي, والتي استهدفت اقناعه بعدم مهاجمة (الضيوف) الاوروبيين في المؤتمر الافريقي الاوروبي الذي اختتم امس بالقاهرة. وحرص القذافي في كلمته امام المؤتمر الليلة قبل الماضية على ان يتحدث ليس بوصفه رئيساً لدولة (برغم انني لست رئيساً فقد حرصت على حضور المؤتمر)، ولكن باعتبار انه صاحب نظرية مستمدة من دروس تاريخ العالم. وتأسيساً على ذلك تناول الجانب الاوروبي بأكثر من زاوية, من زاوية الحاضر قال موجهاً كلامه الى قادة اوروبا (ان هذا جيل اوروبي جديد خال من العقد يمكننا ان نصنع منه عالماً جديداً بعقلية جديدة تتحدث عن الديمقراطية والسلام وحقوق الانسان.. فبالأمس كانت مدافع اوروبا واساطيلها هي التي تتحدث.. اما عن زاوية الماضي.. شدد القذافي على اوروبا الاستعمارية التي التقاها العرب والافارقة لأكثر من مئة سنة في ميادين القتال وهزمت اوروبا الاستعمارية وقال: عندما نتحدث عن التعويض وعن اضرار الاستعمار وعن الألغام التي زرعها الاستعمار, ونؤكد على ضرورة ان تقوم الدول الاستعمارية بتقديم التعويض للدول التي استعمرت نريد بذلك الا يتكرر الاستعمار واضاف باسم تجمع دول الساحل والصحراء ومنسق العملية السلمية في منطقة البحيرات الكبرى, اضاف: حتى نستطيع ان نقول لشعوبنا اننا نثق في اوروبا عليكم ان تكفوا عن الانقلابات وتقديم الرشاوى واللعب على التناقضات العرقية, فنحن لسنا ضدكم بسبب عرق أو لغة.. ان هذه مفاهيم رجعية فالعالم اليوم ليس عالم قومية ولا دين ولا لغة.. العالم اليوم هو عالم فضاءات. وتساءل القذافي موجهاً حديثه للقادة الاوروبيين لماذا اعتبرتمونا عبيداً.. أخذتمونا.. وبعتمونا.. وهذا هو سبب وجود السود في امريكا.. وفي لغة حادة قال: كفوا ان تنظروا الينا كعبيد.. نحن لسنا أطفالا. لا نريد منكم شيئاً.. نحن لسنا فقراء انتم الذين في حاجة لنا.. لا بد ان تتركونا وحالنا.. الديمقراطية بالنسبة لنا هي حكم كل الناس.. وهي مكونة من كلمتين.. الاولى يونانية والثانية عربية اي ـ ديمو ـ كراسي اي الشعب يجلس على الكراسي ونظامكم هو نظام ديكتاتوري حيث يقوم الجزء يحكم الكل عن طريق الاحزاب والنواب ولا يتاح للمواطن الا التصويت بنعم او لا.. وأضاف: لا نريد منكم دروساً اذهبوا بها الى الجامعات.. فنحن لا نقبل الدروس, فالناس في افريقيا محتاجة الى الطعام والى الدواء وليس في حاجة الى دروس في الديمقراطية, وانتقد القذافي ممارسات اوروبا مثل المصارعة والملاكمة ومصارعة الثيران.. وقال: هذه اشياء نتقزز منها. القذافي قال: عندما نسمع بتشكيل قوة تدخل اوروبية للأزمات في افريقيا فإن ذلك عمل استعماري.. ان ما يسمى بالشراكة و 5 + 5 وافريقيا الفرنكوفونية وافريقيا الانجلوفونية وبرشلونة.. كل هذه مشاريع استعمارية.. نحن نقبل اوروبا واحدة مع افريقيا واحدة. واختص الزعيم الليبي بالذكر شيراك وجوتيريس قائلا انه يجد صعوبة في ان يصدق ان اناسا لهم هذا الماضي الاستعماري يمكنهم القول انهم قلقون بحق على افريقيا اليوم. وسببت كلمة القذافي حرجاً لرئيس المفوضية الاوروبية رومانو برودي الذي كان قد اشاد لتوه بالاعتدال الذي انتهجه القذافي مؤخراً. وكانت لهجة كلمة القذافي تناقض بشدة صورة الراغب في المهادنة التي حاول ان يبدو فيها حينما التقى ببرودي تحت شجرة في حديقة قصر للضيافة حيث نصب الزعيم الليبي خيمته الملونة. وقال برودي للصحفيين عقب اللقاء (هناك شعور عام بأننا بحاجة الى منطقة يسودها السلام في حوض البحر المتوسط وقد وجه العقيد القذافي رسالة وعلينا ان نستقبل هذه الرسالة بعقل متفتح) . غير انه اعرب عن خيبة امله الشديدة من كلمة القذافي قائلا من خلال المتحدث باسمه ريكاردو ليفي (لم تكن هذه هي الكلمات التي سمعتها في لقائنا الخاص ليست هذه بالكلمات التي تساعد الحوار بين ليبيا واوروبا) .