الصورة المتكررة لافريقيا في اي وقت من الاوقات على مدى الثلاثين عاما الماضية يظهر انها قارة تعاني من الحروب والفقر والتخلف في آن واحد. في الوقت الذي يلتقي فيه زعماء الاتحاد الاوروبي والزعماء الافارقة في القاهرة في اول قمة من نوعها لا يرى مستثمرون اجانب لديهم حساسية خاصة ضد المخاطر اي بارقة امل في الصورة التي يستعرضونها. فقد تقلص عائد التصدير كما تقلص نصيب القارة السوداء من السوق العالمية في الوقت الذي زاد فيه اجمالي ديونها. ان اثر الحرب في اشاعة البؤس لا يتجلى في اي قارة مثل تجليه في القارة الافريقية الاكثر فقرا. فهناك ما لا يقل عن عشر دول تعصف بها الصراعات المسلحة بالاضافة الى حالة من عدم الاستقرار السياسي تحيق بأكثر من عشر دول اخرى. وحذر برنامج الغذاء العالمي من ان هناك 12 مليون نسمة في القرن الافريقي يعانون من المجاعة نتيجة لنقص المياه وفشل السياسات الزراعية والمشاكل التي تحيق بالمدنيين نتيجة لحروب لا تنتهي. ويتفق المشاركون في القمة الاوروبية الافريقية على ان الوقت قد حان لبدء جهود تعاونية من اجل الخروج من هذه الدائرة المفرغة مع بدء قرن جديد. الحل الذي يطرحه الاوروبيون للخروج من هذه الازمة هو تشكيل حكومات صالحة واحترام حقوق الانسان والتوصل الى آلية نشطة لمنع نشوب الصراعات0 اما الزعماء الافارقة فيرون ان الظلم الاقتصادي وما خلفه الاستعمار من ارث هي شرور يجب التخلص منها اولا. في العاصمة المصرية القاهرة قال كريس باتن المفوض الاوروبي للعلاقات الخارجية ان صورة افريقيا في مخيلة الرأي العام الاوروبي هي انها (مصدر لاخبار الكوارث) . وقال باتن (بعض الامور سارت بشكل طيب للغاية خلال السنوات القليلة الماضية) مشيرا على سبيل المثال الى جهود موزمبيق (لانقاذ نفسها) . وايضا الانتقال السلمي الذي شهدته جنوب افريقيا من حكم الاقلية العنصرية البيضاء الى حكم الاغلبية الافريقية الذي كان من انجح التجارب لكن اندرها ايضا. تقول الامم المتحدة في احصاءاتها ان من بين 48 دولة فقيرة يعيش فيها الفرد في اليوم على اقل من دولار يصل نصيب القارة السوداء الى 33 دولة تعصف بأغلبها حروب اهلية. وجاء في تقرير شامل لكوفي عنان الامين العام للامم المتحدة (افريقيا بشكل عام بدأت تحقق خلال السنوات القليلة الماضية تقدما سياسيا واقتصاديا ملموسا لكن هذا التقدم تهدده او تعوقه في اماكن عدة من القارة صراعات مسلحة. وأضاف التقرير: (منذ السبعينيات شهدت القارة الافريقية اكثر من 30 حربا معظمها في الاساس صراعات داخلية) . وتدور حاليا وبدرجات متفاوتة صراعات مسلحة في الجزائر وانجولا واريتريا واثيوبيا والكونغو والكونغو الديمقراطية والسودان وبوروندي والصومال. كما تورطت زيمبابوي واوغندا وناميبيا في الحرب الاهلية الدائرة في الكونغو الديمقراطية وتشهد نيجيريا عصيانا مدنيا يتسم بالعنف كما يهدد الصراع على السلطة الاستقرار في جزر القمر وغينيا بيساو ونحو ست دول اخرى. ومن المتوقع ان يؤكد زعماء الاتحاد الاوروبي لنظرائهم الافارقة خلال قمة القاهرة ان مثل هذا النمط الذي يفتقر الى الاستقرار لا يمكن ان يجذب استثمارات عالمية للقارة بالحجم الذي تسمح به مواردها ومواردها البشرية الحقيقية. وليس من باب المصادفة ان الاتحاد الاوروبي نجح في اقامة علاقات مع اسيا ودول امريكا اللاتينية لم تصل افريقيا الى مستواها بعد. وقال عنان في تقريره (بعد ثلاثة عقود من حصول الدول الافريقية على الاستقلال ازدادت قناعة الافريقيين انفسهم بأن على القارة ان تبحث عن اسباب الصراعات الحالية فيما وراء تاريخها مع الاستعمار. (على افريقيا ان تنظر الى نفسها) . لكن بعض القادة الاوروبيين يشعرون بمسئولية خاصة تجاه مساعدة افريقيا على التكيف مع النظام الاقتصادي العالمي الجديد. رويترز القدس عبدالرحيم الريماوي