طالب وزير الخارجية الاسرائيلية ديفيد ليفي الأمم المتحدة بتحمل مسئوليتها تجاه انسحاب جيش الاحتلال من جنوب لبنان وسط تأكيد الميليشيا العميلة بقائها حتى بعد الانسحاب الاحادي, فيما شدد حزب الله ان لا ضمانات أمنية ما دامت القدس والجولان محتلتين, في وقت زار رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص والتقى نظيره السوري محمد مصطفى ميرو وبشار الأسد نجل الرئيس السوري ووزير الخارجية فاروق الشرع. وقالت مصادر رسمية ان الحص بحث بالتفصيل موقف واشنطن في لقاء القمة السورية الأمريكية الأخيرة في جنيف وموضوع الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب وكيفية التنسيق على أكثر من صعيد لمواجهة استحقاقات المرحلة المقبلة. وأفادت ان الحص سيبحث في تنسيق المواقف مع دمشق فيما يتعلق بالاستعداد من جانب البلدين للتعامل مع مواجهة افتراضات الانسحاب الاسرائيلية من جنوب لبنان وأبعاده الاقليمية والدولية بينما تعارض دمشق مبدأ نشر قواتها في جنوب لبنان لكي لا تعطي (مظلة حماية) للقوات الاسرائيلية التي تحتل هضبة الجولان السورية. وكان الحص قال في تصريح صحافي عشية مغادرته بيروت الى دمشق (ان توقف مسيرة التسوية لا يعني الوصول الى طريق مسدود والكرة الان عند الجانب الاسرائيلي) . وذكر الحص بالموقف اللبناني (المعروف والواضح وهو ان اي تسوية لن تكون اقل من تنفيذ القرار 425 القاضي بالانسحاب الاسرائيلي الكامل من الاراضي اللبنانية بدون قيد او شرط) . وبالنسبة لقرار اسرائيل تنفيذ انسحاب احادي من جنوب لبنان بحلول يوليو باتفاق او بدون اتفاق مع بيروت ودمشق اكد الحص (ان ما يعتزم لبنان القيام به لمواجهة مرحلة ما بعد الانسحاب الاسرائيلي غير مطروح للنقاش الان) . وقال: (لن نقول للاسرائيليين عما سنفعله بعد انسحابهم. فلينسحبوا اولا والحكومة اللبنانية تعرف واجباتها وتتحمل مسئولياتها) . وقالت وكالة الأنباء السورية ان ميرو والحص شددا على (تلازم المسارين السوري واللبناني) من عملية السلام و(موقف سوريا ولبنان الموحد ازاء محاولات اسرائيل الهادفة الى عرقلة عملية السلام) . واكد المسئولان على (وجود ارادة موحدة بين لبنان وسوريا لتحقيق التكامل الاقتصادي واقامة سوق مشتركة (بين البلدين) تكون خطوة طبيعية على طريق اقامة السوق العربية المشتركة ونموذجا لها) بالاضافة الى (احداث تكامل اقتصادي واجتماعي بين مختلف القطاعات الصناعية والزراعية والخدماتية) . وفي الأثناء صعدت اسرائيل من لهجة الانسحاب الأحادي للضغط على دمشق وقال وزير خارجيتها ديفيد ليفي (بما ان انسحابنا من لبنان من الآن وحتى يوليو سيكون على أساس قرار مجلس الأمن 425 نسأل الأطراف المعنية اذا كانت مستعدة لتطبيق هذا القرار) . واضاف الوزير الاسرائيلي (في هذه الحال, سنكون بالطبع, مستعدين للتعاون معها) . واعرب ليفي عن رغبته في ان يلتقي لهذه الغاية في الايام المقبلة في اوروبا الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان. واعلنت الناطقة باسم الوزير اوديليا كارمون لازار لوكالة فرانس برس (ان اتصالات تجري الان لعقد مثل هذا اللقاء في سويسرا) . واوضحت ان (اسرائيل تريد ان ترى كيف ستستعد الامم المتحدة للانسحاب الاسرائيلي) ولا سيما فيما يختص اعادة انتشار قوة الطوارىء الدولية المؤقتة العاملة في جنوب لبنان. وفي المقابل قال الشيخ نعيم قاسم الأمين العام لحزب الله اللبناني في كلمة نشرتها الصحف اللبنانية أمس (اذا انسحبت اسرائيل في شكل كامل فلا ضمانات ولا ترتيبات لان العدو متورط في تهجير الفلسطينيين واحتلال الجولان وقضية القدس) . واضاف