اختتم الرئيس المصري حسني مبارك زيارته لواشنطن أمس باستعراض مبادرة وزير الدفاع الأمريكي وليام كوهين للتعاون بين البلدين. وأعرب مبارك عن قلقه لامتلاك ايران أسلحة دمار شامل, لكنه قال ان حكومتها تتجه نحو الاعتدال ومن ثم ينبغي على الولايات المتحدة التعامل معها. وفي آخر أيام زياراته لواشنطن قام الرئيس المصري بزيارة مقر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) حيث عقد اجتماعا مع كوهين تلته مأدبة الافطار التي حضرها عدد من المسئولين بالادارة الأمريكية وأعضاء الكونجرس المهتمين بعلاقات التعاون في مجالات الدفاع بين مصر والولايات المتحدة. وعقب ذلك اجتمع مبارك مع كبار الخبراء العسكريين الأمريكيين الذين عرضوا عليه الخطوط العريضة لمبادرة التعاون من أجل الدفاع التي أعدها كوهين. ثم غادر الرئيس المصري قاعدة اندروز الجوية عائدا الى مصر منهيا زيارة استغرقت أسبوعا. وكان مبارك اجرى محادثات مع زعماء مجلس الشيوخ والنواب الأمريكيين (الكونجرس) تناولت عملية السلام غداة اجتماعه مع الرئيس الأمريكي بيل كلينتون. وفي تصريح له قال مبارك (جئت لأتبادل وجهات النظر وأشرح بعض جوانب صعبة ترتبط بعملية السلام) وذلك قبل ان يتناول طعام الغداء مع زعماء الأغلبية والأقلية بالمجلسين. وتعليقا على الزيارة أعرب الدكتور ديفيد وانسر مدير برنامج الشرق الاوسط فى مؤسسة ذى امريكان انتر برايز عن اعتقاده بأن هناك اتجاهات ايجابية فى العلاقات المصرية الامريكية والمصرية الاسرائيلية. جاء ذلك فى مقابلة مع شبكة الاخبار العربية (ايه.ان.ان) التى تبث من لندن حيث رد وانسر على سؤال حول ما اذا كانت قوة العلاقات المصرية الامريكية ترتبط فقط بعملية السلام بينما ترى مصر ان عملية السلام ما هى الا شىء جانبى فى هذا الموضوع وان العلاقة الاستراتيجية ثابتة. من جانبه وصف الدكتور مدحت حسانين وزير المالية المصري لقاء القمة بين مبارك وكلينتون بأنه كان وديا للغاية عبر خلاله الرئيس الامريكى عن تقديره البالغ للرئيس المصري. كما أكد المسئولون الامريكيون على ان هناك فرصة أمام مصر لزيادة معدل النمو الاقتصادى الى ما بين 6 الى 7 فى المائة سنويا من خلال تبنى عدد من السياسات الاقتصادية على حد قول حسانين. وحول المعونة الامريكية قال الدكتور مدحت حسانين ان المعونة الامريكية ساعدت لفترة طويلة فى مجالات الصحة والتعليم ومشروعات البنية الاساسية والكهرباء والمياه ولكن رغم كل هذه الجهود التى قدمتها المعونة الامريكية فان تخفيضها لن يؤثر على مصر طالما يتم احلال الاستثمارات المباشرة محل المعونة. وأضاف وزير المالية ان مبارك اثار خلال لقائه مع كلينتون وفى لقاءاته مع اعضاء الكونجرس مسألة اتفاقية التجارة الحرة أكثر من مرة وانه أصر على السعى الى توقيع الاتفاقية وأن يقدم الكونجرس الدعم من أجل توقيع هذه الاتفاقية لمصلحة الطرفين خاصة ما يتعلق بصادرات مصر من المنسوجات وبعض السلع الاخرى. وفي تصريحات لمحطة تلفزيون أمريكية قال مبارك ان ايران بلد كبير ونأمل ان يجرى التخلص من جميع اسلحة الدمار الشامل فى المنطقة حتى تعيش المنطقة فى امن بما فى ذلك اسرائيل. وسئل الرئيس المصري الا تشعر بالقلق لان ايران يمكن ان تمتلك اسلحة الدمار الشامل فقال اننا نقلق لوجود اى نوع من اسلحة الدمار الشامل فى المنطقة. ثم سئل هل تعتقد ان بلدا ما يمكن ان تستخدم هذه الاسلحة ضد بلد اخر فقال: لا يمكن التكهن بذلك فاى حاكم مجنون وغاضب يمكن ان يستخدمها لذلك من الافضل بعد تحقق السلام فى الشرق الاوسط ان نزيل جميع اسلحة الدمار الشامل من المنطقة وحتى يشعر الناس على الاقل بالامن بما فى ذلك الشعب الاسرائيلى. ومن ناحية اخرى اعرب مبارك عن اعتقاده بأن ايران فى ظل حكومتها الجديدة تتحرك نحو الاعتدال ولايزال هناك متطرفون الى جانب المعتدلين وحتى تتمكن ايران من التغلب على الصعوبات ينبغى ان تتعامل معها الولايات المتحدة لان ايران بلد كبير. وفيما يتعلق بمحنة الشعب العراقى من جراء العقوبات المفروضة على العراق قال الرئيس انه اثار هذا الموضوع مع الرئيس كلينتون وحثه على ايجاد طريقة لتخفيف معاناة العراقيين من عدم توفر الدواء والطعام. واكد الرئيس انه ابلغ كلينتون كما ابلغ اعضاء الكونجرس انه ينبغى عمل شىء من اجل تخفيف معاناة الشعب العراقى. وحذر من ان قادة العراق فى المستقبل سوف يأتون من بين هؤلاء الناس الذين يعانون ولن تتمكن الولايات المتحدة من التعامل معهم. وأخيرا سئل الرئيس عن رأيه فى كلينتون فقال اعتقد انه رجل طيب وزكى ويحترم كلمته. واكد انه رئيس فعال بالنسبة للشرق الاوسط واضاف اننى ارفع قبعتى تحية له. وفيما يتعلق بالمعركة ضد الارهاب, قال الرئيس مبارك ان الارهاب ظاهرة دولية وعندما قلت ذلك من قبل واشرت الى الولايات المتحدة, قال الامريكيون ان مبارك يقول ذلك لوجود مشاكل فى بلده, فالارهاب يمكن ان يواجهه اى بلد, الولايات المتحدة, مصر او اى بلد آخر. واضاف ولكننا نكبح الان هذا النوع من الارهاب واعترف الرئيس انه قد تعرض لمحاولات اغتيال وقال ان جميع الرؤساء الذين لديهم الشجاعة لاتخاذ قرارات معرضون لأى نوع من الاغتيال. أ.ش.أ
