تلقى الرئيس اللبناني اميل لحود أمس رسالة من نظيره السوري حافظ الأسد حملها اليه وزير الخارجية فاروق الشرع حول مجريات قمة جنيف الأخيرة. فيما توزعت ردود الفعل الاسرائيلية على تصريحات وزير الدفاع اللبناني غازي زعيتر حول احتمال نشر قوات سورية بعد انسحاب الاسرائيليين من جنوب لبنان، وجعل تل ابيب في مرمى الصواريخ السورية, بين التقليل من أهمية هذه التصريحات وبين اعتبارها خطرة للغاية وتحذير من الاقدام على هذه الخطوة, التي اعتبرها ايهود باراك غير قابلة للتطبيق. وتسلم لحود رسالة الأسد من الشرع الذي انتقل برا من دمشق الى بيروت ظهر امس. قالت الاذاعة اللبنانية انها تضمنت شرحا لمجريات قمة جنيف بين الأسد والرئيس الأمريكي بيل كلينتون وتنسيق المواقف المشتركة بين سوريا ولبنان لمواجهة مخطط الانسحاب الاسرائيلي الأحادي من الجنوب اللبناني. وكان وزير الدفاع اللبناني غازي زعيتر أطلق تصريحات تحذيرية لحكومة باراك أمس الأول قال فيها ان اسرائيل تناور برمى الاقتراحات مرة بان تطلب نشر قوات متعددة الجنسية فى الجنوب بعد انسحابها الاحادى ومرة اخرى بنشر قوات تابعة للامم المتحدة. واستطرد يقول (اعتقد انه فى باب الرد على هذه المناورات بامكان لبنان ان يطلب من سوريا ارسال قواتها الموجودة بشكل شرعى فوق اراضيه الى الجنوب مع قوات الجيش اللبنانى) . واضاف زعيتر (ليس الهدف من ذلك ان تحمى القوات السورية الحدود الشمالية لاسرائيل بل ان تصبح تل ابيب نفسها تحت مرمى الصواريخ السورية فى الوقت الذى تقع فيه دمشق نفسها تحت مرمى الترسانة الحربية المدمرة لاسرائيل) . واوضح ان تصريحاته تشكل رأيا شخصيا وليس رأى الحكومة اللبنانية وقال ان رأيى يأتى ردا على (المناورات الاسرائيلية المتكررة بنشر قوات دولية او متعددة الجنسية فى الجنوب بعد انسحاب اسرائيلى احادى الجانب) . هذا التصريح أثار اهتمام أجهزة الأمن الاسرائيلية التي قالت صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبرية انه مجرد بالون اختبار يهدف لثني جيش الاحتلال عن خطط الانسحاب الاحادي من جنوب لبنان. ورفض مكتب ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي التعليق لكن مصادر اسرائيلية نقلت عن باراك قوله خلال الاجتماع الاسبوعي لحكومته (لا اعتقد ان نشر الجيش الاسرائيلي على حدود اسرائيل يتسم بالواقعية) . ونقلت مصادر الحكومة عن باراك قوله (اعتقد ان كلمات زعيتر تجيء في اطار الضيق الذي يشعر به الجانب الاخر) . وقال باراك ايضا انه لا يزال متشائما بشأن احتمالات احياء المفاوضات على المسار السوري. وكان وزير الاتصالات بنيامين بن اليعازر المقرب من باراك اعتبر ان (لا اهمية لتصريحات الوزير اللبناني وان اللبنانيين (لا يعرفون كيف يتعاملون مع انسحابنا الذي سينفذ في السابع من يوليو على ابعد تقدير مهما كانت التصريحات التي يدلى بها) . مشيرا الى ان (تل ابيب هي الآن في مرمى الصواريخ السورية) . واضاف اليعازر ان عملية اعادة انتشار الجيش السوري عند الحدود الاسرائيلية (لن تكون مقبولة لانها ستفتح جبهة جديدة ولس اكيدا بان دمشق تريد ذلك) . وقال وزير العدل يوسي بيلين (يبدو ان هذه التصريحات (زعيتر) تكشف خصوصا قلق السلطات اللبنانية من تحمل مسئولياتها على الارض عندما ينسحب الجيش الاسرائيلي عند الحدود) . واعتبر وزير الامن الداخلي شلومو بن عامي ان تصريحات وزير الدفاع اللبناني (تعكس حال الفوضى السائدة في بيروت) . وقال بن عامي للاذاعة العامة ان (انسحابنا قريبا من جنوب لبنان يثير الشكوك حول طبيعة ردود فعل الجيش الاسرائيلي في حال تعرض مناطقنا في الجليل (شمال) للهجمات) . ورفض ماتان فيلناي وزير العلوم والثقافة والرياضة وهو جنرال سابق احتمال ان تنشر سوريا قواتها على الحدود. وقال لراديو الجيش الاسرائيلي (هناك خطوط حمراء في لبنان رسمت بالفعل في اواخر السبعينيات. وقد التزم السوريون بتلك الخطوط دائما. واعتقد انهم سيستمرون في ذلك) . وكان بن اليعازر زعم ان القيادة السورية وافقت في العام 1967 بعد جولة مكوكية لوزير الخارجية الأمريكية آنها هنري كيسنجر على عدم اختيار قواتها في لبنان مدينة صيدا التي اعتبرها خطا أحمر. وأعرب بن مائير عن اعتقاده بأن أقوال وزير الدفاع اللبنانى هى مناورة أو بالون اختبار بهدف تأجيل سحب قوات الجيش الاسرائيلى من جنوب لبنان. وأضاف أن لبنان تنوى الانسحاب من جنوب لبنان بموجب قرار مجلس الأمن الدولى رقم 425 الذى يتحدث عن انتشار قوة متعددة الجنسيات على امتداد الحدود تلبية لطلب الحكومة اللبنانية مشيرا الى أن مثل هذه القوة يمكن أن تحل محل قوات الطوارىء الدولية المنتشرة حاليا فى منطقة الجنوب اللبنانى. الوكالات