في خطوة مزدوجة لاحتواء موجة احتجاجات دولية وداخلية امر الرئيس العراقي صدام حسين بتشكيل لجنة خاصة لمعالجة التدهور المعيشي الذي يعاني منه الكتاب والفنانون والصحفيون العراقيون وبعد ان تكتمت السلطات العراقية القوائم السوداء للمثقفين اعدت نقابة الصحافيين برئاسة عدي نجل صدام قائمة جديدة هي الرابعة من نوعها تضم 22 كاتباً وصحفياً اعتبرتهم (أعداء) للوطن. وتضمنت القائمة التي نشرتها صحيفة (الزوراء) التي يشرف عليها عدي النجل الاكبر للرئيس العراقي اخطاء واضحة في أسماء الدول والمدن التي يقيم فيها الادباء العراقيين المدرجة اسمائهم بوصفهم معادين (للوطن) وبسبب عملهم او مساهمتهم بالكتابة في صحف ومجلات عربية تعتبرها السلطات العراقية معادية وبذلك يعد هؤلاء الادباء متهمين بـ (جريمة التعامل مع جهات اجنبية معادية) وهي تهمة تماثل تهمة التجسس او الخيانة والتي يعاقب القانون العراقي بموجبها بالاعدام. وضمت القائمة التي نشرتها صحيفة (الزوراء) والتي استلمت (اس.ام.بريس) نسخة منها اسماء كل من: عدنان الصائغ. شاعر, علي الشلاه. شاعر, علي عبدالامير. شاعر, معد فياض. قاص, زاهر الجيزاني. شاعر, محمد مظلوم. شاعر, سلام كاظم. شاعر, عدنان حسين. قاص, هادي ياسين علي. شاعر, نصيف الناصري. شاعر, جان دمو. شاعر, كفاح الحبيب. رسام كاريكاتير. ناقد تشكيلي, كريم رشيد. كاتب مسرحي, رضا ذياب. ممثل, محمد تركي نصار. شاعر, وسام هاشم. شاعر, زعيم الطائي. قاص, صلاح حسن. شاعر, مكي الربيعي. شاعر شعبي, عبدالستار ناصر. قاص, دنيا ميخائيل. شاعرة, امل الجبوري. شاعرة, علي السوداني. قاص, سعد جاسم. شاعر, احمد الصالح. كاتب مسرحي, عبدالخالق كيطان. شاعر, ياسين النصير. ناقد, عبدالحميد الصائح. شاعر, زعيم النصار. شاعر, احمد المشتت. شاعر, فاضل جواد. شاعر, عبدالجبار ناصر. قاص. ويذكر ان قوافل هروب المثقفين العراقيين كانت قد بدأت بعد حرب الخليج الثانية في اوائل التسعينيات وعن طريقي كردستان العراق وبمساعدة الاكراد لمن لم يستطع الحصول على جواز سفر رسمي, والبعض الآخر هاجر عن طريق عمان بعد ان حصل على دعوات من منظمات او جمعيات فنية او ادبية لزيارة الاردن او عن طريق تزوير جوازات السفر او الوثائق مما دفع بالسلطات الامنية العراقية بالتشديد على سفر الادباء والفنانين الى خارج العراق. وكانت السلطات العراقية تعزي أسباب هروب الادباء اقتصادية بحتة لتبعدها عن اية شبهة سياسية لكن عدي صدام حسين الذي كان يترأس في اوائل التسعينيات ما يسمى بالتجمع الثقافي العراقي القى مسئولية هروب هؤلاء على كاهل وزير الاعلام العراقي الاسبق حامد يوسف حمادي في اطار حملة كان عدي يشنها ضده لاخراجه من الوزارة, لكن الاسباب الحقيقية لهروب ما يقرب من ألف مثقف عراقي خلال السنوات الخمس الاولى من التسعينيات كانت بسبب المعاملة القاسية التي يتعرض لها هؤلاء المثقفين والتي ليست اولها كبت حريات التعبير والافصاح عن آرائهم بل تجاوزت ذلك الى ارسالهم الى معسكرات تعذيب مثل معسكر الرضوانية السيء الصيت وحلق رؤوسهم ونصف شاربهم وحاجب واحد وقلع بعض اسنانهم. وكان نقيب الصحفيين العراقيين وبصفته رئيساً للجنة الاولمبية العراقية قد امر بانشاء سجن عقوبات خاص بالادباء والفنانين في مبنى اللجنة الاولمبية بجانب الرصافة من بغداد دخله معظم المثقفين العراقيين ولفترات مختلفة كما انه امر في عام 1993 برشق نائب نقيب الصحفيين لطفي الخياط والذي يتمتع بشعبية واسعة بين اوساط المثقفين, وعضو مجلس النقابة احمد صبري بالطماطم (البندورة) امام حشد من الصحفيين العراقيين والعرب في قاعة سينما المنصور بساحة الاحتفالات بجانب الكرخ من بغداد كما ادى اختفاء الكاتبين عزيز السيد جاسم وضرغام هاشم بعد القاء القبض عليهما من قبل الاجهزة الامنية العراقية بعد حرب الخليج الثانية مباشرة وعدم قيام نقابة الصحفيين او اتحاد الادباء بمجرد السؤال عن مصيرهما الى شعور المثقفين العراقيين بأنهم عرضة لنفس المصير وفي اي وقت كان. يذكر ان غالبية المثقفين العراقيين باعوا مقتنياتهم ويعملون كسائقي سيارات اجرة (تاكسي) او في المطاعم او باعة ملابس عند اعتاب السوق العربي في شارع الرشيد وسط بغداد او كتاب عرائض عند ابواب المحاكم والدوائر الحكومية وابتعدوا عن الوسط الثقافي بسبب الاوضاع المعيشية الصعبة. لندن معد فياض