حشدت القوات التركية 50 ألف جندي بالقرب من الحدود مع العراق تحسبا لتوسيع نطاق عملية التوغل العسكري في عمق الشمال العراقي لمطاردة عناصر حزب العمال الكردستاني, في حين اكتفت بغداد بدعوة أنقرة الى التوقف عن الانسياق وراء السياسة الأمريكية معتبرة ان التوغل العسكري التركي مجرد تعبير عن غزل طويل بين واشنطن وأنقرة. وذكرت صحيفة (تركيش ديلى نيوز) نقلا عن مصادر تركية وكردية فى المنطقة مشيرة الى ان العملية الحالية التى قامت القوات التركية خلالها بالدخول الى عمق عشرة كيلومترات فى مناطق شمالى العراق انما تؤكد تصميم الجيش التركى على عدم السماح باى عمليات لاعادة تجميع عناصر الحزب المحظور فى شمالى العراق وهى العناصر التى كانت قد انسحبت من الاراضى التركية قبل حلول الشتاء. ومن جانبها ذكرت صحيفة (راديكال) ان العمليات العسكرية التى بدأتها القوات التركية فى شمالى العراق اخذت تتكثف فى مناطق قريبة من مثلث الحدود العراقية الايرانية التركية. وأشارت الى ان عناصر الحزب بدأت فى الهروب الى المناطق التى يسيطر عليها الاتحاد الوطنى الكردستانى الذى يتزعمه جلال طالبانى فى شمالى العراق. واضافت ان الطائرات الحربية تقوم الان بعمليات قصف لمعسكرات الحزب فى مناطق زلى وبوتى بشمالى العراق. واشارت الصحيفة الى ان القوات التركية لا تزال تستخدم الكبارى العائمة التى اقامتها مؤخرا على نهر هزيل الحدودى الصغير وذلك لتسهيل انتقال وحدات من القوات الخاصة تضاف الى وحدات الدبابات والمدفعية التى عبرت الحدود العراقية قبل يومين. وقالت صحيفة (راديكال) ان المدفعية ووحدات مدرعة عبرت حدود العراق من ثلاث نقاط حدودية وتتقدم صوب بلدتي هفتانين وخواكورك. وذكرت ان الطائرات التركية قصفت معسكرات الثوار في المنطقة. ولم ترد تقارير عن وقوع خسائر في الارواح في شمال العراق الذي يسيطر عليه حزبان كرديان منذ خروجه من تحت سيطرة بغداد بعد حرب الخليج عام 1991. وقال مصدر عسكري تركي لـ (رويترز) ان 7000 جندي يشاركون في الهجوم المضاد لثوار حزب العمال الكردستاني الذين يعيدون تنظيم صفوفهم في شمال العراق بعد ان اصدر لهم عبد الله اوجلان زعيم الحزب المسجون في تركيا امرا بالقاء السلاح ومغادرة الاراضي التركية. وقال مراقبون عسكريون ان ثلثي قوات حزب العمال الكردستاني استجابت لامر اوجلان وتقلص عدد الثوار الباقين داخل الاراضي التركية الى نحو الف. ويعتقد ان معظم الثوار انضموا الى قوات حزب العمال الكردستاني في العراق ليصل بذلك عددهم داخل الاراضي العراقية الى نحو 3000. وتجاهل قادة تركيا لفتة السلام التي اقدم عليها اوجلان قائلين انها محاولة لانقاذ رقبته من حبل المشنقة. وادين اوجلان بتهمة الخيانة العظمى وحكم عليه بالاعدام وينتظر البت في الاستئناف المقدم من جانبه للمحكمة الاوروبية لحقوق الانسان. وحذر قائد ميداني لحزب العمال الكردستاني من ان الثوار سيردون اذا هوجموا في جنوب شرق تركيا او شمال العراق مستخدما الاسم الكردي للمنطقتين وهو شمال وجنوب كردستان. ونقلت صحيفة (اوزجور بوليتيكا) الموالية للاكراد عن جميل بيك قوله (ثوار حزب العمال الكردستاني قاتلوا وعملوا واستشهدوا طوال سنوات ولن يساقوا كالخراف الى اقدارهم) . وقتل اكثر من 30 الف فرد من الاكراد والقوات التركية والمدنيين منذ ان بدأ حزب اوجلان حملته المسلحة من اجل الحصول على حكم ذاتي للاكراد. وقلص اوجلان مطالبه الان الى الحفاظ على الحقوق الثقافية للاكراد في تركيا. ورأت صحيفة (بابل) التي يشرف عليها عدي صدام حسين النجل الاكبر للرئيس العراقي ان التوغل العسكري التركي الاخير داخل الاراضي العراقية (تعبير عن سياسة الغزل الطويلة بين واشنطن وانقرة) . وهي المرة الاولى التي يصدر فيها تعليق عراقي على التوغل التركي داخل شمالي العراق الذي تم الاسبوع الماضي لملاحقة متمردي حزب العمال الكردستاني واشارت اليه وسائل اعلام تركية. ولم يحصل اي تأكيد رسمي تركي للعملية العسكرية. واضافت الصحيفة (ما دامت الولايات المتحدة راضية على ما تسميه بـ (المساندة) التركية في مواجهة العراق فان التوغلات عبر الحدود تتيح لتركيا الحصول على اوهام (الشرعية الأمريكية) في مقاضاة الخارجين عن طوعها حتى بعيدا عن اراضيها) . وبعد ان تساءلت (بابل) عن (الازدواجية التركية) في التعامل مع العراق قالت (ان الذي نعرفه ويفهمه القاصي والداني ان انقرة اليوم تهادن واشنطن على حساب مصالح الشعب التركي الذي تربطه مع العراق علاقات الاخوة والجيرة قبل المصالح الاقتصادية الذي ينوء الاقتصاد التركي بحملها) . الوكالات