مع حلول فصل الصيف بدأت درجات الحرارة في الارتفاع واخذ العرق الذي غاب خلال اشهر الشتاء الذي ودع الديار يتصبب ليوجه الانظار صوب ادارة الهيئة القومية للكهرباء التي لم تسلم بعض احياء العاصمة وقرى الريف من قطع مبرمج وغير مبرمج لها رغم التحسن الذي شهده الامداد الكهربائي مؤخرا. لكن الامر مرده ليس لسوء تخطيط او حسن اداراك من قبل الهيئة وانما بعجزها لانها مغلوبة على امرها وذلك بالنظر الى ان المستقبل من حجم الطاقة الهايدرولوجية المائية المتوفرة في البلاد البالغ حوالي 3.5 آلاف ميجاواط لايتجاوز 300 ميجاواط فقط. من هنا يبرز عجز الهيئة القومية للكهرباء التي واجهت مشاريعها لزيادة الامداد الكهربائي عدة صعوبات مما دفع بها الى اتخاذ سياسة القطع في المدن الرئيسية والقرى التي تتغذى من شبكاتها مما كان له اثره على حياة المواطنين واقتصاد البلاد. وفي هذا الامر اوضحت احصاءات الهيئة ان اثر القطع المبرمج وغيره اضر باقتصاد السودان خلال العشر سنوات الماضية وتسببت ازمة البلاد في خسائر للاقتصاد قدرت بحوالي مليارين ونصف المليار دولار واعتبر هذا المبلغ بانه كاف لحل كل مشاكل الكهرباء في السودان. واشارت احصاءات الهيئة الى ان السودان لايزال متخلفا بمقياس استهلاك الفرد في الطاقة الكهربائية كعامل من عوامل تقدم الامم ونموها وبينت ان استهلاك الفرد في السودان يبلغ حوالي مائة كيلو واط في العام مقارنا بنصيب الفرد في افريقيا البالغ اربعة الاف كيلواط في العام وفي اوروبا 8 الاف بينما يبلغ في امريكا 17 الف كيلو واط ورغم ان التقارير اثبتت ان السودان غني بالطاقات المتجددة والجديدة من طاقة شمسية ورياح ويايوغاز مستخرج من مخلفات النبات والحيوان الا استغلال هذه الطاقات مازال ضعيفا ويعود الضعف هذا بالدرجة الاولى لعدم توفر التمويل اللازم الذي جعل مشروعا كخزان الحماداب وهو الاهم في نظرالخبراء والمختصين لحل مشكلة الكهرباء بالسودان نهائيا لانه يوفر حوالي الف ميجاواط جعله ضمن الحلول بعيدة المنال وذلك لارتفاع تكلفته التي قدرت قبل اربعة اعوام بحوالي 2.5 مليار دولار. لكن الهيئة ورغم الحصار الاقتصادي المضروب على البلاد خلال السنوات الاخيرة الا ان مصروفاتها خلال الفترة من 93 ـ 1996 بلغت حوالي 120 مليون دولار لتوليد حوالي مائة ميجاواط في شبكتها القومية للكهرباء بينما بلغت جملة المصروفات للمشاريع المستثمرة اكثر من 165 مليون دولار لاضافة 120 ميجاواط وتوسيع وتدعيم شبكات النقل ومحطات التحويل. وتأمل الهئية التي وضعت دراساتها وخططها التي تم تنفيذها للمدى القريب ان يساعد الانفراج في العلاقات الخارجية في تنفيذ مشاريعها وخططها على المدى الطويل بهدف توسيف الشبكة القومية للكهرباء وشبكة الولايات وذلك حسب الخطة الموضوعية من عام 93 ـ 2015 عبر الدعم الداخل والخارجي حيث يشر خبراء الكهرباء ان مشاريع تنمية الامداد الكهربائي بالسودان تتسم بكبر حجم التمويل الاستثماري المطلوب. تجدر الاشارة الى ان قطاع الكهرباء عانى على مدى السنوات الماضية من تدهور واضح في الشبكة القومية وشبكات الولايات بسبب ضعف التمويل مما ادى الى عدم التوسع في الشبكة مقارنة بالزيادة في عدد السكان, وفي هذا السياق فإن المشاكل ظلت تبرز بصورة واضحة للعيان فيما يتعلق بامداد الشبكة القومية خاصة في فصلي الصيف والخريف في الاول بسبب ازدياد الطلب على الكهرباء وفي الثاني بسبب الاطماء وما يتركه من اثر على عمليات التوليد. ومع ذلك يتطلع الجميع وعلى رأسهم الخبراء في مجال الطاقة الكهربائية ان يتخطى استغلال الطاقات المتعددة المتجددة بالسودان مرحلة الدراسات والتجريب الى آفاق الانتاج لازالة غبن المواطن المتمثل في عدم انتظام الامداد الكهربائي رغم زيادة فاتورة الكهرباء. الخرطوم البيان