جددت واشنطن مطالبة دمشق بتقديم افكار او ردود جديدة لدفع السلام على المسار التفاوضي الاسرائيلي ـ السوري مؤكدة ان الفجوة بين الجانبين ليست واسعة لكن عدم الثقة يجعلها كذلك ونفت ان تكون الادارة الامريكية تعتزم تعيين مبعوث للسلام على هذا المسار. ففي مأدبة غداء لتكريم شيمون بيريز في واشنطن امس الاول قال المبعوث الامريكي الخاص للشرق الاوسط دنيس روس ان الفجوات بين مواقف سوريا واسرائيل من السلام غير واسعة على الاطلاق لكن غياب الثقة يجعل من الصعب تضييقها. وقال ان المحادثات حققت تقدما كبيرا وان هناك اسبابا وجيهة تدعو الولايات المتحدة لمواصلة مساعيها للتوسط من اجل التوصل الى اتفاق. أضاف روس (اذا نظرت الى المسار الاسرائيلي السوري فانه تحقق في الواقع تقدم وطبيعة الفجوات التي توجد على هذا المسار غير واسعة على الاطلاق) . وقال (من المنظور العملي فانها غير كبيرة ولكن من المنظور النفسي فانها مازالت كبيرة) . وكان روس شارك في اجتماع القمة غير الناجح الذي عقده الرئيس بيل كلينتون مع الرئيس السوري حافظ الاسد في جنيف يوم الاحد الماضي ثم ذهب الى اسرائيل لاحاطة رئيس الوزراء ايهود باراك علما بنتيجة القمة. ويقول دبلوماسيون ان الفجوة بشأن الارض تقلصت الى نحو 100 مئة على امتداد الساحل الشرقي لبحيرة طبرية. وقال كلينتون مرتين خلال اليومين السابقين انه يريد ان يعرض الرئيس مقترحاته لمعالجة المخاوف الاسرائيلية بشان مطالب سوريا المتصلة بالارض. وقارن روس بين المفاوضات الاسرائيلية السورية والمباحثات الاسرائيلية الفلسطينية التي انتهت جولة منها في واشنطن هذا الاسبوع بوساطة الولايات المتحدة. وقال روس (هناك علاقة بين الاسرائيليين والفلسطينيين ومهما كانت صعوبة القضايا فان وجود درجة من الثقة يجعل حتى من اكثر القضايا تعقيدا قضايا قابلة للحل) . واضاف روس قوله (على المسار الاسرائيلي السوري فان القضايا نفسها واضحة لكن لا توجد علاقة بين الجانبين وهذا يجعل حتى الصعوبات الصغيرة من الصعب تذليلها) . واستدرك روس بقوله (ولكننا (الولايات المتحدة) لن نيأس لان هناك اسبابا وجيهة تدعو الى عدم اليأس) . وقال بيريز وهو وزير التعاون الاقليمي في حكومة باراك مشيرا الى فشل اجتماع قمة جنيف (يجب الا نستبعد سوريا من على الخريطة) . واضاف قوله ان السلام مهم للشعب السوري وليس للرئيس الاسد فحسب وذلك بسبب المشكلات الاقتصادية لهذه الدولة وفقدانها الاتحاد السوفييتي كمصدر اسلحة. وهون من شأن تحذير سوريا من ان انسحابا اسرائيليا من جانب واحد من جنوب لبنان سيكون (انتحارا) لاسرائيل. وقال بيريز (ميلنا الى الانتحار ليس كبيرا للغاية لكننا بلد سيحترم تماما استقلال لبنان وسلامة اراضيه) . وكانت واشنطن نفت عزمها تعيين موفد خاص للسعي الى استئناف مفاوضات السلام بين اسرائيل وسوريا, كما ذكرت امس الاول صحيفة اسرائيلية. وردا على سؤال عن معلومات لصحيفة (هآرتس) العبرية التي اكدت ان الرئيس بيل كلينتون قدم هذا الاقتراح الى اسرائيل وسوريا لمحاولة احياء المفاوضات بين البلدين قال مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية جيمس فولي (هذا ليس صحيحا) . لكن فولي رفض الحديث عن (فشل) قمة جنيف مؤكدا ان (العملية مستمرة) من اجل التوصل الى استئناف المحادثات الرامية الى انهاء خمسين عاما من النزاع المفتوح او المستتر بين البلدين. واكد فولي (انها عملية صعبة لكننا سنواصل العمل لتخطي الصعوبات القائمة بين الطرفين) . وبالاشارة الى تصريحات كلينتون الاربعاء, اعاد فولي التأكيد ان واشنطن ترى انه يعود لسوريا الان العمل لدفع الامور الى الامام. وقال (لقد توصلنا الى توضيح المواقف الاسرائيلية الى حد معين) , مضيفا ان الاسد (لم يكن في وسعه ان يقبلها) . واعلن ان (على السوريين الان صوغ ردودهم وافكارهم) . وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك عزف على ذات النغمة بتحميل المسئولية لسوريا ونقل راديو إسرائيل عن باراك قوله في الخطاب الذي ألقاه في تل أبيب أمس الأول أنه على الرغم من (الارادة الصادقة لاسرائيل) في التوصل إلى سلام, أصبح من الواضح أن (السوريين غير جاهزين للسلام في الوقت الحاضر) . وكرر باراك لائحة المطالب الاسرائيلية في المفاوضات مع سوريا مؤكدا على أهمية السيطرة على بحيرة طبرية ونهر الاردن وأنظمة إنذار مبكر وغيرها من الترتيبات الامنية إضافة إلى مستقبل الحوار بين إسرائيل وسوريا. وزعم ان اسرائيل لا تقفل (الباب امام استئناف المفاوضات مع سوريا) رغم فشل القمة السورية ـ الامريكية في جنيف. وقال باراك (ان سوريا مسئولة عن فشل جنيف, الا ان مما لا شك فيه ان هناك امكانية للتوصل الى اتفاق) مضيفاً (نحن لا نقفل الباب امام استئناف المفاوضات الا اننا لا نستطيع فرض ارادتنا في الحوار) . الوكالات