كشف مصدر برلماني بمجلس الامة الكويتي وجود ثغرات عدة تعتري المواد التي تم اقرارها من قانون دعم العمالة الوطنية تستوجب اعادة النظر وفق رؤية تراعي حقوق المواطن العامل سواء في القطاع الحكومي او الخاص ويجري رئيس المجلس جاسم الخرافي مشاورات بشأن الرجوع لتجربة الخبير الدستوري. واشار المصدر الى ان الفقرة الاخيرة من المادة الثالثة التي اقرت في الجلسة الماضية يعتريها الغموض حيث نصت على (عدم الاخلال بالحقوق المكتسبة للعاملين في الجهات الحكومية الموجودين في الخدمة عند العمل بهذا القانون بالنسبة للقواعد التي تطبق عليهم فيما يستحقونه من علاوة اجتماعية وعلاوة اولاد فيستمر تطبيقها عليهم قائلاً ان هذا النص وضع علامة استفهام بالنسبة للعلاوة الاجتماعية وعلاوة الاولاد للذين سيلتحقون بالعمل في القطاع الحكومي بعد تطبيق القانون متسائلاً ان كان سيتم تطبيقه عليهم ام لا؟ واكد ان هناك توجهاً لدى مجموعة كبيرة من النواب لاعادة النظر في هذه المسائل خصوصاً وان المجلس يشرع للاجيال القادمة ولا يجب ان يعتري تشريعه الغموض والابهام. وفي الاتجاه نفسه, ألمح النائب راشد الحجيلان الى ان اعادة النظر في المواد المقررة من قانون دعم العمالة الوطنية وتشجيعها للعمل في القطاعات غير الحكومية (امر وارد) بيد انه توقع ان تواصل الاكثرية التي وافقت على المواد السابقة زحفها الى نهاية مواد القانون الست عشرة. واكد انه سيدلي بملاحظاته الصريحة على القانون في الجلسة المقبلة مشدداً على ضرورة احترام وجهات النظر الاخرى. من جانبه, اكد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشئون مجلسي الامة والوزراء محمد ضيف الله شرار حرص الحكومة على مراعاة ظروف رب الاسرة الكويتي وعدم تضييق الخناق عليه واعطائه حقه بالكامل من دون نقصان. واعرب شرار عن امله بأن يفوض مجلس الأمة الحكومة فيما يتعلق بالقرار الذي اتخذه في جلسة الثلاثاء الماضي في شأن تحديد علاوة الاولاد للموظفين الجدد من الكويتيين للعمل في القطاعين العام والخاص بـ 50 ديناراً ولخمسة اولاد. ومضى الى القول ان البعض يرى ان تفويض الحكومة في هذا الموضوع يمكن ان ينتقص من حقوق ومصلحة المواطنين واصفاً هذا القول بـ(غير الصحيح) ومؤكداً حرص الحكومة على مصلحة الموظف وأخذها بعين الاعتبار ظروف معيشته الصعبة. من جهته, قال النائب فهد الهاجري ان ما ذهب اليه الوزير (مجرد امنية حكومية) مشدداً على انه وزملاءه النواب سيقفون بقوة ضد اي اجراء من هذا النوع. وقال: (ان القانون في حال اقراره بصيغته النهائية لا يمكن الادعاء بأنه الافضل) مشيراً الى ان تعديله في حالة ظهور ثغرات او شوائب فيه (امر منطقي وطبيعي) . ولفت الى ان المجلس حريص للغاية على نيل الحقوق المكتسبة وتحقيق الصالح العام منبهاً الى ان النواب يدركون اهمية العمل بموضوعية من خلال تقديم ما يتوافق وكل مرحلة. في الوقت نفسه, ركز لقاء (الخرافي ـ شرار) على رؤية الحكومة في ترك تحديد العلاوة لها وفق مقتضيات الظروف الاقتصادية والاجتماعية والفنية التي تراها الحكومة, مقابل ان تبدي الحكومة تعهداً بعدم المساس بالمكتسبات الحالية للعاملين بالقطاع العام وصيانة حقوق المواطنين وفقاً للنهج الحكومي الذي اتبع في السنوات الماضية بما يحقق التزاماً بالمواد الدستورية واستمرار الحكومة كراع للمواطنين سواء في القطاع العام او الخاص, اضافة الى الآلية التي يملكها مجلس الامة في التصدي بالرقابة والتشريع للحكومة حيال اي انحراف عن جادة الرغبة النيابية في هذا الشأن. من جانبها, طلبت لجنة التحقيق في ظاهرة تجارة الاقامات واستقدام العمالة الوافدة تمديد المهلة التي منحها لها المجلس لشهرين آخرين حتى يتسنى لها القيام بالمهمة الموكلة لها وتقديم تقرير فيها للمجلس, وطلبت اللجنة ادراج رسالتها على كشف الاوراق والرسائل الواردة بالجلسة المقبلة. على صعيد آخر, بحثت لجنة الشئون القانونية والتشريعية بمجلس الأمة امس اقتراحاً بقانون يقضي بعدم جواز تعطيل الصحف ادارياً دون احكام قضائية تقدم به عدد من النواب اثر تعطيل صحيفة السياسية, وذلك بحضور ضيف الله شرار. وقد اكد النائب د. ناصر الصانع احد مقدمي الاقتراح اهميته داعياً اللجنة الى اقراره باعتباره بديلاً ناجحاً للخلاف القائم على المادة (35) مكرر من قانون المطبوعات, وما اذا كانت ملغاة ام لا؟ كما اكدت مصادر نيابية ان رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي يتشاور مع عدد من النواب في موضوع حضور الخبير الدستوري في قاعة مجلس الامة للرجوع اليه اذا ظهرت اشكالات قانونية واعتبرت المصادر ان هذه الخطوة تطور العمل النيابي بوضع الأسس والقواعد الاشتراعية السليمة للقادم من السنين باعتبار ان رئاسة الجلسة تسند, احياناً الى اكبر النواب سناً, اضافة الى رئاسة الرئيس او نائبه او امين السر او المراقب لجلسات المجلس, مما يعني ان الخطأ وارد في هذه الحالة, ويستلزم حضور الخبير الدستوري للرجوع اليه. واعادت المصادر الى الاذهان وجود الخبير الدستوري في السنوات الاولى من عمر التجربة الديمقراطية الكويتية, فضلاً عن تطبيق هذه الفكرة في كل البرلمانات العالمية, ومنها الكونجرس الامريكي. واضافت المصادر: ما يحصل حالياً في مجلس الامة ان بعض النواب تواجههم احياناً بعض الاشكالات القانونية فيلجأون الى الخبير الدستوري خارج القاعة, واحياناً تواجههم مشكلة اخرى تتمثل في سوء فهم للفكرة او المعلومة, وتترتب على ذلك معضلات يصعب حلها, وفي الوقت نفسه لا يجوز للنائب ان يخرج من القاعة مرة اخرى للاستفسار, لذا اصبحت الحاجة الى وجود خبير دستوري ضرورة ملحة. الكويت أنور الياسين