نفى علي عثمان محمد طه النائب الأول للرئيس السوداني تعرض حكومة بلاده لأي ضغوط خارجية كانت سببا في انفجار الأزمة السياسية الأخيرة بين القصر الرئاسي ورئاسة البرلمان (المنحل). وفي محاضرة ألقاها بالمعهد الدبلوماسي الأردني بعمان الليلة قبل الماضية, لخص نائب الرئيس السودانى، فى محاضرته الازمة التى حدثت خلال الفترة الماضية بين الرئيس السودانى عمر البشير وامين عام الحزب السودانى الحاكم الدكتور حسن الترابى ووصفها بأنها كانت نتيجة لخروج العلاقة بين مؤسسات الدولة عن وضعها الذى رسمه الدستور الامر الذى استدعى اتخاذ قرار وطنى صريح لمعالجة ذلك الا أنه استبعد تماما أن يكون قد حدث أى ضغوط خارجية فى فصول هذه الازمة. وأكد طه من جانب آخر أن السودان يجتهد فى صياغة علاقات مع مصر كفيلة بتحقيق المصالح المشتركة لهما وتحقق الامن القومى لكلا البلدين الشقيقين. وأضاف: (نحن نتعامل مع مصر بقدر من الشفافية والوضوح وأن اختلاف بعض وجهات النظر لا يؤثر فى عمق العلاقات المصرية السودانية) . وقال طه فى محاضرته التى ألقاها تحت عنوان (السودان فى الالفية الثالثة) قائلا: نحن نؤمن بأن السودان القوى سندا لمصر كما يكون سندا لكل الاشقاء العرب. وعن علاقات السودان بالدول الغربية وبعض دول الجوار قال على عثمان طه: إن العديد من القوى الغربية أصبحت الان تعيد حساباتها مع السودان حيث عادت العلاقات مع بريطانيا الى طبيعتها ووصل السفير البريطانى الى الخرطوم فى حين سيتوجه سفير السودان الجديد ببريطانيا الى لندن الاسبوع المقبل. أما عن العلاقات مع الولايات المتحدة فأوضح نائب الرئيس السودانى أن مبعوثا أمريكيا زار السودان مؤخرا وأجرى مباحثات مع المسئولين السودانيين وأن الدلائل تشير الى أن انطباعات المبعوث الامريكى كانت مشجعة ويمكن أن تنتهى الى بحث قضايا الخلاف. وأشار طه الى أن المرجعية الاسلامية (تشكل لحمة للفكر السياسى فى السودان الذى يراعى الاعراف والمواثيق الدولية ولا يخرج عن هذه الاطر) معتبرا ان الاعلام الغربي لعب دورا كبيرا في الترويج بأن السودان يصدر الحركات الأصولية. واستعرض على عثمان طه فى محاضرته تاريخ السودان منذ استقلاله وتطرق الى حرب الجنوب السودانى التى وصفها بأنها خنجر مسموم وضع للسودان وهو يتأهب لمعالجة تداعيات الماضى. وأشار فى ذلك الصدد الى أن السودان يعمل على حل مشكلة الجنوب حلا غير تقليدى باتخاذه التنمية محورا أساسيا لحل هذه القضية من خلال رؤية لمشروع تنموى لكافة السودان شماله وجنوبه. وأشار الى أن التنمية فى السودان تحتاج الى استغلال قدرات السودان المغمورة وهذا ما يجري العمل به حاليا, وأوضح أنه يتم حاليا أيضا مراجعة استراتيجية السودان خلال السنوات العشر الماضية للخروج باستراتيجية جديدة للمرحلة المقبلة. أ.ش.أ