اتفق زعماء افريقيا واوروبا على أهمية تنسيق المواقف والتعاون بين الجانبين في المحافل الدولية لتحقيق التنمية والتقدم مع الاخذ في الحسبان اهتمامات الدول الافريقية الاقل نموا في تلك المحافل.. وأكد قادة وزعماء القارتين خلال جلسة العمل الثانية في مؤتمر القمة الافريقية الاوروبية، والتي خصصت للقضايا السياسية على ضرورة العمل على بلوغ الاهداف المعتمدة في المؤتمرات الدولية التي يتم تنظيمها تحت رعاية الامم المتحدة وطالبوا بتعزيز واحترام وحماية حقوق الانسان بغض النظر عن الجنس والعرق والدين والوضع الاجتماعي واللغات.. واشاروا في كلماتهم الى ضرورة تعزيز التعاون وتوفير المساعدات الفنية اللازمة لتعزيز حقوق الانسان وتشجيع التصديق على كافة الاتفاقيات الدولية الرئيسية المعنية بحقوق الانسان. كما اشاروا الى دعم وتعزيز وانشاء مؤسسات ديمقراطية عامة تقوم على اساس التعددية وفصل السلطات والعمليات القائمة على المشاركة واحترام حقوق الانسان وتقديم المساعدات المؤسسية اللازمة لاقامة تلك المؤسسات. وقالت مصادر دبلوماسية وثيقة الصلة بالمؤتمر ان الجانب الاوروبي اعرب عن استعداده لتقديم مساعدات فنية وتدريبية عاجلة للحكومات التي تتسم بالشفافية والمسئولية وتضمن الامن والعدالة للجميع, وشددت المصادر على اهمية اتخاذ التدابير اللازمة لمكافحة الفساد على المستويين الداخلي والدولي وضمان التحقيق في الاموال المكتسبة بصورة غير شرعية والمودعة في المصارف الاجنبية واعادتها الى بلدانها الاصلية. واتفق الزعماء في مداخلاتهم خلال اعمال الجلسة السياسية التي بدأت اعمالها صباح امس على اهمية دور المنظمات غير الحكومية في خلق مجتمع مدني نابض بالحياة.. كما أكدوا على اهمية التعاون في مجال الدمج المتبادل للمهاجرين وحقوقهم واتفاقيات اعادة القبول بين البلدان الاوروبية والافريقية واتخاذ التدابير اللازمة لضمان واحترام كرامة المهاجرين بموجب القانون الدولي والاستمرار في تقديم المساعدات الى اللاجئين والمشردين واعادة دمجهم في المجتمع طبقاً للقانون الدولي والاتفاقيات ذات الصلة. وفي مجال تعزيز السلام ومنع النزاعات ركزت الكلمات على ضرورة معالجة الاسباب الرئيسية للنزاعات بغية منع حدوث المزيد منها وتعزيز آلية منظمة الوحدة الافريقية وزيادة قدرة وفاعلية مركز ادارة النزاعات والعمل على تشغيل نظام الانذار المبكر لمنظمة الوحدة الافريقية.. كما اتفق الزعماء على السعي الى ضمان نجاح مؤتمر الامم المتحدة حول الاتجار غير المشروع واشاروا الى التعجيل بالتصديق على الاتفاقيات ذات الصلة حول الارهاب وتنفيذها بالكامل والتعاون في مجال مكافحة الارهاب ووضع الاستراتيجيات وتبادل المعلومات في هذا الشأن.. واتفقوا ايضاً على العمل المشترك للتوصل لنتائج ناجحة لمؤتمر مراجعة المعاهدة الخاصة بمنع انتشار الاسلحة النووية الذي سيعقد قريباً بالامم المتحدة لمراجعة المعاهدة بما في ذلك تعزيز الاستخدامات السلمية للتقنيات النووية ومساعدة المناطق الخالية من الاسلحة النووية واقامة مناطق جديدة مثلها. على صعيد متصل اعرب بول نيلسون المفوض الاداري للتنمية في ختام جلسة العمل الثانية