فى ظل الحصار المفروض على بغداد كان على الروائي العراقي عبد الخالق الركابي ان يختار بين مجموعته التى يعتز بها عن شكسبير وبين حاجة اهل بيته لمواجهة الظروف المعيشية الصعبة في البلاد. وقال الركابي بعد بيع هذه المجموعة على غرار ما يفعل غالبية المثقفين العراقيين (اشكر شكسبير لانه اشترى ثوب ابنتي) . ويعمد الكثير من العراقيين ,غالبيتهم على حد قول الامم المتحدة, الى التفتيش عن مصادر رزق للتمكن من مواجهة الوضع المتأزم الذي خلفه الحظر الدولي وأدى الى تفاقمه نظام يدير البلاد بقبضة من حديد. وقد طاول الحظر الذي فرضته الامم المتحدة على العراق بعد اجتياحه الكويت في 1990 كل جوانب الحياة في العراق وباتت كلمة (الحصار) الاكثر تداولا منذ ذلك الحين في كل الاوساط. وفيما يتعلق بالاطفال, تفيد ارقام صندوق الامم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) ان طفلا من اصل خمسة دون الخمسة اعوام يعاني من سوء تغذية. وفي المقابل فان مستقبل الاطفال الذين يتمتعون بصحة جيدة مهدد بسبب تدهور قطاع التعليم والفقر الذي يدفع عددا متزايدا منهم الى مغادرة المدارس. وقال ممثل وكالة انسانية تابعة للامم المتحدة ان (المستقبل قاتم بالنسبة للاطفال الذين ينمون في ظل العقوبات. فهم يحصلون على تعليم محدود وقد فاتتهم ثورة المعلوماتية فيما يبدأ الكثير منهم العمل اعتبارا من عمر 12 عاما او حتى قبل ذلك لزيادة مدخول العائلة) . وقد استقال مسئولان كبيران في الامم المتحدة الايرلندي دنيس هاليداي والالماني هانس فون سبونيك احتجاجا على العقوبات واكدا عدم كفاية برنامج (النفط مقابل الغذاء) ,اللذين اشرفا على تنفيذه على التوالي, في تخفيف معاناة العراقيين. وقال سامي حسن استاذ الفيزياء ان (الامريكيين يتصرفون كما وكأن العراق صحراء يسكنها شخص واحد) هو الرئيس العراقي صدام حسين. وطلب من مراسل وكالة فرانس برس (اكتبوا انه هناك عائلات واطفال ايضا لهم اسماء اخرى) غير صدام حسين. وحسن الذي تلقى تعليمه في اسكتلندا هو اب لخمسة اطفال يشكل نموذجا للطبقة الوسطى التي افتقرت من جراء التضخم الناتج عن الازمة الاقتصادية. وهو يتلقى راتب 15 الف دينار اي ما يعادل 7 دولارات. وكان يتقاضى 1150 دينارا عراقيا في ,1989 اي ما كان يساوي ثلاثة آلاف دولار. وحلم الرحيل الذي يراود الكثيرين في العراق صعب التحقيق حيث ان كلفة تاشيرة الخروج من البلاد تبلغ 400 الف دينار عراقي. وفضلا عن ذلك تعاني الطبقة الوسطى المقطوعة عن بقية العالم حظرا ثقافيا تفاقم بنتيجة سيطرة النظام الكاملة على الصحافة ووسائل الاعلام. ويعاقب الذين يضعون اجهزة التقاط المحطات الفضائية بالسجن ستة اشهر. وقال الركابي (54 عاما) انه (تم القضاء على الطبقة الوسطى. اصبح هناك حاليا ما يعرف بالطبقة السوداء اي الاثرياء الجدد الذين ضاعفوا ثروتهم بفضل الحظر) . وجمع الاثرياء الجدد اموالهم من التجارة في انتهاك للعقوبات وهم يرتادون المطاعم الفاخرة في العاصمة التي لا يمكن للغالبية الكبرى من الشعب ارتيادها. ويمكن حتى تمييز سياراتهم الفخمة عن بقية السيارات في العاصمة التي تعد خمسة ملايين نسمة. وعدد الاثرياء الجدد ليس كبيرا لكنهم في طور التزايد. أ.ف.ب