بعد 52 عاما من الصراع لم يعد يحول دون توصل سوريا واسرائيل الى اتفاق سلام سوى 100 متر فقط على شاطئ بحيرة طبرية. لكن هذه المئة متر على الساحل الشمالي الشرقي للبحيرة التي تمثل اهمية رمزية كبرى يمكن ان تؤدي الى صيف دام في لبنان الذي اصبح اشبه بميدان المعركة بين خصمي الشرق الاوسط اللدودين. وبعد هدوء ما اثير من جدل حول قمة الرئيس الامريكي بيل كلينتون والرئيس السوري حافظ الاسد في جنيف تبين ان اسرائيل كانت مستعدة لاعادة مرتفعات الجولان المحتلة بالكامل الى خط وقف اطلاق النار السابق لحرب 1967 باستثناء شريط عرضه نحو 100 متر على امتداد بحيرة طبرية. وقال دبلوماسي كبير يشارك في عملية السلام (من اجل 100 متر يمكن ان تنشب حرب اخرى أو على الاقل حرب صغيرة في لبنان هذا العام) . ويقول دبلوماسيون ان كلينتون قدم للاسد اقتراحا على انه افضل عرض اسرائيلي. ويتمثل العرض في تعويض دمشق من خلال التنازل عن ينابيع مياه الحمة للسيادة السورية لكنهم قالوا ان الزعيم السوري رفض الاقتراح تماما. وقالت المصادر ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك جادل بتأييد امريكي فيما يبدو بأنه لا يمكنه ان يفوز في استفتاء للتصديق على معاهدة سلام مع سوريا اذا تخلى عن البحيرة التي تعد مصدر المياه الرئيسي لاسرائيل. واقترب كلينتون من أن يقر علانية موقف اسرائيل الاربعاء الماضي عندما قال ان الدولة اليهودية قدمت اقتراحا بالغ الاهمية وان على سوريا الان ان ترد بتوضيح كيفية معالجة مصادر القلق الاسرائيلية. وقال بتحيز واضح للدولة العبرية (لا اعتقد انه يكفي ان تقول لا يعجبني موقفك.. تعال قابلني عندما يعجبني موقفك) . وتقول مصادر سورية ان كلينتون تراجع عن فكرة طرحها مفاوضون امريكيون خلال التحضير لقمة جنيف وربما كانت دمشق ستقبلها. وكانت هذه الفكرة ستضع الحدود الجديدة على الشاطيء بشرط ان تتنازل سوريا عن حقوق المياه في بحيرة طبرية وان تتعهد بعدم تلويث البحيرة وان تضع اول علامات الحدود قبل الطريق الدائري المحيط بالبحيرة وتسمح للمدنيين الاسرائيليين بحرية المرور في هذا الطريق وحوله. وكتب تركي صقر المدير العام لصحيفة (البعث) السورية الخميس يقول انه اذا لم تمارس الولايات المتحدة (دورا منصفا ومؤثرا وضاغطا لحمل الحكومة الاسرائيلية على الانصياع لمطالب السلام فانها تكون قد حكمت على مبادرتها وجهودها السلمية كلها بالموت المحتم) . وتقول المصادر السورية ان سوريا لديها أيضا رأي عام عليها أن تحسب حسابه. وقالت ان الاسد لا يمكنه اقناع شعبه بان اتفاقا يترك الشاطئ في ايدي اسرائيل اتفاق سلام مشرف. واضافت ان كل طفل في سوريا يعرف ان اباءه واجداده كانوا يسبحون في البحيرة قبل عام 1967. وقال دبلوماسيون ان الاسد قابل باسلوبه المميز العجلة التي ابداها كلينتون الذي تنتهي رئاسته في يناير المقبل وباراك الذي تعهد بسحب قواته من لبنان بحلول يوليو بقوله ان سوريا ستنتظر حتى تحصل على حقوقها مهما استغرق ذلك من وقت. وقال مصدر قريب من التفكير السوري (يمكن للسوريين نقل المعركة داخل اسرائيل ويمكنهم محاولة تخريب أي اتفاق اسرائيلي مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات) . رويترز