قال دبلوماسيون ومحللون ان انتخاب عدي الابن الاكبر لصدام حسين في البرلمان العراقي الاسبوع الماضي يعد محاولة لاعادة تشكيل النظام في العراق واحكام قبضة اسرة صدام عليه. وكان عدي فاز بنسبة 99 في المئة من الاصوات في دائرة بغداد الانتخابية استهدف تحضيره ليصبح السياسي البارز في البلاد. وقال محلل في عمان لرويترز (انتخاب عدي يكمل سيطرة اسرة صدام على فرعي السلطة في العراق وهما القوات المسلحة والمؤسسة السياسية) ويسيطر قصي الابن الاصغر لصدام على القوات الخاصة العراقية وجهاز المخابرات وقوات الامن الخاصة للرئيس. وأضاف المحلل (خطوة الانتخابات تعد حلا متوازنا بين الشقيقين فقصي يسيطر على الامن والجيش وعدي يسيطر على المؤسسة السياسية) . واوضح المحللون ان عدي الذي ظل بشكل اساسي على الهامش منذ اصابته الخطيرة في محاولة اغتيال في ديسمبر عام 1996 اصبح قلقا في الفترة الاخيرة وسعى جاهدا للعودة الى دائرة الضوء. فقد شن هجوما لم يسبق له مثيل في مقال نشرته صحيفة بابل التي يملكها على جهاز المخابرات اتهمه فيه بالتركيز على الجرائم الصغيرة بدلا من المصلحة الوطنية. كما تعرضت منافذه الاعلامية كذلك على مدى اشهر لفساد الحكومة وسوء الادارة. وصور عدي محاولته دخول البرلمان باعتبارها ادخالا لدماء جديدة الي الساحة السياسية العراقية وخطوة لاعداد جيل جديد من الساسة غير موصوم بالفساد والفشل الذي شهدته البلاد في الماضي. ونسب اليه قوله في اجتماع لنقابة الصحفيين الاسبوع قبل الماضي ان المستقبل السياسي للعراق سيكون للدماء الجديدة. وقال انه اذا انتخب سيطرح وجهة نظر سياسية اكثر جرأة على المجلس. وقال محلل اخر (اعطاء فرصة للجيل الجديد ومكافحة الفساد هما السمة التي تميز العالم العربي هذا الشهر.) وأضاف (عدة دول عربية بدأت في اعداد زعماء صغار هدفهم الاول هو القضاء على الفساد وكسر تجارب الماضي المتعلقة بسوء الادارة.) وتابع (صدام يشعر ان الوقت حان لاعادة تشكيل نظامه وطرح وجوه جديدة كما هو الحال في الاردن وسوريا والمغرب) . وقال عدي في حديث تلفزيوني عرض يوم الانتخابات ان السلطات تتبنى اتجاها لفتح النظام السياسي في البلاد رغم الضغوط الخارجية المكثفة المتمثلة في العقوبات التي تفرضها الامم المتحدة على البلاد والغارات الجوية الامريكية البريطانية المستمرة. وابلغ محطة تلفزيون الجزيرة القطرية في الحديث انه نتيجة للوضع الاستثنائي الذي تشهده البلاد فالامر يتطلب حسابات دقيقة للغاية. ولا يرى الدبلوماسيون والمحللون ان انتخاب عدي يعني انه يعد لخلافة والده. وقال دبلوماسي (من المستبعد بدرجة كبيرة ان يعني انتخاب عدي ان صدام يعده لخلافته.. صدام لا يفكر الا في البقاء في الحكم وكل هذه الخطوات تستهدف ضمان بقائه فيه) . وكتبت صحيفة (بابل) امس الاول تقول ان عدي اعلن رضاه بالمقعد الذي فاز به في المجلس الوطني وانه لن يرشح نفسه لمواقع قيادية في البرلمان. وأضافت الصحيفة ان عدي يريد ترك الطريق مفتوحا امام اعضاء البرلمان الذين سبقوه في الانضمام لحزب البعث الحاكم. ولكن المحللين يقولون انه حتى اذا لم يتم اختياره رئيسا للمجلس او نائبا للرئيس فانه سيظل اكثر الاعضاء تأثيرا. ويرأس عدي الحاصل على درجات علمية في الهندسة والدراسات العسكرية اللجنة الاولمبية العراقية كما يرأس اتحاد كرة القدم العراقي ويقود مجموعة (فدائيو صدام) . ويملك عدي محطة تلفزيون (الشباب) بالاضافة الى صحيفة (بابل) . وتمكن عدي من السير دون مساعدة بعد ان اجريت له عدة جراحات اثر اصابته الخطيرة في محاولة اغتيال عام 9961. رويترز