جملة واسعة من المشاكل ظلت تشغل بال كل الوزراء الذين تعاقبوا على وزارة الصحة الا ان مكافحة الملاريا شكلت الهاجس الاكبر كاحدى الحميات التي لم يسلم منها بيت واودت بحياة الكثيرين وغيبت البعض لأيام عن مزاولة مهامه. وزير الصحة ابو القاسم محمد ابراهيم ظل منذ تسلمه زمام الوزارة الى جانب الكم الهائل من المهام لمواجهة الطارىء والمستوطن من الامراض والوبائيات يولي اهتمامه لمكافحة الملاريا التي استعصت مؤخرا على الحكوركين. في هذا الاتجاه اصدر توجيهاته التنظيمية الهامة لتفعيل وتحريك انشطة ادارة مكافحة الملاريا من خلال اقامة مشروع الملاريا السوداني في الاطار التشريعي والقانوني للسلطة المشتركة منطلقا في ذلك من ان الملاريا مشكلة صحية اولى بالبلاد ووجه بتكوين غرفة عمليات لاعادة هيكلة سلطات المشروع لاستيعاب نشاطات مشروع مكافحة الملاريا بابعادها القومية والولائية عبر توسيع دائرة المشاركة الشعبية في الداخل والخارج. ولتحقيق قيام المشروع بوضعية وخصوصية على مستوى السودان, وجه الوزير بقيام حملة قومية للتعبئة العامة بهدف تحقيق المساهمة الشاملة في مكافحة الملاريا من خلال المشاركة الجماهيرية وبث الثقافة الصحية. وطالب الوزير ان تنشأ علاقة متميزة مع منظمات الامم المتحدة وعلى وجه الخصوص منظمة الصحة العالمية من خلال آلية فاعلة تستقطب الدعم بالتنسيق مع منظمات المنظمة الدولية العاملة في المجال الصحي لتنشيط عمليات مكافحة الملاريا بالسودان. لم يغفل الوزير الدور الكبير للمغتربين السودانيين الذين سبق لهم ان اعلنوا حربهم على الملاريا عبر مبادرتهم بانشاء صندوق مكافحة الملاريا بدعم من السودانيين العاملين بالعربية السعودية مؤكدا في ذلك التزام الدولة بجميع المبادرات الخاصة بدحر الملاريا على المستوى الاقليمي والدولي وان تلك المبادرات ستجد الدعم والرعاية عند الدولة بتحسين صحة البيئة عبر مكافحة الملاريا لدفع عمليات الانتاج بالبلاد. تزامن ذلك مع عرض قانون الصندوق القومي لدعم مكافحة الملاريا خلال الايام المقبلة على مجلس الوزراء للمصادقة عليه بصورة نهائية, وهو ما اعلنه الامين العام لجهاز السودانيين العاملين بالخارج موضحا ان فكرة الصندوق جاءت من الجالية السودانية بجدة بالمملكة العربية السعودية والمنطقة الغربية بعد تفشي داء الملاريا وسط السودانيين. وابان د.تاج الدين المهدي ان حرص لجنة المغتربين القومية لمكافحة الملاريا يعكسه حضور رئيسها بروفيسور محمد يوسف للبلاد للوقوف على المصادقة على القانون حيث طمأنه تأمين وزير الصحة عند لقائه له على اهمية هذا المشروع القومي ضمن وفد شمل بروفيسور سكر ومدير ادارة مكافحة الملاريا القومية وحماد النور ممثل جهاد السودانيين العاملين بالخارج. الامين العام لجهاز العاملين وجه عبر (الشارع السياسي) نداء لكافة العلماء والاطباء ومختلف التخصصات الاخرى للاسهام في هذا المشروع مؤكدا في ذلك تضامن الجهاز مع المغتربين ودعمه لمكافحة القضايا القومية. ولعل د.تاج الدين سيبحث ابعاد المشروع في اطار جولاته المقبلة التي ستقوده لعدد من الدول العربية معلنا للصحيفة انه سيتوجه مطلع ابريل المقبل الى دولة قطر ضمن وفد يضم عددا من المسئولين لبحث مختلف القضايا التي تهم العاملين بالخارج. الخرطوم البيان