قالت دمشق ان تل ابيب تخطط للانسحاب الكامل الشامل من عملية السلام في وقت استبعد وزير الدولة البريطاني للشئون الخارجية بيتر هين امكان حدوث مواجهة عسكرية بين سوريا واسرائيل اثر فشل قمة جنيف لكنه حذر من ان عدم استئناف المفاوضات بينهما سيؤدي الى أوضاع خطيرة ومتوترة. وأكد هين في حديث لصحيفة (الرأى العام) الكويتية نشرته أمس ضرورة استئناف المفاوضات وبسرعة, وقال (ان الوقت لا يعمل لصالح احد من الاطراف المشاركة في العملية السلمية خاصة ان الاعياد اليهودية على الابواب في شهر سبتمبر المقبل وكذلك الانتخابات الامريكية مما يحتم على الجميع السرعة وعدم اضاعة الوقت) . وتوقع هين ان يكون الشهران المقبلان حاسمين ازاء مصير المفاوضات وبخاصة على المسارين السورى واللبنانى. وكشف الوزير البريطانى عن ان اللورد ليفي المبعوث الخاص لرئيس الوزراء البريطانى تونى بلير قام اخيرا بجولة في المنطقة وزار دمشق وهو من النشطاء في تحريك المسار السورى الاسرائيلى وقال (أنا شخصيا سأزور دمشق قريبا حيث سنتابع العملية السلمية عن كثب) . واعتبر هين بأن سوريا دولة مهمة في ترسيخ السلام في الشرق الاوسط قائلا (نريد ان نعكس رغبة بريطانية قوية ونبذل الجهود لكى تنجح المساعى الدولية لاستئناف المفاوضات) . وأوضح هين في تصريحاته ان الهدف من زيارته للمنطقة هو الاجتماع مع الشخصيات الرئيسية للاستماع الى مختلف الآراء والاطلاع على الاوضاع مشيرا الى انه يحمل رسالة قوية من بريطانيا تقضى بضرورة التقدم في عملية السلام. واشار الى ان هناك قضايا رئيسية يجب ان تناقش وتطرح كقضية اللاجئين الفلسطينيين والقدس وغيرها من القضايا الجوهرية كى لا يتم تهميشها. ونفى هين ان يكون هناك اى تغيير في السياسة البريطانية تجاه المنطقة مؤكدا ان لبلاده مسئولية تاريخية ويجب ان يكون لها دور في ايجاد الحل لمعظم قضايا المفاوضات. واوضح هين انه يتفهم استعداد اسرائيل لتنفيذ القرارات الدولية الخاصة بالانسحاب من لبنان وانه لا يمكن استمرار الجمود على المسار السورى الاسرائيلى من اجل امتار عدة هنا او هناك. في دمشق قالت صحيفة (تشرين) الحكومية ان (سجل اسرائيل في الغدر والمناورة عودنا على التزام الحذر في اية خطوة تقدم عليها الحكومات الاسرائيلية فالضجة التي تثيرها ترمي الى التغطية على الاهداف الاسرائيلية لهذه المناورة) . في اشارة للانسحاب الأحادي من جنوب لبنان. واضافت الصحيفة ان حديث رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود باراك عن القرار 425 لا يرمي الى الالتزام بالشرعية الدولية وانما الى تشكيل الية دولية ولبنانية لحماية الاحتلال ومنع المقاومة من توجيه الضربات الى الاحتلال. وقالت وحتى تكون الامور واضحة فان أي انسحاب اسرائيلي غير مشروط من الاراضي اللبنانية هو انتصار للبنان ولسوريا وللمقاومة وللعرب كلهم. وتابعت ان اسرائيل التي عجزت عن ابتزاز لبنان وسوريا من خلال العدوان والاحتلال لن تكون ابدا قادرة على تحقيق اهدافها الشريرة عبر الانسحاب المفخخ. واكدت ان (حكومة باراك تخطط للانسحاب الكامل والشامل من عملية السلام ولذلك فهي تختلق الذرائع من اجل تغطية انسحابها هذا وتحميل الاخرين مسئولية افعالها المعادية للسلام) . وقالت (تشرين) ان سوريا لن تتنازل عن حق من حقوقها سواء في الارض او المياه او الامن وهي لن تتيح الفرصة لاسرائيل لاستخدام المياه العربية من اجل مساعدة المعدة الاسرائيلية في هضم ما ابتلعته من الارض والحقوق العربية. من جانبها نددت صحيفة (البعث) الناطقة بلسان الحزب الحاكم في سوريا بترويج اسرائيل للسيناريوهات المشبوهة والمرفوضة المتعلقة بانسحابها المقرر من جنوب لبنان وبمراميها المبيتة من وراء هذا الانسحاب والذي هو اعادة انتشار. وذكرت ان التهديد والوعيد والتلويح بانفجارات وحروب لن ترهب سوريا ولبنان ولن تزحزحهما عن ثوابتهما في رفض كل اقتراح او عرض لا يرتكز الى جوهر عملية السلام. الوكالات