يتجه لبنان الى اصدار قرار حكومي يقضي بمنع التدخين في مؤسسات الدولة واداراتها والاماكن العامة. ذلك ما اكده مدير مكتب التدخين والصحة في مركز مكافحة الامراض والرقابة التابع لوزارة الصحة الامريكية الدكتور مايكل اريكسن لـ (البيان) بعد اجتماع عقده في بيروت مع وزير الصحة اللبناني الدكتور كرم كرم, بحضور وفد من الوزارة الامريكية ضم الى اريكسن: مدير مكتب الامريكيتين والشرق الاوسط لدائرة الصحة والخدمات الانسانية ريتشارد والينغ, والدكتور لورانس غرين, وقد قدم الثلاثة من مكتبهم في القاهرة. وبحث المجتمعون, بمشاركة ممثلين حضروا عن السفارة الامريكية في لبنان, في مواضيع صحية عدة ابرزها كيفية مكافحة الادمان على التدخين. ولم يخف المسئولون الامريكيون استغرابهم لعدم منع لبنان حتى الآن التدخين في المؤسسات العامة, خاصة في المستشفيات والمدارس. وتترافق الزيارة مع خطة دولية لمكافحة التدخين الذي يقتل سنويا (حسب منظمة الصحة العالمية) ثلاثة ملايين ونصف المليون شخص في العالم (ما يقارب مجموع عدد سكان لبنان), بمعدل عشرة آلاف يتوفون يوميا. وتقدر المنظمة ان التدخين سيقتل عام 2020, اكثر من عشرة ملايين شخص: ليصبح القاتل الاكبر مقارنة بامراض اخرى كالسيدا والسل وحتى حوادث المرور والجرائم, حسب تعبير مدير البرنامج الوطني لمكافحة التدخين في لبنان الدكتور يوسف بسيم. ويوضح الاخير انه يتم في لبنان سنويا صرف المجتمع لاربعمئة مليون دولار على التبغ, مقارنة باربعين مليونا على القمح, في ما يتسبب التدخين محليا بقتل حوالي 3500 شخص, من خلال ما يسببه من امراض, بالاضافة الى تأثيرات اجتماعية ومادية على المستويين الفردي والمجتمعي. ويتوقف د. بسيم عند ما تشير اليه الدراسات في لبنان ايضا, خاصة لجهة الكشف عن ان نسبة التدخين بين المراهقين تصل الى 40.6 في المئة, و 6 في المئة من الذكور يدخنون بشكل منتظم, و 3.5 في المئة هم من الاناث وهو يعتبر ان هذه النسبة عالية عند فئة عمرية تشكل الشريحة الاخطر في كل المجتمعات, اذا لم تتم مراقبتها جيدا. اما متوسط عمر المدخنين فهو 14 عاما, كما ان نسبة المدخنين الذين تقل اعمارهم عن 15 سنة تصل الى 16 في المئة, الامر الذي يعزز اهمية التوصيات, كما يقول د. بسيم, الداعية الى وجوب التدخل المبكر لمكافحة التدخين في صفوف المراهقين خاصة في الفئة العمرية من 12 الى 18 عاما. حملة وطنية ويلفت مدير البرنامج الوطني الى ان لبنان سيطلق شهرا كاملا لمكافحة التدخين خلال مايو المقبل اضافة الى مشاركته في المؤتمر العالمي المخصص لهذا الامر في شيكاغو خلال الصيف المقبل. نسأل د. بسيم ما ابرز الانشطة التي سوف يتضمنها شهر مكافحة التدخين في مايو؟ فيجيب معددا النقاط الاساسية التالية: 1ـ مؤتمر صحفي خلال اليوم الاول من مايو لاعلان اطلاق الحملة الوطنية لمكافحة التدخين. 2ـ حملات توعية في المدارس موجهة الى الفئة العمرية مابين 12 و 18 عاما. 3ـ التنسيق مع الجمعيات الطبية, وخصوصا من هم متخصصون فيها بالامراض المتعلقة بالسرطان , القلب, طب العائلة, الامراض الصدرية, اضافة الى مايرتبط بالطب الوقائي. 4ـ التنسيق ايضا مع الجمعيات الاهلية المعنية. 5ـ اصدار منشورات وملصقات تتعلق بتأثير التدخين على البالغين الذكور والاناث والاطفال وعلى المدخنين السلبيين (الذين يتنشقون دخان الآخرين في محيط الحضور). 6ـ ملصق اعلاني لحملة منظمة الصحة العالمية, يصدر باللغات الثلاث: العربية, الانجليزية, والفرنسية. 7ـ التنسيق مع نقابة اطباء لبنان لحظر التدخين بين الاطباء خلال الحملة الوطنية وخصوصا في اوقات استشاراتهم الطبية. 8 ـ اعادة بث اللقطة التلفزيونية لعام 1999 (مدخن يتضور مرضا وموتا بطيئا). 9ـ عرض لقطة تلفزيونية جديدة للسنة الحالية تحمل شعار جديدا خاصا بها حول ذلك. 10ـ اقامة مسابقة مدرسية بين الطلاب لاختيار افضل انتاج عن مكافحة التدخين. 11 ـ اشتراك الوسائل الاعلامية والاعلانية في هذه الحملة. 12 ـ عرض (ساعة للموت) خلال شهر مايو تظهر عدد الوفيات بسبب التدخين دقيقة تلو اخرى. 13 ـ وضع دراسات ميدانية عن التدخين بالتنسيق مع المؤسسات الاكاديمية. 14 ـ العمل على تحديث القوانين المتعلقة بمكافحة التدخين. 15 ـ العمل على تأمين أدوية لمعالجة مكافحة التدخين بالتنسيق مع الهيئات المختصة. تجربة امريكية اما مالم يقله الدكتور بسيم فقد تولى شرحه الدكتور اريكسن الذي اوضح للمسئولين في بيروت التجربة التي خاضتها وماتزال, الولايات المتحدة الامريكية على صعيد مكافحة التدخين. وهو يؤكد ان وضع لبنان سيىء لجهة ان نسبة المدخنين في ازدياد, ونسبة اللبنانيات المدخنات مرتفعة جدا, كما انه لا يخفي ما اذهله, كما اعضاء الوفد الامريكي المشار اليه, عندما رأوا معا اطباء في بيروت, عندما ينصحون الآخرين بعدم التدخين وهم (يمجون) بهلع وولع السيجارة تلو الاخرى. لكن اريكسن لا يبدي تشاؤما حيال ذلك, ويعتبر ان اي برنامج وطني متكامل لمكافحة التدخين يعطي ثماره, خاصة اذا ما استند الى قواعد ثابتة اقلها قرارات (بوليسية) لتجريم التدخين في المراكز الحكومية, ومؤسسات القطاع العام واداراته, والمستشفيات وعيادات الاطباء, والمدارس والجامعات, وحافلات النقل العام, وما شابه. ويختم بالاشارة الى ان الحملات المماثلة في الولايات المتحدة الامريكية ادت الى تخفيض نسبة المدخنين من 50 في المئة الى 25 في المئة, فيما نلاحظ يقول اريكسن آسفا ومنزعجا (ان المدخنين في الشرق الاوسط ترتفع نسبتهم 10 في المئة سنويا على الاقل. بيروت ـ البيان