تقرر تأجيل اجتماع مهم لهيئة قيادة حزب (المؤتمر الوطني) الحاكم في السودان وسط دلائل جديدة على استمرار الخلافات بين جناحي الحزب. وكانت مجموعة امناء (المؤتمر الوطني) بالولايات الذين يبلغ تعدادهم 26 شخصا قد انخرطت في اجتماعات مكثفة خلال اليومين الماضيين، اختتمتها باجتماع مطول مع الأمين العام للحزب الدكتور حسن الترابي الذي وافق على طلباتهم بتأجيل اجتماع كان مقررا ان تعقده هيئة القيادة الليلة قبل الماضية لحين بذل المزيد من المساعي لتقريب وجهات النظر بين الفريقين حول اجندة الاجتماع الخلافية. وأبان مصدر بالحزب الحاكم ان الأمناء يرون ان عقد اجتماع الهيئة القيادية في ظل تباعد وجهات النظر الحالية بين جناح الترابي والجناح الآخر المؤيد لرئيس البلاد الفريق عمر البشير من شأنه ان يؤدي الى تفتيت المؤتمر الوطني وتقسيمه وعلى اقل تقدير الى مزيد من التطاحن بداخله. وتقدم الامناء بطلب للأمين العام رئيس الهيئة القيادية بتأجيل الاجتماع لافساح المجال لجهودهم التي ترمي الى تضييق شقة الخلاف. وقالت المصادر ان لجنة رأب الصدع التي شكلها مجلس شورى الحزب عقدت هي الاخرى مجموعة اجتماعات لمواصلة ما بدأته من مشروع لنزع فتيل الازمة. في هذه الاثناء حدد جناح الترابي حزمة من المطالب شرطا لعودة الصفاء بين الفريقين المتصارعين داخل الحزب الحاكم. وقال محمد الحسن الأمين المقرب من الترابي ان تحفظات الامانة العامة للمؤتمر الحاكم على الجهاز التنفيذي تتعلق بتمديد حالة الطوارىء لنهاية العام وتجميد بعض مواد الدستور والاتجاه لتعديلات جديدة عليه وكذلك الحديث عن انتخابات رئاسية مبكرة اضافة الى الاسراع في اجراء انتخابات برلمانية جديدة. وأضاف مساعد الترابي في تصريح لـ (البيان) ان هذه النقاط اذا تم التوضيح بشأنها قبل الجهاز التنفيذي ضمن شأن ذلك اعادة الصفاء للمؤتمر الوطني. وأردف الأمين معلقا على المبادرة التي اطلقها امناء المؤتمر الوطني بالولايات لمعالجة النزاع المتفاقم داخل الحزب ان امناء المؤتمر الوطني لا يقومون بوساطة على اعتبار انهم جزء من الحزب الحاكم واعضاء في هيئته القيادية لهذا لا يمكن وصف مجهوداتهم بأنها وساطة وانما هي مجهودات لحل الاشكال وفق رؤية محددة وتصور وضعوه ويرون انه كفيل بانهاء الصراع الذي يعاني منه المؤتمر الوطني. من جهة ثانية اعلن د. ابراهيم أحمد عمر مساعد رئيس الجمهورية ان الحكومة لن تتراجع عن قرار حالة الطوارىء المعلنة حتى نهاية العام الحالي. وقال في حديث نشرته صحيفة (الصحافة) الصادرة امس ان الحكومة اتبعت المؤسسية في اصدارها للقرار. ودلل على ذلك بأن كافة المؤسسات لم تتخذ أية خطوات ضد الحكومة. الى ذلك, وفي بادرة تنم عن استمرار الخلافات أفاد مكتب الترابي في بيان اصدره امس الأول باعتذار الأخير عن المشاركة في مخاطبة مسيرة شعبية لإدانة الهجوم على همشكوريب صباح اليوم الأحد الى جانب البشير. وقال البيان ان اللجنة المنظمة للمسيرة التقت بالفعل بالدكتور الترابي وعرضت عليه رغبة المشاركة في مخاطبة الجماهير الا انه اعتذر لظروفه الصحية وقال ان الترابي اشتكى من اصابته بـ (نزلة برد) اثناء تأديته فريضة الحج ولا تزال آثارها باقية. وعلى صعيد ذي صلة أصدرت (جماعة الاصلاح والمؤسسية) التي تؤيد البشير في صراعه مع الترابي بيانا شديد اللهجة امس علقت فيه على جولات د. علي الحاج نائب الأمين العام للمؤتمر الوطني وابراهيم السنوسي مسئول العلاقات الخارجية للولايات. وقال البيان ان الجولات (تعبر عن البؤس السياسي والافلاس التنظيمي للمؤتمر وبات من المؤكد ان الامانة العامة للمؤتمر الوطني تلفظ انفاسها الاخيرة) . وأشار البيان الى ان تصريحات نائب الترابي في الولايات تعبر عن ازدواجية اخلاقية بالغة التعقيد لأنه يتهم رئيس الجمهورية لنقد العهود والمواثيق وهما ينقضان عهد وميثاق الجماعة والبيعة التنظيمية. وطالب البيان مواطني الغرب التحلي بالقيم وتفويت الفرصة على المتاجرين بقضاياهم وتجديد الثقة في الفريق البشير لانصافهم في عهد ما بعد الترابي. الخرطوم عثمان فضل الله