قبل ساعات من اختتام قمتهم التاريخية انخرط الزعماء الأفارقة وضيوفهم الأوروبيون في بحث قضايا سياسية حساسة مثل حقوق الإنسان والديمقراطية والنزاعات المسلحة والارهاب. وكان الزعماء الافارقة والاوروبيون ألقوا خطابات دعوا فيها إلى إقامة شراكة استراتيجية جديدة بين القارتين اللتين ربط الاستعمار بينهما في الماضي. أما في جلستهم النهارية فقد بحث الزعماء القضايا السياسية وغيرها من الموضوعات التي ترتبط بمساعي التنمية في القارة الافريقية. وتضمنت القضايا السياسية حقوق الانسان والمبادئ الديمقراطية وسيادة المؤسسات والحكم الرشيد وسيادة القانون وإرساء السلم ومنع وإدارة وتسوية الصراعات وقضية اللاجئين والارهاب وتجارة السلاح غير المشروعة. وتناول الزعماء الافارقة والاوروبيون التنمية بمناقشة كيفية القضاء على الفقر, والاستثمار في الموارد البشرية والتعليم والصحة والاستثمار بصفة عامة. وخصص الزعماء جلسة للقضايا الاقتصادية تم تكريسها لمطالب أفريقيا المتمثلة في إلغاء الديون الخارجية المعوقة لبلدان القارة. في حين أوضح الدبلوماسيون الاوروبيون قبل القمة أنه لن يتم الخروج بتعهدات أو إعلانات مالية كبرى تتعلق بالديون أثناء انعقاد القمة في القاهرة. غير أنه بحسب مسودة البيان الختامي, فسوف تجتمع مجموعة عمل تضم مسئولين كبار من الجانبين (مباشرة) لاعداد تقرير يتعلق بالديون الافريقية. وسوف يناقش هذا التقرير من جانب لجنة وزارية تتشكل من وزراء خارجية أو مالية البلدان المشاركة. واستجابة لطلب أفريقيا عقد قمم مماثلة بشكل دوري, وافق الجانب الاوروبي على عقد لقاء آخر في عام 2003. وعرضت اليونان استضافة اللقاء المقبل. وقال الدبلوماسيون الاوروبيون أن الجانبين سوف يثيرا في القمة المقبلة مسألة ما إذا كان سيتم عقد قمة ثالثة وإجراء المزيد من المباحثات بشأن الديون الخارجية. وخفف البيان الختامي للقمة الذي صيغت مسودته يوم الاحد من التوجيهات الخاصة بارساء المعايير الديمقراطية ومؤسسات المجتمع المدني استجابة لمطالب الزعماء الافارقة. وابدى العديد من الزعماء الافارقة الذين لا يزال كابوس الاستعمار الاوروبي لقارتهم عالقا بذاكرتهم عدم استعدادهم لتلقي دروس من الاتحاد الاوروبي الذي تسعى الدول الخمس عشرة الاعضاء فيه لوضع استراتيجية جديدة طويلة الامد للقارة الافريقية كلها. وبدلا من ذلك ركزت كل الدول الافريقية تقريبا التي تحضر الاجتماع ومجموعها 52 دولة على اهمية اتخاذ اجراءات راديكالية لتخفيف عبء الديون الخارجية. ورفض الاوروبيون مطالب افريقية بعقد مؤتمر عام لمناقشة قضية الديون قائلين انه لا يوجد حل عالمي موحد لكل القضايا. ووافق الاتحاد الاوروبي على وضع مسودة تقرير مشترك بخصوص الديون الا انه توقع ان تواجه هذه العملية صعوبات. وذكرت مصادر من القمة ان الاتحاد الاوروبي اضطر ايضا لقبول التزام افريقي بالقضاء على الفساد رغم ان هذا الالتزام جاء اضعف مما كانت تسعى للحصول عليه اضافة الى انه جاء مبهما من الناحية القانونية. واضافة الى ذلك يتوقع الزعماء الاوروبيون الذين تضم متاحفهم الوطنية كنوز الحضارة الافريقية الاستماع الى محاضرة اخلاقية لدى اثارة قضية اعادة هذه الكنوز. وطالب البيان الختامي وفق المسودة الأولية ايضا القوى الاوروبية التي زرعت الغاما في افريقيا المساهمة في دفع تكاليف ازالة الالغام بما في ذلك تلك التي زرعت في صحاري شمال افريقيا اثناء الحرب العالمية الثانية. وافتتح الرئيس المصري حسني مبارك قمة الاتحاد الاوروبي ومنظمة الوحدة الافريقية بدعوة للتوصل لحل راديكالي للديون. وذكرت مصادر من الاتحاد الاوروبي ان المصريين ابدوا (وعيا اقليميا كبيرا وصبرا) في الجهود التي كللت في نهاية الامر بالاتفاق على جدول اعمال المؤتمر. لكن محاولتهم تضمين البيان الختامي اشارة الى القدرة النووية المحتملة لاسرائيل فشلت بسبب الرفض التام لالمانيا وهولندا. د.ب.ا ـ رويترز