دخل وزراء الخارجية الافارقة والاوروبيون في سباق مع الزمن منذ صباح امس لتجاوز ثمة تباين في وجهات النظر قبل ساعات من انطلاق اعمال القمة النادرة التي ستجمع اليوم عشرات الزعماء من القارتين. ونقلت وكالة (فرانس برس) ، عن مصادر اوروبية صباح امس ان اكثر النقاط اثارة للجدل هي الديون الافريقية التي يطالب المسئولون الافارقة بالغائها او ان تقدم اوروبا على الاقل مبادرة ملموسة في هذا الصدد, في حين يعتبر الاوروبيون ان قمة القاهرة ليست (المنتدى المناسب) للبحث في هذه القضية. ولن يشارك في القمة ممثلو المنظمات المالية العالمية مثل البنك الدولي او صندوق النقد الدولي كما لن يشارك فيها وزراء مالية الدول. ودعا المسئولون الافارقة الاوروبيين الى الغاء كامل لديون دولهم خلال اجتماع لوزراء خارجية الدول الافريقية عقد في القاهرة امس الاول. ويقدر اجمالي الدين الافريقي بـ350 مليار دولار عام 1999 مقابل 110 مليارات دولار في مطلع الثمانينات. ولا تزال مسألة متابعة قمة القاهرة عالقة اذ يطالب الافارقة بعقد قمم واجتماعات وزارية منتظمة على مثال تلك التي يعقدها الاتحاد الاوروبي مع دول آسيا كل ثلاثة اعوام في حين لا يرغب الاوروبيون التعهد بذلك مكتفين بالموافقة مبدئيا على عقد قمة ثانية في بلد اوروبي. وثمة تباينات اخرى في مواقف الطرفين تتعلق بمكافحة الديمقراطية وحقوق الانسان والفساد واسترجاع الممتلكات الثقافية المنهوبة على يد العديد من البلدان الاوروبية خلال عهود الاستعمار وخلق مناطق جديدة منزوعة السلاح خصوصا في الشرق الاوسط والتأثير السلبي للنفقات العسكرية الافريقية الضخمة على عملية التنمية. وعقد وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي الـ 15 اجتماعا صباح أمس في القاهرة قبل ان يعقدوا اجتماعاً اخر على الفور مع نظرائهم الافارقة الذين كانوا قد عقدوا اجتماعاً تنسيقياً مماثلاً قبل ذلك. ومن المفترض ان يكون وزراء الخارجية الاوروبيون والافارقة قد اوصوا موظفيهم بتجاوز العقبات القائمة قبل افتتاح قمة رؤساء دول وحكومات 15 بلدا اوروبيا و53 بلدا افريقيا التي ستعقد اليوم الاثنين عند الساعة 15,00 بالتوقيت المحلي (13,00 تج). واكد وزير الدولة البرتغالى للتعاون لويس امادو ان الفجوة بين الجانبين الاوروبى والافريقى فيما يخص بعض القضايا الخلافية قد ضاقت بصورة كبيرة مشيرا الى ان القمة ستعد ارضية صلبة للتعاون بين افريقيا والاتحاد الاوروبى خلال الفترة المقبلة. وقال امادو في تصريحات على هامش اجتماعات وزراء الخارجية ان الجانبين يناقشان عددا من القضايا المهمة من بينها الديون والالغام من اجل التوصل لحلول لها ترضى الطرفين. وشدد الوزير البرتغالى على سعى الاتحاد الاوروبى وافريقيا لايجاد وسيلة جديدة للحوار مشيرا الى انه يجرى حاليا بحث كل شىء على ان يتم بعد ذلك تحديد الاهداف التى يجب تحقيقها. واكد ان هذه القمة تهدف الى التوصل الى استراتيجية دولية واقامة شراكة حقيقية بين الاتحاد الاوروبى وافريقيا موضحا ان قضية الديون ليست وحدها المهمة لكنها ستكون من القضايا الجوهرية. وأضاف ان الجانب الأوروبى مهتم بدراسة قضية الديون سواء في مثل هذه الاجتماعات أو اجتماعات المؤسسات المالية الدولية لانها ليست قضية مهمة لافريقيا وحدها لكن للجانب الأوروبى كأحد الأطراف الفاعلة على المستوى الدولي, فيما ادلى عدد من الوزراء الافارقة بتصريحات اشاروا فيها الى أهمية القمة مركزين على ضرورة التوصل الى حل بشأن مسألة الديون. من جانبه اعرب سالم احمد سالم الامين العام لمنظمة الوحدة الافريقية عن استعداد افريقيا لبدء صفحة جديدة من العلاقات مع اوروبا, مشيرا الى ان القارة الاوروبية مازالت الشريك الرئيسى لافريقيا وان كانت هناك بعض الاختلافات في وجهات النظر بين الجانبين. وقال سالم في تصريحات ادلى بها امس على هامش الاجتماعات التمهيدية للقمة الافريقية الاوروبية: (افريقيا تأمل ونحن نبدأ قرنا جديدا وألفية جديدة في بدء حوار بناء يستند الى اسس جديدة من التعاون والمصالح المتبادلة التى تأخذ في الاعتبار المخاوف المشتركة) . واشار الى انه مازالت هناك فجوات في مواقف الطرفين مؤكدا على ان افريقيا لديها بعض المخاوف الرئيسية بشأن قضايا الديون. وقال الامين العام لمنظمة الوحدة الافريقية انه ما لم تعالج قضية الديون الافريقية بجدية وبالشكل الكافي فان جهود القارة الرامية لاحداث اصلاحات اقتصادية وسياسية ستظل متعثرة. واضاف ان افريقيا تود ان يدرك شركاؤها الاوربيون الذين يصرون دائما على اثارة قضايا الديمقراطية وحقوق الانسان ان القارة بلورت موقفا موحدا حيال هذه القضايا وان مواصلة الجهود لاحراز تقدم في هذين المجالين تتطلب احداث تغير نحو الافضل بالنسبة لقضايا الفقر والتخلف وهى قضايا قائمة بالفعل وتهدد الجهود التى تبذلها الدول الافريقية. واعرب سالم احمد سالم عن امل افريقيا في ان تبدى الدول الاوروبية تفهما وتقديرا افضل للمشاكل التى تواجه القارة, مشيرا الى ان هناك اتفاقا بين الدول الافريقية حول كافة القضايا التى ستتناولها القمة. وردا على سؤال حول ما اذا كان اصرار الاوروبيين على طرح قضايا حقوق الانسان والتحرر السياسى يشكل نوعا من انواع التدخل في الشئون الداخلية للقارة قال الامين العام لمنظمة الوحدة الافريقية ان الامر يتوقف على الاسلوب الذى تتبعه الدول الافريقية في تناولها هذه القضايا. واكد سالم ان قضايا حقوق الانسان والديمقراطية امتداد منطقى لنضال افريقيا من اجل الحرية والاستقلال وهو النضال الذى اردنا من خلاله ان نعطى لشعوبنا الفرصة لكى تحدد الاسلوب الذى نود ان تحكم به. وقال ان افريقيا تشهد بالفعل تحولا كبيرا نحو الديمقراطية ولا ينبغى لأي امرىء من خارج القارة ان يملى علينا ما ينبغى ان نفعله لاحداث تحول في هذا الصدد. أ.ف.ب, أ.ش.أ