امس عن ارتياحه العميق للمحادثات والمناقشات التي تتم خلال القمة, وقال ان ذلك روح جديدة للعصر والتعاون بين القارتين, مشيراً الى ان العلاقات بين افريقيا واوروبا علاقات مؤسسية وواضحة منذ فترات طويلة. وقال نأمل في أن تأخذ هذه العلاقات قوة دفع جديدة خلال القمة والتي استطيع ان أؤكد انها ناجحة ونتطلع لانعقاد دورات قادمة. ورداً على سؤال حول ما ورد في كلمات الرئيس المصري حسني مبارك وبعض الزعماء الافارقة عن مسئولية الحكومات الافريقية اولاً في مواجهة مشاكل القارة, قال ان ذلك يعبر عن ان الدول الافريقية تتحدث من خلال الواقع, وان المحادثات مع افريقيا بهذا الاسلوب تؤدي الى ايجاد نوع من التعاون المنظم يمكن افريقيا من مواجهة عصر العولمة, وقال ان هذه خطوة تمهيدية في المناقشات المستمرة. وحول مشكلة الديون.. قال بول نيلسون: ان الصيغة النموذجية لحل هذه القضية هو تحديد المشكلة من حيث حجم الديون وبصفة خاصة الدول الاكثر فقراً, مشيراً الى ان البنك الدولي حدد ديون الدول الاكثر فقراً من 6 الى 8 مليارات وقد تصل الى 12 مليار دولار. وقال ان الاتحاد الاوروبي منذ عام ونصف تقريباً خصص 1.5 مليار دولار لتخفيف عبء الديون من خلال بنك التنمية الافريقي. واوضح انه على قائمة الدول الاكثر فقراً في العالم من 45 الى 55 دولة منها 39 دولة افريقية ليسوا جميعاً مثقلون بالديون, وقال ان المناقشات التي تمت في جلسة العمل الثنائية تناولت خطوات محددة لحل هذه المشكلة. وحول تعقيبه على نداء الرئيس الفرنسي شيراك باسقاط الديون عن الدول الافريقية الاكثر فقراً قال ان الرئيس شيراك يتحدث في هذا الاطار بصفته رئيساً لفرنسا في اطار العلاقات الثنائية بين فرنسا وافريقيا وهي دعوة اوروبية تدخل في اطار المبادرات الثنائية. اما عن موقف الاتحاد الاوروبي فمعالجة المشكلة تختلف, وحول تدفق الاستثمارات الاجنبية الى افريقيا قال ان 2% من الاستثمارات الاوروبية المباشرة لدول جنوب الصحراء بافريقيا, وانه خلال عامين سوف يبدأ بنك الاستثمار الاوروبي منح تسهيلات تركز على تطوير القطاع الخاص وتشجيع الاستثمارات الاجنبية والتي تقدر بمبلغ 2.2 مليار يورو (حوالي 2.4 مليار دولار). وبالنسبة لمواجهة مشكلة المجاعة في القرن الافريقي قال ان الاتحاد الاوروبي والدول المانحة سوف ترسل 880 ألف طن من المواد الغذائية عبر جيبوتي الى أثيوبيا. واشاد المفوض الاوروبي للتنمية بالروح التي تسود القمة, مشيراً الى ان علاقات التعاون كبيرة بين القارتين قبل القمة وسوف تستمر بصفة اعمق بعد القمة, ونحن لدينا لأول مرة قمة ساعدت على اعطاء وزن سياسي قوي لهذه العلاقات. فعندما يلتقي رؤساء الدول والحكومات بصفة مباشرة وجهاً لوجه فلا بد ان يعطي ذلك دفعة كبيرة للعلاقات بين القارتين, مشيراً الى ان مثل هذه الامور تساعد في الحوار بين الشمال والجنوب لان هناك شيئاً مفقوداً ـ اتضح من خلال مؤتمر سياتل للتجارة بين هذه الدول. وقال نحن نريد ان تكون العلاقات بين القارتين علاقات تقدم على أسس قانونية ومن خلال المفاوضات بهذه القمة نستطيع ان نحدد ما يجب ان نعمله وكيف يمكن تنفيذه. القاهرة ـ محمد اسماعيل