المسئول في الحزب الذي ينفذ غالبية عمليات المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي في جنوب لبنان (هناك مشكلات عدة لم تحل ومن غير المعلوم اذا كان الانسحاب الشامل سيكون صمام امان) . وجدد الشيخ قاسم تمسك الحزب الاصولي باستمرار عمليات المقاومة اذا لم يأت الانسحاب الاسرائيلي كاملا وقال (ان الكيان الصهيوني هو المرتبك في الانسحاب, فاذا كان الاخير واسعا وظلت قطعة صغيرة محتلة فالمقاومة ستستمر) . قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي العميلة انطوان لحد أعلن من جهته وللمرة الأولى ان عملاءه هؤلاء باقون في جنوب لبنان حتى اذا نفذت اسرائيل انسحابها الأحادي. واوضح لحد في المؤتمر الذي عقد (على الحدود اللبنانية-الاسرائيلية) ونقلته اذاعة صوت الجنوب الناطقة باسم هذه الميليشيا (انا وجيشي والاهالي باقون في المنطقة الحدودية حتى اذا حصل انسحاب اسرائيلي احادي الجانب) من جنوب لبنان. وفي اشارة غير مباشرة الى السلطة اللبنانية قال لحد (اذا اتى من يتفاهم معنا فاهلا وسهلا على ان تحفظ كرامات الناس) . واكد لحد (ثقته) برئيس الحكومة الاسرائيلي ايهود باراك الذي اجتمع به في القدس منذ اسبوع قائلا: (انا اصدقه لانه كان صادقا معي طوال الوقت ولكني لمست منه انه يريد الانسحاب) . من ناحية ثانية ذكرت مصادر قوى الامن الداخلى اللبنانى المتواجدة فى منطقة العرقوب ان افرادها عمدوا الى ابلاغ العشرات من عناصر الميليشيا هذه فى قرى شبعا والهبارية وكفر شوبا بمذكرات التوقيف الصادرة بحقهم من جانب المحكمة العسكرية اللبنانية بسبب تعاملهم مع العدو الاسرائيلى اضافة الى مذكرات احضار للمحاكمة امام المحكمة العسكرية. واضافت المصادر ان عددا من هذه العناصر تسلم المذكرات فيما رفض عدد اخر تسلمها . وفى مجال اخر افاد قادمون من منطقة حاصبيا المحتلة أمس ان العميل علم الدين بدوى اصبح فى حالة ميئوس منها بعد اصابته بجلطة دماغية عقب ابلاغه ان قوات الاحتلال ستنسحب من جنوب لبنان. واشار هؤلاء الى انه مصاب بفقدان الذاكرة وان وضعه الصحى لا يسمح له بمتابعة حياته بشكل طبيعى. الى ذلك أفادت المعلومات الواردة أمس من داخل المنطقة المحتلة عن استمرار اعمال تفكيك المنشآت العسكرية فى المواقع الاسرائيلية ومواقع الميليشيا العميلة فى منطقة عرمتا ـ الريحان فى ظل اجراءات امنية مكثفة ومشددة. وذكرت المعلومات من بلدة مرجعيون المحتلة ان عملية الانسحاب من عرمتا ـ الريحان ستنفذ على مراحل بعد أن شعرت قيادة الاحتلال ان عملية الانسحاب من موقع الريحان خطيرة وصعبة. وقالت المعلومات أن القيادة الاسرائيلية وضعت خطة تتضمن الابقاء على حزام امنى بعمق نصف كيلومتر شمال الحدود مع لبنان وبطول 90 كيلومترا يبدأ من الناقورة غربا وحتى مزارع شبعا شرقا. وتشمل الخطة ايضا تثبيت 14 موقعا لقوات الاحتلال داخل الحزام الأمني الجديد ليحمى المستعمرات المجاورة للحدود من عمليات المقاومة اللبنانية اضافة الى ابقاء السيطرة على مياه الحاصبانى والوزانى ومزارع شبعا. واشارت المعلومات الى ان هذه الخطة التى وضعها رئيس اركان جيش الاحتلال الاسرائيلى شاوول موفاز تتضمن ايضا تعزيز اجراءات الحماية فى المناطق المجاورة للحدود ونقل مراكز الجيش الاسرائيلى الموجودة حاليا داخل الاراضى اللبنانية الى مواقع جديدة ضمن خطة مبرمجة توفر الامن وسلامة العناصر, وشق طرق جديدة لتسهيل مهمات المراقبة والدوريات وتحديث السياج على طول الحدود باعتماد سياج اضافى مواز للحدود الدولية واخيرا الابقاء على بوابة (فاطمة) أو ما يسميه الاسرائيليون الجدار الطيب. الوكالات