وصف خبير اقتصادي سوري النظام الضريبي في سوريا بانه يفتقد الى مقومات النظام الضريبي العادل واهمها العدالة, الملاءمة, الوضوح, الاقتصاد في نفقات الجباية, ولم يحقق سوى الهدف الاول من اهداف الضريبة الا وهو الهدف المالي على حساب الاهداف الاقتصادية والاجتماعية اذ تم تغليب الاعتبارات الخاصة بمصلحة الخزينة على غيرها من اعتبارات العدالة والكفاءة. وقال الدكتور محمد الجليلاتي الاستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق, ان النظام الضريبي السوري الفاقد حاليا يعتمد حاليا على تشريعات صدرت بصكوك متلاحقة ومتعددة ويعود بعضها الى ما يزيد عن 40 او 50 عاما, ولم تواكب التطورات والتغييرات التي حدثت في بنية الاقتصاد السوري فمعدلات ضريبة الدخل المرتفعة لا تساعد فقط على التهرب الضريبي فقط وانما تعد عاملا كابحا للاستثمار ولا تشجع اطلاقا على استقطاب رؤوس الاموال العربية والاجنبية للعمل في سوريا رغم الحاجة الماسة لها لتحقيق النمو الاقتصادي المطلوب ومعالجة مشكلة البطالة فمن خلال مقارنة الشرائح والمعدلات الضريبية المطبقة في سوريا مع المعدلات والشرائح في معظم دول العالم تبين انها اكثر ارتفاعا و لايوجد ما يماثلها في اي دولة, كذلك الحال بالنسبة لضريبة الرواتب والاجور فهي تنقصها العدالة او ان العدالة مفقودة فيها, لانها لا تراعي مطلقا ظروف ذوي الدخل المحدود بل هي عامل مساعد على تدني مستوى دخلهم الى اقل من الحد الادنى المطلوب لتغطية تكاليف المعيشة. كما انتقد الضرائب الاخرى المتمثلة في رسوم الانتقال على التركات وبدلات الفروغ ورسم الطابع المالي وضريبة ريع الالات ضمن قانون ضريبة ريع العقارات وفروقات الاسعار والضرائب الجمركية ورسوم الانفاق للاستهلاك الكمالي. وقال ان الايرادات الضريبية في سوريا تطورت من مبلغ 3389 مليون ليرة في عام 1990 , الى مبلغ 12786 مليون ليرة عام 1997 بنسبة زيادة تبلغ 257% وبمعدل نمو وسطي سنوي 20% بينما تطور الناتج المحلي الاجمالي خلال نفس الفترة من 26832 مليون ليرة الى 745569 مليون ليرة بنسبة زيادة قدرها 177% وبمعدل نمو وسطي سنوي 16% وبالتالي يلاحظ هنا زيادة معدل نمو الضرائب اكثر من معدل نمو الناتج القومي مع الاشارة الى ان الهدف المالي من الضريبة قد تحقق حيث انخفض عجز الموازنة من 14.64% عام 1985 الى اقل من 1% عام 1997, الا ان ذلك كان على حساب الاهداف الاقتصادية والاجتماعية للضريبة والتي في مقدمتها اعادة توزيع الدخل القومي لصالح فئة ذوي الدخل المحدود. واقترح الدكتور الجليلاتي بان تكون عملية اعادة النظر في التشريع الضريبي السوري ضمن التوجهات العامة التالية: ـ القضاء على ظاهرة الفساد الاداري وسوء استغلال اموال الدولة وترشيد الانفاق وضبطه وممارسة الرقابة عليه. ـ الانتقال من نظام الضرائب المعاشية النوعية, الى نظام الضريبة الموحدة. ـ تخفيض معدلات الضرائب بحيث تصبح قريبة من معدلات الضرائب في الدول ذات الاقتصاديات المماثلة. ـ اعادة النظر بالرواتب والاجور للعاملين في القطاعين الخاص العام. ـ اعتماد الاعفاءات الشخصية والاجتماعية بتنزيلها من الارباح قبل اخضاعها للضريبة. ـ تشديد العقوبات على المتهربين من الضريبة. ـ اعتماد الشفافية والوضوح والتخلص من مرض سرية المعلومات الاقتصادية. اما الدكتور عارف دليلة فأكد ان سوريا من اكثر البلدان تضررا من الفاقد الضريبي ويتسارع التسرب الضريبي بعيدا عن السلطات المالية فلا يبقى من مصدر للتعويض عن هذا الفاقد غير التشدد والتوسع في التكليف الضريبي للمواطنين والانشطة الاقل حراكا والاكثر رسوخا في ارض الوطن والافقر والاقل قدرة على الدفع . وقال ان موضوع التنافس الرئيسي لجذب الاستثمارات هو بيئة العمل الاقتصادي بشكل عام والتسهيلات والبنية التحتية التي توفرها كل دولة والقاعدة العامة في هذا المضمار تقول ان خدمات افضل مقابل ضريبة اعلى اكثر جذبا من ضريبة ادنى وخدمات اسوأ وفي هذا يمكن الرد على الذين يطمسون تردي جميع عناصر المناخ الاستثماري, لقد اثبتت تجربة سوريا في جذب الاستثمارات غير المفيدة في شيء خلال عقد التسعينيات بدءا من صدور القانون 10 لتشجيع الاستثمار لعام 1991 وحتى اليوم, هذه التجربة التي لم يفرح لها سوى الذين وهبتهم البيروقراطية الفاسدة وبخلاف روح ونص القانون فرصة لم تتح لغيرهم في العالم. واختتم الدكتور دليلة مداخلته بالقول انه يجب وضع مسألة الاصلاح على جميع طاولات البحث في المستويات الرسمية والاكاديمية والاجتماعية والشعبية دون شرط او قيد باستثناء شرط واحد على المؤسسة البيروقراطية الالتزام به الا وقبل كل شيء وهو ديمقراطية وشفافية المعلومات ومحاسبة كل من يعيق هذه الديمقراطية والشفافية التي تضر بالمصلحة الوطنية واقترح اطلاق بنى اصلاحية جديدة مؤهلة ومخلصة وبخصوص الاصلاح الاقتصادي والمالي انشاء مجلس اقتصادي اجتماعي مؤهل للقيام بمسئولية (تشخيص مصلحة النظام) حتى يندمج الفكر بالممارسة في عملية يومية خلاقة تعبىء جميع طاقات الوطن والشعب وحتى لا تبقى قضايانا العامة اسيرة المناسبات واسيرة ندواتنا في الثلاثاء الاقتصادي. والهدف من هذا الاطلاق هو اظهار الارقام الحقيقية في موازناتنا واحصائياتنا واظهار الحجوم الاقتصادية الحقيقية المكبوتة والمحكومة لسوريا والتي تسمح بمضاعفة دخلنا الوطني خلال 3 ـ 5 سنوات ومضاعفة الميزانية الحكومية ومستويات دخل العمل خلال ثلاث سنوات على الاكثر. من جهته اكد رياض سيف عضو مجلس الشعب ان التحصيل الضريبي في سوريا لا يخضع لاي نظام كاف, بل هناك فوضى ضريبية بكل ابعادها, والتكليف الضريبي بفعل رجعي يعود لاكثر من عشر سنوات ويحمل الكثير من الاخطاء والخلل واستعان ببعض الامثلة لتأكيد كلامه. دمشق ـ زياد غصن