أكد الدكتور مصطفى الفقي مساعد وزير الخارجية للشئون السياسية العربية أن مصر تعطي أولوية كبرى للعلاقات مع السودان وأن مصر معنية وحريصة على وحدة السودان. وقال في حوار له الليلة قبل الماضية مع أعضاء لجنة التنمية البشرية بمجلس الشورى إن الشعب العراقي يريد أن يعرف نهاية النفق المظلم الذي يعيشه حاليا. وحذر من أن الجيل الجديد في العراق يجتر المرارة مما يجعله يفكر في القيام بقلاقل ومتاعب في منطقة الخليج, وقال إن القضية أصبحت الآن قهراً وحصاراً. وأكد أن مصر وقفت موقفا شريفا منذ بدء هذه الأزمة فأدانت غزو الكويت وتقف الآن مواقف جادة لصالح الشعب العراقي, مشيرا الى دور مصر الريادي والتاريخي في المنطقة. وعن العلاقات المستقبلية مع اسرائيل قال الدكتور الفقي إن القادم هو التسوية ولكن فكرة التعايش والقبول الكامل بإسرائيل في المنطقة يحتاج الى مجهودات ضخمة من الاسرائيليين لكي يقدموا دلالات على رغبتهم في العيش بسلام, فمن غير الممكن أن يكون هناك تعايش والترسانة النووية الاسرائيلية تهدد العرب. وعن قضية الديمقراطية قال د. الفقي إن مصر قطعت أشواطا كبيرة على طريق الديمقراطية في عهد الرئيس حسني مبارك. وأضاف أن التجربة الحزبية كانت مرشحة للنضوج في عهد الرئيس مبارك ولكن ذلك لم يحدث لأن الأحزاب الموجودة حاليا لم تقدم نماذج لأحزاب سياسية تعبر عن الشارع المصري ولا يوجد رصيد لها في الشارع, مؤكدا أن القوى الحقيقية في الشارع المصري غير ممثلة حزبيا. أوضح أن الأحزاب الموجودة حاليا مجرد زعامات تاريخية أصدرت صحفا ولم تعبر عن تيار سياسي في الشارع المصري ولا يوجد فروق جوهرية حقيقية في برامج الأحزاب بل هناك عموميات لا تتيح اختلاف يتأثر به المواطن وتجعله ينضم لحزب يتفق ومبادئه ووصف الأحزاب الحالية بأنها نوع من الفلكلور السياسي يدور حول مركزية السلطة, و قال ان مصر لم تعرف تجربة حزبية ناجحة ذات شعبية إلا في فترة الاحتلال والتعبير عن تيار وطني جارف وقضايا وطنية مثل ثورة 19 وحرب أكتوبر 73 حينما التقى المصريون حول قيادتهم أثناء الحرب أضاف أن التاريخ أثبت أن المصري لا يتحمس للحياة السياسية إلا اذا مست أرضه وماءه ورزقه, والمواطن المصري بينه وبين الحكم المركزي القوي عقد غير مكتوب ولا يعنيه أي حزب. وأشار الى أن التجربة الحزبية الوحيدة الناجحة في حياة المصريين كانت حزب الوفد ولم يكن النجاح بسبب أن له برنامجا يختلف عن الآخرين ولكنه احتوى كل التيارات الوطنية في ظل زعامة لها بريق كاسح مثل سعد زغلول ومصطفى النحاس, موضحا أن النحاس من أكثر حكام مصر صلابة ووطنية وأن الرئيس مبارك هو الوحيد الذي أعاد للنحاس اعتباره. وأضاف أن حزب الوفد الحالي ليس له علاقة بحزب الوفد قديما فقد استطاع الأخير أن يستقطب جماهير الشعب ونجح أن يقدم صورة حزبية لم تتكرر. أكد الفقي أننا مطالبون بالتفكير في طرح جديد للتجربة الديمقراطية تعتمد على نظام حزبي تكون له جذور حقيقية في الشارع المصري وأن تكون هناك أحزاب تعبر عن التصور الجديد للمستقبل. ودعا الى تقديم تاريخ مصر بصورة عادلة للأجيال الجديدة دون تلوين ورفع زعامات وبخس زعامات لأسباب شخصية. القاهرة ـ مكتب البيان